اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 09:14 ص

دندراوى الهوارى

«عفرين» تستصرخ الضمير العربى: أنقذونى من «الذبح» بسكين «أردوغان» العثمانى!!

الأربعاء، 21 مارس 2018 12:00 م

«عفرين» تصرخ الضمير العربى، صرخة مؤلمة، موجعة، تطالب بإنقاذها من الذبح بسكين رجب طيب أردوغان، للسيطرة على مقدرات سوريا، وإعادة الاحتلال العثمانى، وللأسف الشديد، العرب غرقى فى أوضاعهم الداخلية، ما بين فوضى واقتتال داخلى بفعل ثورات «الخريف» العربى التى جلبت الوبال للدول العربية الكبرى، وأغرقتها فى مستنقع الفوضى، وأعطت كل الفرص لأعداء الأمة للإجهاز على مقدراتها، وما بين البحث عن مخرج إقتصادى وتنموى ينتشلها من الفقر.
 
والمصيبة الكبرى، أن الأمة ابتليت بمرض خطير يسكن أحشائها، يتمثل فى عدد من الخونة نذروا أنفسهم لهدم أوطانهم، والارتماء فى أحضان كل أعدائها، وتنفيذ مخططاتها، بكل اقتناع وكبرياء بأنهم يعملون عملا بطوليا، وثوريا عظيما، وكأن الارتماء فى أحضان الأمريكيين، والبريطانيين، أو الإيرانيين والأتراك والقطريين، وغيرهم من الاستعمار سواء القديم، أو الحديث، واستدعائه من جديد للتدخل فى الشأن الداخلى لأوطاننا، عملا بطوليا، ونضالا ثوريا عظيما، وهو ما يؤكد أن الجماعات والحركات الفوضوية، مصابة بتشويه بالغ فى المفاهيم الوطنية، والولاء والانتماء، وأن مصلحة الجماعة أو الحركة أهم من مصلحة الوطن.
 
انظر إلى نهج وتصرفات جماعة الإخوان وأتباعها وذيولها التى تجسد كل الانحطاط القيمى، أخلاقيا ووطنيا، واتخاذ الدين تجارة مسيئة للإسلام، لتحقيق أهدافها وطمعها فى السلطة وحكم العالم، وعدم الاعتراف بالولاء والانتماء والوطنية، فتجدهم يسيئون أيما إساءة للنظام والشعب المصرى، طالما خرج ضدهم رافضا حكمهم وسياستهم وأفكارهم، ويزجون بمصر فى جمل مفيدة، بأنها دولة تتدخل عسكريا فى الدول المجاورة، كذبا وبهتانا، ويخرجون منددين رافضين، فى الوقت الذى يقيمون فيه الأفراح وليالى الملاح لتدخلات أردوغان فى الدول المجاورة، وارتكاب مذابح كبرى فى عفرين، واعتباره نصرا عظيما.
 
جماعة الإخوان الإرهابية، وذيولها، تعمل جاهدة، لإعادة الاستعمار الفارسى فى الخليج، من بوابة قطر، والاستعمار العثمانى فى سوريا والعراق، ومحاولة استدعائه إلى مصر، وظهر ذلك من خلال تحرش أردوغان باتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان وقبرص، وما نجم عنها من اكتشافات للغاز والبترول هى الأكبر وعلى رأسها حقل ظهر.
 
وما يفعله أردوغان فى عفرين والمدن السورية المتاخمة للحدود التركية، كارثة بما تحمله الكلمة من معنى، وسط صمت دولى مريب، وضعف وترهل عربى لم يسبق له مثيل، وما تصنعه قوات أردوغان «المشلحة» فى عفرين، حرب إبادة تذكرنا بحرب أجداده العثمانيين قديما عندما ارتكبت مذابح وحرب إبادة ضد الأرمن.
 
أردوغان يعيد سيناريو أجداده بارتكابهم جرائم الذبح والإبادة، فى معظم الدول التى احتلوها فى الماضى، فى عفرين والقرى السورية، لإبادة الأكراد نهائيا، ورأينا قتل وذبح المئات من الأطفال والنساء وكبار السن، وفرار الآلاف إلى القرى المجاورة، وأغلاق كل منافذ «عفرين» ومنع من يحاول أن يعود لمسكنه.
 
جرائم جيش أردوغان «المشلح» مسجل وموثق صوتا وصورة، حيث أظهرت مئات الصور ومقاطع الفيديو مدى البشاعة التى ارتكبها بحق المدنيين السوريين فى مدينة عفرين، والتنكيل بالأكراد والقيام بحملات تطهير عرقى كارثى ضدهم، وسط صمت وعجز دولى مخيف، وغير مبرر، ويؤكد أن سياسة الكيل بعدة مكاييل مستمرة، ومستفحلة.
 
يذبحون الأكراد، بعدما ذبحوا صدام حسين ليعيثوا فى بلاد الرافدين فسادا، وتستعر نار الصراع للسيطرة على العراق بين الاستعمار الفارسى «إيران» والاستعمار «العثمانى» تركيا، بينما يغرق العرب فى تفاصيل الخلافات السياسية الساذجة، من ناحية، ومحاولة رمرمة ما خلفه الخريف العبرى فى سوريا وليبيا واليمن ومصر، من جهة ثانية، ونقولها بأعلى صوت، أن غياب مصر عن الساحة بفعل فاعل فى 25 يناير 2011 وحتى الآن، أدى إلى زيادة أطماع الاستعمار القديم، الفرس والعثمانيين فى البلاد العربية، ولو لم تصاب مصر بسرطان 25 يناير، ما استطاعت إيران أو تركيا، أن تفكر فى محاولة الاقتراب من حدود أى دولة عربية.
 
وليعرف الجميع أن إغراق مصر فى فوضى داخلية، وانشقاقات سياسية، ودعم جماعات إرهابية وتمويل حركات فوضوية، له هدف كبير ليس للنيل من مصر فحسب، وإنما للنيل من الوطن العربى بكل مقدراته، خاصة الدول الغنية فى الخليج وليبيا.
 
ما يصنعه أردوغان فى عفرين وكل المدن والقرى السورية المتاخمة مع الحدود التركية، يعد دورا مكملا للأطماع الإسرائيلية فى الجولان وضرب العمق السورى الاستراتيجى، والهدف إزالة سوريا الموحدة من فوق الخريطة الجغرافية، ومنع حتى إقامة دويلات لها القدرة على لملمة نفسها، ولم يعد هناك تفكيرا فى إقامة دولة علوية أو سنية أو كردية أو حتى درزية، فكل هؤلاء غرقى فى بحور الفوضى، وأن الأراضى السورية أصبحت ملعبا لكل الدول الكبرى، وصراعا لكل الجماعات والتنظيمات الإرهابية.