اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 09:02 ص

أحمد إبراهيم الشريف

فى رثاء آخر وحيد قرن أبيض شمالى فى العالم

السبت، 24 مارس 2018 06:34 م

مات «سوادان» آخر الذكور من سلالة وحيد القرن الأبيض الشمالى فى العالم، عن عمر يناهز الـ45 عاما، والآن صرت أتفهم للمرة الأولى الحزن الذى يصاحب فكرة الانقراض التى لحقت بعدد كبير من المخلوقات على طول الحياة.
 
كان «سودان» يعيش فى محمية «أو.آى بيجيتا» الكينية، وقام الأطباء بإنهاء حياته ولم يعد هناك سوى أنثيين فقط من سلالته على قيد الحياة فى العالم، هما «ناجين- 27 عاماً» و«فاتو- 17 عاما»، الموقف صعب، خاصة أننا لا نعرف الكثير عن حياة الحيوانات ونفسياتها ونظن دائمًا أنها غير مدركة للواقع والحياة، حتى أننا فى اللغة نستخدم معها ضمائر غير العاقل والأشياء الجامدة، لكن من يستطيع أن يقطع بأمر مثل ذلك ويؤكد أن الحيوانات لا تشعر وتتألم طوال الوقت، ومن هنا لنا أن نتخيل أن آخر وحيد قرن أبيض شمالى كان مدركًا تمامًا لحجم الكارثة التى وقعت.
 
دعونا نتخيل كيف كان «سوادان» يرى حياته وهو آخر الذكور على وجه الأرض من سلالته، فى رأيى تشابهت مشاعره مع إنسان على وشك الموت وليس له وريث، حيث تصبح عيناه حزينتان لأنه غير قادر على أن يرى كائنًا آخر يرث تصرفاته وأفعاله وصفاته، وحتمًا قضى سنواته الأخيرة يجتر تاريخ سلالته منذ القدم وشعر باليأس وعانى من كونه المسؤول عن فناء السلالة.
 
قبل موته بعام عجز الجميع عن تنفيذ عملية التخصيب التى كان يحتاجها «سوادان» والتى كانت تتطلب 9 ملايين دولار، فصار لديه إحساس لم يستطع أن يتجاوزه، هو أنه غير فارق فى تاريخ العالم ولا فى مستقبله، ولم يستطع أن يتجاوز هذا الإحساس فاستسلم للموت وترك الشيخوخة تنال منه، وترك جرح ساقه العميق يجعله عاجزًا عن الحركة حتى تدخل الأطباء وأنهوا آلامه.
كان آخر الذكور يسعى للموت بقوة فى أخريات حياته، فبعدما عاش سنوات طويلة يتمنى النجاة فشل، ولحق بآخر ديناصور لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يتأمل العالم من على جبل قاحل، ويعرف أن الدنيا ستستمر دونه غدًا.
 
كنت أتمنى أن يدرك «سوادان» أن كل شىء متشابه، الحياة والموت وأن يؤمن بفكرة أن الجميع فانٍ، وأن أحزانه لا جدوى لها، وأردت أن يقضى أيامه الأخيرة فى رضا، ويكفيه أن الجميع سوف يذكر أن سوادان ابن محمية «أو آى بيجيتا الكينية» هو آخر ذكر فى سلالة وحيد القرن الأبيض الشمالى، وذلك فى حد ذاته خلود.