اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 08:21 م

وائل السمرى

اجلدوا انفسكم ودمروا ما تبقى

الخميس، 21 يونيو 2018 03:00 م

لا أعتبر نفسى متخصصًا فى كرة القدم وألاعيبها وفنونها وخباياها، لكنى فى الحقيقة لا أنظر إلى الأمر من هذه الناحية، أنظر إلى الأسباب والنتائج، أنظر إلى الفعل ورد الفعل، أنظر إلى سريان التفاعل الاجتماعى مع الأحداث الكبرى، أنظر إلى إملاءات الثقافة المجتمعية على أنشطة المجتمع المختلفة ومن بينها الرياضة، وقد كتبت بعد مباراة المنتخب المصرى مع منتخب الأوروجواى فى كأس نهائيات العالم أننا خسرنا ولم ننهزم، مشيدًا بالروح القتالية التى أظهرها المنتخب المصرى على أرض الملعب والروح الواعية التى أظهرها الشعب المصرى خارجه، لكنى أجدنى الآن مضطرًا إلى الاعتراف بالهزيمتين، داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
 
هزمنا بالفعل، ولا سبيل للفكاك من هذا الاعتراف، لكنى فى الحقيقية لا أدرى لماذا نهوى جلد أنفسنا إلى هذا الحد، ولماذا نبحث عن السبب بعد السبب ونبتعد كثيرًا عن الحقيقة التى تقول إننا لأول مرة منذ 28 عامًا نزور نهائيات كأس العالم، كما نبتعد عن الحقيقة التى تقول إننا صعدنا إلى هذه النهائيات بشق الأنفس، ونبتعد عن الحقيقة التى تقول إن مصر لعبت مباراة كبيرة فى الشوط الأول مع المنتخب الروسى، وأنها كادت أن تخطف المباراة بعد ربع ساعة فحسب من بدايتها، ونبتعد عن الحقيقة التى تقول إن الروس لم يتقدموا بأقدامهم ولكن بقدم اللاعب المخضرم أحمد فتحى الذى كنا نرفعه على الأكتاف قبل المباراة بقليل، ونبتعد عن الحقيقة التى تقول إن سبب الإخفاق هو مرور المنتخب بحالة مفاجأة من الغيبوبة عقب هدف أحمد فتحى فى نفسه، تسببت فى دخول هدفين فى دقيقتين، كما أننا ننسى أن لمصر ضربة جزاء لم تحتسب، لو كانت قد احتسبت لانقلب حال المباراة رأسًا على عقب، وننسى أيضًا أن هذه هى الرياضة وهذا هو حال كرة القدم التى تحمل من المفاجآت ما لا يتوقعه أحد.
 
هل هذا تبرير للهزيمة؟ لا، فقد هزم المنتخب المصرى وهزم الاتحاد المصرى، وهزم الشعب المصرى، لأننا لم ندخل بعد إلى مصاف المحترفين، والاحتراف هنا لا أقصد به التبارى فى بورصة شراء اللاعبين، ولكنى أقصد به منهج التعامل العلمى مع الأمور، فالاحتراف يعنى التمرس، والتمرس يتطلب رصدا وتدريبا، والرصد يقتضى أن نضع يدنا على العيوب والآفات، فنصلح العيوب ونقاوم الآفات، ومن ضمن آليات الاحتراف هو التدريب على العمل تحت الضغط، مقاومة الإحباط، الإيمان بالذات، التضحية فى سبيل المجموع، الإخلاص فى سبيل تحقيق الهدف.
 
هزمنا نعم، لا لأن هذا شتت وعى المنتخب أو أن هذا اللاعب لعب والآخر لم يلعب، ليس لأن محمد صلاح لم يكن جاهزا بما فيه الكفاية، ولا لأن كوبر لم يتعامل مع المباراة بالقدر الكافى من المرونة والذكاء، لكن لأننا لم نتعلم بعد أسس الاحتراف، ولم نتعلم آليات التغلب على الهزائم النفسية والبدنية، ولم نتعلم إدارة أنفسنا وإدارة مواردنا، ولم نتدرب بما فيه الكفاية على صراعات المنافسة والإخلاص للهدف، هزمنا لأننا لم نتدرب على الفوز، ولا نتأقلم على تحويل الخسارة إلى مكسب، وأمامنا الآن طريقان لا ثالث لهما: أن نظل على هذه الحالة العشوائية فتصبح انتصاراتنا مصادفة وهزائمنا عادة مزمنة، أو ندخل إلى عالم الاحتراف العلمى فتتغير قاعدة الشؤم هذه.