اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 02:55 ص

كريم عبد السلام

«بى بى سى» تنظر بجدية لفضيحتها المهنية أم تتملص منها؟

الخميس، 08 مارس 2018 03:00 م

تحية واجبة للصديق الكاتب الصحفى ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، على ما يبذله من جهد فى متابعة المنصات الإخبارية الأجنبية الموجهة ومحاسبتها وفق القانون والضوابط المهنية، وهو بحماسه المعهود ووطنيته وتاريخه المهنى، لا يترك شاردة ولا واردة فى وكالات الأنباء أو المحطات التليفزيونية الأجنبية تتضمن إساءة إلى الشأن المصرى أو مغالطة أو تزييف أو ترصد إلا ويواجهها فى مؤتمر صحفىو ويستدعى المسؤول عن الوسيلة الإعلامية المترصدة ويحقق فيما أوردته من مغالطات، وشهدنا جميعا كيف واجه بشجاعة التقرير الوثائقى المزيف لهيئة الإذاعة البريطانية الـ«بى بى سى»، حول ما سمته «التعذيب فى مصر»، وأوردت فيه قصة مختلقة عن اختفاء الفتاة زبيدة قسريا، نقلا عن رواية والدتها الإخوانية، دون تدقيق من أطراف رسمية أو غير رسمية.
 
وخلال الأيام الماضية، حاصر ضياء رشوان مسؤولى هيئة الإذاعة البريطانية، وفق صلاحياته كرئيس للهيئة العامة للاستعلامات المسؤولة عن منح تصاريح العمل لمسؤولى الإعلام الأجنبى، لإجبارهم أولا على وقف بث الفيديو المزيف حول التعذيب والاختفاء القسرى المزعوم للفتاة زبيدة، وثانيا تقديم اعتذار مرضٍ عما اقترفوه من مخالفات مهنية فاضحة بنشر مادة فيلمية مزيفة استنادا على ادعاءات إخوانية مغرضة وإعلان الإجراءات التأديبية للمسؤولين عن صناعة الفيلم، وآخر الإجراءات التى تقدم بها رشوان كانت استدعاء مدير مكتب «بى بى سى» بالقاهرة، وتسليمها احتجاجا رسميا يتضمن المطالب السابقة.
 
الملفت فى هذا السياق، رد فعل مديرة الـ«بى بى سى» فى القاهرة، التى أعلنت بلغة يمكن إدراجها تحت بند «صياغات التملص والإفلات»، أن «هيئة الإذاعة البريطانية تثمن الحوار البناء بين رئيس هيئة الاستعلامات وكبار المسؤولين فى الـ«بى بى سى» بلندن، فور بث ونشر التقرير، وأن الـ«بى بى سى» تنظر بمنتهى الجدية فى جميع النقاط الواردة فى مذكرة احتجاج «هيئة الاستعلامات»، وأن هذه النقاط محل بحث وتدقيق وسيتم الرد عليها فى أقرب فرصة.
 
يا سلام! وهل الخطأ المهنى الجسيم الذى وقعت فيه الـ«بى بى سى» الذى يصل إلى حد التزييف والتزوير الفاضح واختلاق القصص استنادا إلى توجه متطرف، يحتاج إلى كل هذا الوقت للدراسة والبحث؟ هل الفعل الفاضح الذى سقطت فيه الـ«بى بى سى» يستلزم الاعتذار الفورى ومحاسبة المتورطين فى الجريمة المهنية أم يتصور القائمون على هيئة الإذاعة البريطانية أنهم قادرون على اللف والدوران والرهان على نسيان المصريين للحدث وكأنه لم يكن؟
 
ما تفعله الـ«بى بى سى» بمعالجتها القاصرة وغير المهنية لآثار الجريمة المهنية التى سقطت فيها، هو تأكيد على خلل جسيم لدى القائمين على هذه المؤسسة القديمة أو هو إعلان على تواطؤ هؤلاء المسؤولين مع صانعى التقرير المزيف حول التعذيب والاختفاء القسرى بمصر، وتبنى تلك الوجهة غير المهنية فى توجيه الأخبار وإرسال الرسائل السياسية المغرضة، بما يتسق مع التاريخ غير الناصع لهذه المؤسسة فى العدوان على مصر ومحاولة النيل من رموزها الوطنية منذ قيام ثورة 1952 وطرد الاحتلال الإنجليزى وانحياز القاهرة لحركات التحرر فى أفريقيا والعالم وحتى اللحظة الراهنة.
 
الـ«بى بى سى» لن تنظر بجدية إلى فضيحتها المهنية، ولن تعاقب المتورطين بها، وأراهنكم منذ الآن على ما ستتمخض عنه من قرارات، بل ستسعى إلى التملص والإفلات من تقريرها الفضيحة بصياغات تحمل نصف ترضية لهيئة الاستعلامات، لكنها لن تتخلى عن نهجها المغرض والمنحاز فى صناعة الأخبار وتوجيه المواد الإعلامية، فانحياز هيئة الإذاعة البريطانية لجماعة إرهابية مثل الإخوان سافر، وهو وحده كاف ليفسر الخطوة المقبلة لمنصة قصف العقول البريطانية الأشهر!