اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 02:27 ص

كريم عبد السلام

هل تمنح الدولة جماعة الإخوان شرعية جديدة؟

الأحد، 08 أبريل 2018 03:00 م

جماعة الإخوان الإرهابية، لن تتوقف عن القتل وزعزعة استقرار البلد مادامت تتلقى الدعم من الخارج، يتلقون مئات ملايين الدولارات من أجهزة الاستخبارات الغربية والملاذات الآمنة فى تركيا وقطر، ويتم السماح لهم بإقامة منصاتهم الإعلامية الصفيقة ومنابر الكذب والتشويه، حتى يظل الضغط على مصر مستمرا، وحتى تظل أسيرة الأزمات المصنوعة والمفبركة، وحتى لا ينهض المواطن المصرى على قلب رجل واحد ليبنى بلده.
 
وعلى الأرض، تتحول الجماعة الإرهابية إلى عشرات الخلايا العنقودية المسلحة كل خلية باسم، وفى مكان مختلف، لكنها تجتمع حول كراهية هذا البلد آمنًا، وعلى حمل السلاح وممارسة القتل والتخريب واستهداف رجال الجيش والشرطة، وهم فى ذلك آمنون مطمئنون، فهم ينطلقون بغل نحو تدمير أهدافهم فإن نجحوا اعتبروا ذلك انتصارًا، وإن فشلوا يراهنون على مناورة العدالة البطيئة، واستغلال كل حيل المحامين الممكنة للإفلات من العقاب.
 
ورغم ذلك يخرج علينا كل حين من يطالب الدولة المصرية بالمبادرة للمصالحة مع الجماعة الإرهابية، على أساس أن هناك من هم متعاطفون مع الجماعة وليسوا منظمين ملتزمين بقوانين الجماعة السرية والمعلنة، أو أن هناك أعضاء مبايعين للمرشد يمكنهم أن يعملوا ضد الخط العام للجماعة، حتى لو كان هذا الخط العام هو تبنى العمليات الإرهابية والتخريبية ضد الدولة المصرية، وإطلاق المنابر والمنصات لبث الفتن ونشر الإحباط بين المصريين وتشويه الإنجازات المتحققة والعمل باستمرار على تأليب المصريين ضد قيادتهم.
 
من يتصور جلوس ممثلى الدولة المصرية للتفاوض مع قيادات الإخوان فى الداخل أو فى التنظيم الدولى مباشرة أو عبر وساطة خليجية، واهم وقصير النظر، لسببين، أولهما أن تاريخ الدولة المصرية منذ تدشين جماعة الإخوان بمعرفة سلطات الاحتلال الإنجليزى فى عشرينيات القرن الماضى وحتى الآن، لم يشهد أبدا ما يسمى بمفاوضات الدولة أو النظام مع ميليشيا أو جماعة من منطق الندية، فعندما أراد عبدالناصر إقصاءهم وتجفيف منابعهم فعل، وظلوا فى مخابئهم حتى استدعاهم السادات لضرب اليسار، وسار مبارك على نهجه، وسمح لهم بالانتشار فى النقابات وعلى مستوى القواعد.
 
والسبب الثانى، أن جماعة الإخوان لا تملك القرار فى التسخين أو التبريد، فى التخريب أو المصالحة، قرارها يخرج من مكاتب الأجهزة المعنية فى واشنطن ولندن وبرلين، وتعبر عنه دول مثل تركيا وقطر، ولذا فالمناورة والحوار والتفاوض لا يكون مع الشاطر أو بديع أو محمود عزت أو حتى أردوغان إذا وضعنا التنظيم الدولى فى صناعة قرار الجماعة بمصر، لا، القرار سيصدر بالتبريد عندما يحسم السيسى الموقف المصرى مع قادة أوروبا، وعندما يتم استيعاب أمواج الصراعات التى تهدد الأمن الإقليمى للدولة المصرية من جميع الجهات، وعندما تستطيع القاهرة أن تظهر ما يمكن أن يردع طهران أو يغريها بالتعاون.
 
تذكرون طبعا، كيف استماتت إدارة أوباما حتى تجعل حلم المصالحة بين الحكومة والإخوان حقيقة، على طريقة المفاوضات بين الفرقاء السوريين التى صممت خريطتها وترعاها فى جنيف، كم حركت ذيولها من المصريين والأجانب حتى يطنطنوا بحديث المصالحة، ويعددوا فى فوائده ومزاياه، وكم تمنت إنشاء طاولة المفاوضات التى تجمع إليها قيادات الإخوان الهاربين ووزراء أو ممثلى الحكومة المصرية، لتعلن للعالم أجمع أن مشروع الفوضى الخاص بالشرق الأوسط لم يفشل فى مصر، وأن السلطة الحاكمة تناطحها سلطة أخرى تحت ولاية غربية!
 
لا تحتاج الحكومات الغربية التى تمسك بمقود الإخوان إلا إطلاق الحكومة المصرية ماراثون المصالحة، حتى تحول هذه الحكومات مشروع المصالحة بقوة منصاتها الإعلامية إلى مفاوضات بين جبهتين للحكم فى مصر، مع ما يعنيه ذلك من منح أكبر شرعية سياسية لمجرمى الإخوان، وستمنحهم هذه الشرعية فرصة ذهبية لفرض شروطهم على الحكومة فيما يخص مرسى وبديع والشاطر، وفيما يخص وضع الجماعة وممتلكاتها ووجودها فى الدولة المصرية أصلا، وعند أول بادرة تشدد من الحكومة ستجرى الجماعة على حاضنتها الأمريكية والبريطانية تشكو وتبكى لتتحرك الحاضنة بوسائل الضغط تجاه مصر، وهكذا فى متوالية سياسية لا تخطئها العين البصيرة حتى إن تلك الحكومات الغربية يمكن أن تتبنى إعلان الجماعة الإرهابية حكومة منفى!!
 
السؤال الآن: هل تمنح الدولة المصرية شرعية جديدة لثعابين الإخوان بعد سقوط غطاء أوباما عنهم؟ هل تعطى الدولة الجماعة الإرهابية طوق النجاة لتعود من جديد وتسمم المجتمع المصرى؟