اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 11:04 ص

كريم عبد السلام

ترامب وفتيات «بلاى بوى».. إمبراطورية المحامين

الأربعاء، 25 أبريل 2018 03:00 م

ما حدث ويحدث فى قصة الرئيس الأمريكى ترامب وفتيات مجلة بلاى بوى الإباحية يؤكد أن أمريكا ليست بلاد الفرص ولا أرض الأحلام فقط، بل هى أرض المحامين وإمبراطوريتهم أيضا، وأن القانون ليس مجموعة نصوص ومواد تتفق مع الدستور، بل هو إبداع متجدد من التفاعل بين البشر، وتلبية لاحتياجات الناس، سواء كنت حضرتك موافق على طبيعة هذه الاحتياجات أو ترفضها.
 
المحامون هم قلب أمريكا النابض ومعهم مجموعات الضغط «اللوبيز» طبعا، ومن الصراع بين المحامين ومؤسساتهم القانونية وبين مجموعات الضغط ذات السطوة والمال، تولد الحياة الأمريكية ويتمدد الحلم الأمريكى حول العالم، مثل لعبة الحوت الأزرق ليسيطر على عقول الضعفاء والمأزومين وغير المتوافقين مع أسرهم ومجتمعاتهم.
 
 يمكن للمحامين فى الولايات المتحدة أن يبرموا أغرب الاتفاقيات وأعجب التعاقدات، ومادامت قد أبرمت بين طرفين بالتراضى تكون لها قوة القانون، بل تصبح هى القانون الوحيد الحاكم للطرفين الموقعين فى المسألة موضوع التعاقد أو الاتفاق، يعنى يمكن أن يبدع المحامون هناك اتفاقا يلزمك بعدم تناول الطعام بيدك اليمنى لمدة سنة مثلا، ولو تم ضبطك أو تصويرك وأنت تأكل بيدك اليمنى تروح فى داهية، ويمكن أن يلزمك المحامون مثلا باتفاق يجبرك على عدم السير فى الشارع الذى تسكن فيه زوجتك السابقة، ويا ويلك لو ساقتك قدماك بالصدفة إلى هذا الشارع.
 
ومن هذه الاتفاقيات ما عقده المحامون مع ستورى دانيالز فخر صناعة مجلة بلاى بوى، بالصمت وعدم الكلام نهائيا حول علاقتها الجنسية مع ترامب، صحيح أن ترامب ينفى إقامة مثل هذه العلاقة، لكنها تؤكد حدوثها وأن لديها تفاصيل غاية فى التشويق والإثارة، والخلاف بين محامى دانيالز وفريق دفاع ترامب وصل للقضاء، هى تريد إلغاء الاتفاق القديم بالصمت حتى تستطيع رواية القصة الكاملة وتحقيق مكاسب جديدة تفوق ما أخذته من عقد التزام الصمت، ودفاع ترامب يطالبها بعشرين مليون دولار ويعتبرها خرقت الاتفاقية بالفعل وتستحق العقاب. 
 
طيب، علينا أن نسأل، من الذى أو الذين وراء ستورم دانيالز يقوون قلبها ويدعمونها بالمال والمحامين حتى تستطيع نقض اتفاق الصمت وتقطيع ترامب؟ من لديه المصلحة للتشهير بالرجل البرتقالى فى البيت الأبيض ونشر غسيله القذر على الملأ؟ ومن يدرى إلى أى مدى يمكن أن تتطور قصة دانيالز عند نشرها بالتفاصيل الصغيرة المميزة وبالحواس الخمس.
 
بالقطع لدينا كلنا الإجابة عن السؤال، إنهم الفريق المنافس لإمبراطورية المحامين فى أمريكا، مجموعات الضغط التى يهمها السيطرة والتحكم فى ساكن البيت الأبيض ودفعه لاتخاذ القرارات وتوقيع الاتفاقات التى تصب فى مصلحة مجموعات الضغط المؤثرة.
 
كارين ماكدوجال، صاروخ بلاى بوى الثانى، نجحت بالفعل فى كسر اتفاق الصمت، واستطاعت تعديل عقد الاتفاق الحصرى مع شركة أمريكان ميديا التى حصلت على قصتها مع ترامب ثم دفنتها فى أرشيفها، وهو ما يشبه إعدام القصة، وتوصلت مع الشركة المقربة من بعض رجال ترامب إلى إعادة نشر واستغلال تفاصيل علاقتها مع ترامب مع حصول الشركة على حوالى نصف الأرباح المتوقعة، مما يعنى أننا على موعد قريب مع تفاصيل التفاصيل لمغامرات ترامب النسائية بالصوت والصورة، وخلينا ننسى الحروب ومشروعات الفوضى الخلاقة ونهب ثروات الدول العربية بالاستعمار الجديد وأدواته!