اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 03:50 ص

محمد الدسوقى رشدى

القرآن المقدس فى تقارير الإعلام الغربى عن مصر

الأربعاء، 13 يونيو 2018 10:00 ص

تلك أزمتنا، الحياة بين أهل الإنكار، وأهل المبالغة، وطن مخنوق بين فئة تنكر حقيقة الوضع الاقتصادى الصعب بسبب الظروف العالمية وبالتالى تنكر جهود الدولة فى عبور تلك الأزمة، وفئة أخرى تبالغ فى توصيف الأزمة، وتصدير فكرة الخراب.
 
وطن مغلوب على أمره، أمام فئة تحركها المصالح الخاصة، تبالغ فى تصدير الخوف وتضخيم الكارثة إما خدمة لمن يدفع أكثر فى تركيا أو قطر أو انتقاما من سلطة يختلفون معها.
تبحث فى ما تنشره بعض وسائل الإعلام الدولية مثل بلومبرج والإيكونوميست عن اقتصاد مصر، لتبحث عن الحقيقة، وتفرق بين المغرض فى تقارير المجلة البريطانية، والشبكة الأمريكية، وبين ما يمكن أن يكون جرس إنذار، تكتشف أن كلا يلعب بالتقارير الأجنبية وفق هوى مصالحه لا مصلحة الوطن، بعضهم يترجم سطر ويترك الآخر لإثبات أن مصر فى أزمة اقتصادية كبرى، وبعضهم يصدر لك مقالًا مدفوع الأجر عن خراب مصر، وكأنه دراسة تحليلية تقدم معلومات وحقائق حتى يعود ليستخدمها فى شاشات فضائيات الإخوان والجزيرة وعلى السوشيال ميديا لإحباط الناس وتخويفهم. 
 
 س1: هل تغضب مما تنشره الصحف والفضائيات الأجنبية من تقارير اقتصادية عن الوضع الاقتصادى لمصر؟
 
ج: نحن نؤمن بحرية وسائل الإعلام، وحق الإعلام والخبراء فى أى نقد حقيقى، وجاد لا يغلبه هوى المصلحة، ولا تسوقه رائحة المؤامرة، ونميز جيدًا بين التناول الإعلامى الموضوعى والتناول الإعلامى المخلوط بلعبة المؤامرة والتزييف والتزوير، لذا نحترم الأول ونسعى لفضح وكشف زيف الثانى. 
 
س2: لماذا تغضب مما ينشر فى بعض وسائل الإعلام الأجنبية عن الاقتصاد المصرى والخراب القادم؟
 
ج: لا أنت فاهم غلط.. غضبنا ليس منبعه التقارير الاقتصادية التى تتحدث عن عيوب ومشاكل الاستثمار، وعالم المال فى مصر، غضبنا أساسه الأكاذيب والأرقام المضللة الواردة فى هذه التقرير الصادرة عن مؤسسات تدعى المهنية، ثم يتضاعف هذا الغضب بسبب حالة الاحتفاء التى أظهرها بعض المصريين من الإخوان والنشطاء، وإصرارهم على ترويج فكر خراب مصر وكأنهم يعيشون فى وطن آخر، غضبنا منبعه هذا الاحتفاء بنص ماتنشره بعض الصحف الأجنبية، وكأنه قرآن وجب التصديق عليه بمجرد نشره دون تفنيد أو نقاش. 
 
س3: بلومبرج والإيكونوميست وسيلتا إعلام اقتصاديتان عريقتان وذاتا وزن، لماذا تشككون فيهما وتتحفظون على من يروج لهما بحماس؟
 
ج3: بلومبرج والإيكونوميست «على عينى وراسى»، ولكن ماتنشره الصحف ليس قرآنا، وما يقوله الإعلام ليس دومًا منزهًا عن هوى المصالح، لذا يحتاج الأمر إلى وقفة.
 
نشرت هذه الصحف ومنها الإيكونوميست ملفها الاقتصادى الشهير عن خراب مصر واتخذه الإخوان دليلا لمكايدة السلطة، ولكن نفس المجلة بنفس هيئة التحرير نشرت فى نفس الشهر  تقريرًا آخر عن الاقتصاد المصرى، وتصفه بأنه اقتصاد يتعافى وله مستقبل مبشر، أيهما نصدق إذن؟ ولماذا وجد التقرير الأول احتفاءً وترويجًا، بينما لم ينتبه أحد للتقرير الثانى؟!
نفس الأمر تقرر مع شبكة بلومبرج التى نشرت مقال رأى، وأكرر مقال رأى وليس تحليلًا أو تقريرًا اقتصاديًا، تحذر فيه من انهيار الاقتصاد المصرى، بينما المحطة الفضائية التابعة لنفس الشبكة الأمريكية كانت تبث تقريرًا متلفزًا عن الإصلاح الاقتصادى فى مصر الذى يسير بخطى جيدة.
 
نحن أمام نقطتين فى غاية الأهمية، الأولى تناقض تقارير الإعلام الغربى عن الاقتصاد المصرى، والنقطة الثانية أننا أمام نشطاء ومعارضين ووسائل إعلام مصرية تحتفى بما تنشره وسائل إعلام دولية عن مصر من كوارث، ولكنهم يصمتون تمامًا حينما تنشر نفس الوسائل الإعلامة كلامًا جيدًا وإيجابيا ومبشرًا، ولعل فى الأية الكريمة رقم 85 فى سورة البقرة التى يقول فيها المولى عز وجل: «أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ»، ما يجعلك تسأل هل تصبح الصحف الأمريكية والبريطانية ذات مصداقية حينما تحقق لكم غرضًا سياسيًا بنقدها للسلطة، وتصبح هى نفهسا محل شك حينما تمتدح السلطة؟!