اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:30 ص

كريم عبد السلام

مصر مركز إقليمى للطاقة

الخميس، 22 فبراير 2018 03:00 م

هل تذكرون أيام الطوابير على عربات أنابيب البوتاجاز وضحايا تلك الطوابير؟ وكيف كانت تلك السلعة الحيوية سببا لأزمات مجتمعية وجرائم واحتقانات وشعور بالمهانة؟ وهل تذكرون المفاوضات الشاقة التى كنا نخوضها خلال السنوات القليلة الماضية لنحصل على الشحنات البترولية وشحنات الغاز المسال من الدول العربية بتسهيلات؟ وهل تذكرون كيف كانت بعض الدول العربية تمنع عنا تلك الشحنات عند أول اختلاف فى وجهات النظر؟ وهل تذكرون كيف كانت الشركات العالمية ترفض الاستثمار فى التنقيب عن الغاز والبترول فى مصر وتوقف مشروعاتها بها بعد توقف سداد مستحقاتها؟
 
لابد أن نتذكر تلك الأوضاع التى مررنا بها خلال السنوات السبع الماضية، حتى ندرك قيمة ما وصلنا إليه الآن، انتهاء أزمة طوابير البوتاجاز نهائيا خصوصا فى فصل الشتاء، وتحقيق طفرة فى مد أنابيب استهلاك الغاز الطبيعى بالمحافظات، والاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز والبترول مع نهاية العام، وتسديد مستحقات الشركات العالمية والدخول فى شراكات جديدة مع كبريات الشركات حتى وصلت عقود التنقيب فى مختلف المناطق عندنا إلى 125 عقدا مع تواصل الاكتشافات الضخمة، مثل حقل ظهر العملاق مع شركة إينى وحقل أتول مع بريتش بترليوم، وبدء تحولنا من دولة مستوردة للغاز إلى مركز إقليمى كبير للطاقة يرتبط بدول شرق المتوسط وجنوب أوروبا.
 
وحتى ندرك ما وصلنا إليه وما نستهدف تحقيقه، لابد وأن نعرف أن الخراب والدمار الذى يجتاح المنطقة سببه أطماع الغاز بين قطر وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، والكعكة هى خطوط إمداد أوروبا بالغاز، وبسببها دخل الدب الروسى بثقله فى الأزمة السورية، وأعلن عمليا وفاة النظام العالمى الجديد أحادى القطبية، وجاءت ردود الفعل الغربية على تحرك موسكو متهافتة وتدعو إلى التنسيق لضبط تقسيم النفوذ فى المنطقة وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة، الغربية والروسية طبعا، لكنها وفى سياق إعلان موسكو وفاة النظام العالمى الجديد، قضت على المشروع القطرى لاستبدال خطوط تصدير الغاز من روسيا إلى أوروبا بخط الغاز القطرى إلى أوروبا المفترض أن يمر عبر سوريا بعد هدمها على رأس الأسد، وإعادة إعمارها بمعرفة السمسار التركى.
 
كان بوتين على قدر كلمته عندما قال «إن الغاز القطرى لن يمر إلى أوروبا عبر سوريا ولو بعد ألف سنة»، وهو كقائد لدولة كبرى تستطيع الدفاع عن مصالحها اتخذ الخطوات اللازمة لمنع مرور الغاز القطرى عبر سوريا، وحصار أوروبا التى تحاصره على أبواب شتاء لا تتحمل الدول الأوروبية أن يعانى منه مواطنوها بدون تدفئة، بينما كان حمد بن خليفة وابنه تميم واهمين أحمقين عندما غامرا بثروات الشعب القطرى لتدمير أى مورد للغاز العربى بخلاف منطقة غاز الشمال المشترك مع إيران، فعلا ذلك ويفعلانه فى ليبيا من خلال دعم المليشيات المتطرفة لتدمير البلاد فى حرب أهلية طاحنة، وفعلا ذلك ويفعلانه فى سوريا من خلال تدريب ودعم المرتزقة والمتطرفين من كل البلاد لإشعال الحرب هناك وهدم البلد، حتى يستطيعا تمرير أنابيب الغاز القطرى إلى أوروبا، وحاولا أن يفعلا ذلك فى مصر بدعم جماعة الإخوان الإرهابية بعد امتلاكهما معلومات عن الاكتشافات الهائلة المتوقعة للغاز فى مصر، لكن الإرادة الوطنية المصرية انتصرت فى النهاية.
 
نحن إذن، مشينا على الأشواك وخضنا صراعات غاية فى الشراسة حتى وصلنا إلى تلك المرحلة التى استطعنا فيها الوقوف على أقدامنا دون تقديم تنازلات أو التورط فى حروب بالوكالة أو الدوران فى هذا الفلك الدولى أو ذاك ودون أن نصير ذنبا أو شوكة فى ظهور أشقائنا، بل استطعنا شق طريقنا بشجاعة واجتهاد وأخذ بالأسباب وتوظيف الإمكانات المتاحة.