اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 08:03 م

دندراوى الهوارى

وسط الارتباك وانتشار الشائعات.. يكثر الانتهازيون والأفاقون والمنجمون!!

الإثنين، 14 مايو 2018 12:00 م

للمؤرخ وعالم الاجتماع الشهير «ابن خلدون» مقولة شهيرة مفادها «عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والأفاقون والمتفقهون والانتهازيون، وتعم الشائعة، وتطول المناظرات، وتقصر البصيرة، ويتشوش الفكر».
 
ابن خلدون دشن مقولته منذ عشرات السنين، وبإسقاطها على الواقع المصرى، وتحديدا منذ 25 يناير 2011، وحتى 2014، تكتشف أن ابن خلدون، كأنه يعيش واقعنا، يصف ببراعة الحالة المصرية طوال السنوات الأربع التى تلت سرطان 25 يناير 2011، على وجه الخصوص، ووضع يده على موطن الداء.
 
نحن بالفعل نعيش زمن المنجمين، وضاربى الودع، ومروجى الشائعات، والأكاذيب، وتجار الدين الذين يخرجون علينا فى عباءة المتفقهين، وهم أبعد ما يكونون عن الإلمام بالعلوم الشرعية، بجانب ظهور تنظيمات وجماعات تتحدث عن الإسلام بشكل حصرى، وتسخر الدين لخدمة أهدافها، وتشيع بين الناس أنها تملك مفاتيح أبواب الجنة والنار، فمن يتبعها وينفذ أوامرها على السمع والطاعة، يحصل على مفتاح أحد أبواب الجنة، أما الذين يعارضونها ويفندون مزاعمها، ويكشفون مخططاتهم، فهؤلاء مصيرهم القتل ذبحا وتفجيرا فى الدنيا، والدفع بهم فى نار جهنم فى الدار الآخرة.
 
السنوات الماضية، وتحديدا منذ يوم 28 يناير 2011، وهو اليوم الذى يعرف اصطلاحا بجمعة الغضب، وعاشت فيه مصر حالة من الرعب لم تشهد له مثيلا طوال تاريخها المتجذر فى عمق التاريخ، ومرورا بأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء ومحاولات اقتحام وزارتى الداخلية والدفاع، بجانب المسيرات والمظاهرات والاعتصامات وقطع الطرق، كل ذلك شكل بيئة خصبة لظهور المنجمين والأفاقين والمتفقهين والانتهازيين، وكتائب نشر اليأس، وتصدير الإحباط!!
وعندما خرج المصريون عن بكرة أبيهم فى 30 يونيو 2013، واستردوا وطنهم المخطوف، واكتمل تشكيل مؤسسات الدولة، من رئاسة وبرلمان وتشكيل حكومة كفاءات، كما عادت قوة المؤسسات الأمنية فى نشر الأمن والأمان، وبسط الاستقرار، وخطت مصر خطوات واسعة، ومهمة فى البناء والتنمية، وتدشين مشروعات قومية عملاقة، أشادت بها كل المؤسسات الاقتصادية الدولية، تشكلت كتائب نشر الشائعات، ضمت منجمين وأفاقين وأدعياء المعرفة، هدفها تشويه الإنجازات، واستغلال كل قرار إصلاحى جرىء، لتوظيفه فى إثارة الفتنة ونشر الشائعات لتأجيج الأوضاع فى الشارع.
 
وظهر ذلك جليا خلال الساعات القليلة الماضية، عندما قررت الحكومة تحريك أسعار تذاكر المترو، وجدنا نفس الوجوه المثيرة للفتنة، من أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، وحلفائها من أعضاء وقيادات الحركات الفوضوية، واتحاد ملاك يناير، ونحانيح الثورة ونشطاء السبوبة ودواسات تويتر، يخرجون لإثارة الفتنة، ويطالبون بالإضراب والاعتصامات احتجاجا على القرار.
 
نعم، ما قاله ابن خلدون ينطبق على الأحداث التى صاحبت تحريك أسعار تذاكر المترو، حيث ظهر الانتهازيون والأفاقون، وتجار الشعارات، وأعضاء الحركات والائتلافات، ونشطاء السبوبة، ونخبة العار، من المشوشين فكريا، والذين لديهم قصور حاد فى البصيرة، ينصب اهتمامهم فقط فى عقد المناظرات السوفسطائية، والخروج من جدل للدخول فى آخر، وسقطت من حساباتهم فضيلة الحرص والخوف على المصالح العليا للبلاد.
 
ابن خلدون دشن مقولته منذ عقود طويلة، وتحققت توقعاته وكأنه يقرأ المستقبل، ويطلع على الغيب، فكل كلمة قالها، نعيشها الآن على يد تجار الدين، وتجار الشعارات، ومن خلفهم الخونة فى الداخل والخارج، يخططون ليل نهار، لإثارة الفوضى، وإسقاط مصر فى مستنقع الانهيار والتقسيم، ولا يهمهم أن تتحول البلاد لا قدر الله إلى أنقاض، فلديهم شبق واشتياق جارف للحكم حتى ولو على هذه الأنقاض.
 
الدليل أن أحد أبرز الذين قفزوا على ظهر الثورة الينايرية غير الميمونة، ممدوح حمزة، والذى يدعى فهمه فى كل شىء، من صناعة الإبرة إلى صناعة الصواريخ بجانب معرفة علوم البحار والتربة والفلك والقدرة على قراءة الطالع والكف والفنجان وضرب الودع، خرج علينا طالبا أن يمنحوه حق إدارة المترو لمدة 6 أشهر، على أن يقوم بتصفية العاملين، وطرد الجنرالات العسكرية التى تعمل بالمرفق الحيوى، ولا نعرف مهنة ممدوح حمزة على وجه الخصوص، هل هو مهندس «تربة»، أم مهندس نقل ومواصلات، أم خبير «ذرة» ، أم فقيه سياسى، أم ناشط ثورى، أم خبير صواريخ نووية؟!
المثير أن رئيس هيئة المترو تحدى ممدوح حمزة على الهواء، أن يأتى باسم ضابطين عسكريين يعملان فى المترو، والحقيقة أنه لن يستطيع تقديم اسم واحد، لأن ما دونه على صفحته على تويتر هدفه إثارة البلبلة، ليس أكثر!!
ممدوح حمزة، ودواسة تويتر، ورفاقهما لا يبحثون إلا عن مصالحهم الشخصية فقط، ولا يعنيهم مصلحة الوطن أو استقراره، الأهم أن مكاتبهم وشركاتهم تعمل وتحقق الملايين من دماء المصريين.
 
نعم صدق ابن خلدون فيما ذهب إليه، ونحن نعيش الواقع كما جسده حرفيا فى مقولته الشهيرة، وكأنه موجود معنا الآن...!!
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر..!!