اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 12:02 م

كريم عبد السلام

السلطان المزيف فى عفرين والعالم صامت

الثلاثاء، 20 مارس 2018 03:00 م

فضيحة عالمية بكل المقاييس تسقط معها القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان ومجلس الأمن والأمم المتحدة، الجيش التركى يغزو عفرين السورية مع سبق الإصرار والترصد، يرتكب المذابح ضد المدنيين والعالم أخرس وأعمى وأطرش، ويهدم منازلها ومنشآتها على رءوس قاطنيها والعالم أعمى وأخرس وأطرش، ويعلن فرض الاستعمار التركى عليها والعالم أعمى وأخرس وأطرش، وجنوده المسعورون ينهبون ويقتلون ويحرقون ويغتصبون والعالم كما هو أعمى وأخرس وأطرش.
 
أين مجلس الأمن مما يحدث فى عفرين؟ ولماذا لم تطالب دول العالم الحر بعقد جلسة طارئة لوقف الغزو التركى وردع أردوغان العقور الذى يتصور نفسه السلطان المفوض لإدارة الشرق الأوسط؟ من يحاسب الجنود الأتراك على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التى ارتكبوها على الأراضى السورية؟ وأين المنظمات الحقوقية الأممية والدولية مما يحدث فى عفرين؟ هل دماء المدنيين الأكراد مباحة عالميا؟ هل اغتصاب نساء الأكراد وغير الأكراد فى عفرين يتسق مع الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهود الدولية الأخرى؟.
 
ما حدث ويحدث من جرائم تركية فى عفرين السورية وما يقابلها من خرس وتواطؤ دولى، خاصة من المعسكر الغربى الذى يرفع شعار الدفاع عن السلام والأمن الدوليين وأكبر المستخدمين لفزاعة حقوق الإنسان لإرهاب الدول التى ترغب فى تأكيد استقلالها وسيادة قراراتها، يخرب الاستقرار العالمى ويدفع بالجميع مكرهين إلى اعتماد قانون واحد هو قانون القوة، أو قانون الغاب، من يستطيع أن ينتزع شيئا فلينتزعه سواء، من يقدر على الغزو فليغز ومن يستطيع قهر غيره فليقهره ومن يستطيع سرقة ممتلكات الغير وأراضيه فليفعل إذا كان قادرا مجرما آمنا من العقاب والردع.
 
لكننا نحتاج على الأقل إلى تفسير لهذا الصمت والخرس والتواطؤ الدولى تجاه جرائم أردوغان فى سوريا، نحن سلمنا أن ما يحكمنا هو قانون الغاب، وأننا إذا لم نستطع الدفاع عن أنفسنا وحقوقنا سيلتهمنا الغازون المجرمون، وسيجدون وبطانتهم وأزلامهم دائما الشعارات التى يبررون بها جرائمهم، لكننا أيضا نحتاج إلى تفسير لأهداف وخطط المجرمين ونحن نواجه إجرامهم وعدوانهم.
 
منذ عامين، أعلن جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق فى برنامج تليفزيونى تفاصيل خطة أمريكية لتطوير الحرب على سوريا فى سياق مواجهة التحالف الروسى الإيرانى السورى على الأرض، وضمن هذه الخطة تكليف أردوغان بغزو سوريا بقوات برية لتعويض ضعف الفصائل الموالية لواشنطن على الأرض ولاكتساب المزيد من الأراضى التى يمكن أن تدخل عنصرا فى أى عملية تفاوض مستقبلية لتقسيم سوريا.
 
جيمس بيكر أعلن فيما يشبه الاقتراح أن تتولى الولايات المتحدة الحرب الجوية والإمدادات اللوجستية والمعلوماتية، فى حين يتولى الأتراك القتال على الأرض للإطاحة بالأسد وطبعا زج بداعش فى الخطة على اعتبار أن الغطاء الشرعى للعدوان الأمريكى هو مواجهة تنظيم داعش الإرهابى. وألمح إلى أن الغزو التركى المقترح لسورية يمكن أن يحظى بالشرعية والقبول، إذا ما تم إشراك قوات عربية برية، لكن خيار إشراك قوات برية عربية فى غزو سوريا تعثر لعديد من التغيرات بالمنطقة وأبرزها الموقف المصرى الرافض لكل مشروعات غزو وتقسيم سوريا.
 
من ناحية أخرى، يسعى أردوغان من خلال اجتياح سوريا الذى نال عليه موافقة البرلمان أن يضع يديه على المنطقة الحدودية مع سوريا بطول 110 كيلو مترات، وبعمق 30 كيلومترا، لضمان توطين مجموعات المعارضة السورية المدربين على مهام محددة فى مقدمتها حماية المصالح التركية وإبراز الدور التوسعى التركى، وأيضا لإعادة مليونى نازح سورى موجودين على الأراضى التركية يمثلون عبئا على الدولة التركية، والأهم منع تكون دولة كردية على مساحة الأراضى الممتدة من العراق إلى تركيا مرورا بسوريا.
 
وللحديث بقية