اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 10:07 م

محمد الدسوقى رشدى

هل تغير السيسى؟.. الرئيس بين خطابين للتنصيب

الأحد، 03 يونيو 2018 07:00 ص

الولاية الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسى بدأت، فرق السنوات الأربع الماضية يبدو جليا تماما، السيسى الذى ألقى خطاب تنصيب الولاية الثانية ليس هو نفس الشخص الذى ألقى خطاب تنصيب الولاية الأولى وتلك ميزة كبرى، طالما أثقل الزمن شخصيتك وأصابتك الأحداث بالتطور، وغمرتك التجربة بالخبرة، إذن أنت تسير على طريقك الصحيح.
 
ولكن بين خطاب الولاية الأولى وخطاب الولاية الثانية يبقى مشترك ضخم لم تمسه الأيام ولم يغيره الزمن بصعوبة أحداثه، والمشترك هنا هو دستور الرئيس الشخصى، أو ضميره بمعنى أدق، نفس الرجل الذى وعد المصريين بتواضع أنه فى مهمة لإنقاذ الوطن تم اختياره إليها، لم تغيره سنوات المنصب الرئاسى وأصر على توصيف نفسه بنفس الطريقة التى بدأ بها مشواره فى الحكم، ونفس الرجل الذى بدأ رحلته مع المصريين مستخدما صيغة الشراكة، و«نحن» بدلا من «أنا» يبدأ ولايته الثانية بنفس الطريقة ونفس العهد، ونفس الرئيس الذى اعتاد معه المواطن على المصارحة حتى ولو كانت قاسية وحتى لو رأى البعض أنها مؤثرة على شعبيته لم يتغير وبدأ أول كلماته فى الفترة الثانية بالمزيد من المصارحة كما تعهد فى النص التالى: «أن نواجه التحدى ونخوض غمار معركتى البقاء والبناء متمسكين بعقدنا الاجتماعى الذى وقعناه سويا دولة وشعبا بأن يكون دستورنا هو المصارحة والشفافية، ومبدأنا الأعظم هو العمل متجردين لصالح هذا الوطن، وأن نقتحم المشكلات ونواجه التحديات ونحن مصطفون محافظون على تماسك كتلتنا الوطنية حية وفاعلة ولا نسعى سوى لصالح مصرنا العزيزة الأبية».
 
تلك الثقة التى طغت على ملامح الرئيس عبدالفتاح السياسى وهو يؤدى القسم أمام مجلس النواب، منبعها 4 سنوات ماضية لم يخسر فيها الرئيس معركة خاضها على عكس كل التوقعات، بدأ الرئيس حكمه وتوقعات وتهديدات وهتافات الإخوان تملأ الشوارع بأنه سيقتل وأنه لن يستكمل مدته وأنه يترنح، كانوا ينشرون تلك الشائعات بينما كان الرئيس ومن معه يكملون مسيرتهم بثبات حتى ترنح الإخوان ورموزهم وغرقوا وتلاشوا وأكمل هو مرحلته الأولى منتصرا على الإرهاب ومنجزا فى إعادة تشكيل وتأسيس البنية التحتية لوطن يبحث عن بداية اقتصادية واستثمارية جديدة.
 
مؤشر اطمئنان الرئيس فى يوم تنصيبه الثانى يبدو مرتفعا، وكأنه حصاد الفوز فى كل الرهانات التى خاضها خلال السنوات الأربع الماضية، راهن الرئيس على ثقة العالم الخارجى وتفهمه لطبيعة ثورة 30 يونيو التى حاول الإخوان تشويهها وربح هو الرهان باستعادة مكانة مصر الدولية واستعادة دورها كورقة مهمة ومفتاح حل دائم لمشاكل وأزمات وقضايا المنطقة، ثم راهن الرئيس على ثقة المواطنين فى إخلاصه وخاض معركة القرارات الاقتصادية الجريئة والصعبة لاستعدال كفة ميزان الوضع الاقتصادى، وربح الرهان حينما تحمل المصريون بصبر ما تم من إجراءات.
 
فى خطاب التنصيب الثانى كان الرئيس كعادته محددا فى تصوره للفترة المقبلة، وكان يرسم أمام الجميع خريطة السنوات الأربع الماضية وهو يبشر المصريين بأن الفترة المقبلة هى سنوات الاهتمام ببناء الإنسان ومنح الأولوية لملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومى.
 
استكمل الرئيس دستوره الشخصى وهو يحدد منهجه للسنوات القادمة حينما قال نصا فى فقرة تاريخية من خطابه: «مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضارى، وإيمانا منى بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا، فإننى أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلى الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعى وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثنى من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك، فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معى أو من اختلف».
 
هذه الكلمات التى بدأ بها الرئيس ولايته الثانية وكأنها عهد شخصى منه ترسم ملامح مرحلة جديدة تنخفض فيها أمواج الاستقطاب، وتتلاشى حملات التخوين وتحمى النسيج الوطنى المصرى من معارك مفتعلة ينظمها هواة الصيد فى الماء العكر، وهى كلمات تدفع كل محب ومخلص لهذا الوطن أن يعلنها صفحة جديدة وعنوانا للتجرد من أجل مصلحة أهم وأعلى من مصالح الجميع هى مصلحة الوطن.