اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 04:58 ص

دندراوى الهوارى

حرب «سيناء 2018» تدريب قتالى لجيش مصر لـ«تشليح» عسكر «أردوغان».!

الإثنين، 19 فبراير 2018 12:00 م

من ينكر أن مصر تعيش وسط فوهة بركان فهو أبله، وليس لديه قدرة على قراءة ومتابعة الأحداث، ولا يعى أن النيران تحاصرنا من كل الاتجاهات، الغربية، حيث منتخب العالم للإرهاب فى ليبيا، والحدود الشرقية، حيث إسرائيل العدو التاريخى، وصاحبة المشروع الدينى، إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، ويجاورها حركة حماس، ربيبة الإخوان الإرهابية، وحرب المطامع فى سيناء، وفى الجنوب أيادٍ تعبث من أعالى النيل وحتى السودان، ثم دخول تركيا على خط المواجهة، ومحاولة السطو على ثروات مصر النفطية فى منطقة شرق المتوسط، وبدأت تحركاتها العسكرية، واحتكاكها مع قبرص وإعلانها عدم الاعتراف باتفاقيات ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان.
 
ناهيك عن مخططات قطر الرامية لتأجيج الفوضى، ودعم كل الجماعات والتنظيمات المسلحة لإثارة الفتنة فى مصر، ودفع البلاد إلى حالة فوضى شاملة، تمهيدا لإسقاطها وإزالتها من فوق الخريطة الجغرافية!!
 
بجانب الورم السرطانى الذى يسكن أحشاء مصر، ويسبب لها آلاما موجعة، تتمثل فى جماعة الإخوان الإرهابية، ونخبة انتهازية تبحث عن تحقيق مصالحها الشخصية فقط، ولديها استعداد فطرى للتعاون مع كل أعداء مصر، بجانب أصحاب دكاكين حقوق الإنسان الباحثون عن تشويه الوضع الداخلى نظير الحصول على تمويلات اليورو والدولار!!
 
تأسيسا على هذه المخاطر التى تهدد وجود مصر فعليا، تخرج علينا نخب «العار والشوم» من عينة صباحى والبرادعى وأبوالفتوح وجنينة، إلى جانب إعلاميون نذروا أنفسهم لتشويه كل شىء فى مصر، أمثال يسرى فودة، الذين كانوا يسألون لماذا تشترى مصر كل هذه الأسلحة، والإجابة ظهرت بوضوح فى المخاطر التى تهدد وجود وبقاء مصر، وأن إعلان الجيش المصرى ومن خلفه الشرطة خوض «حرب سيناء 2018» ما هى إلا رسائل حيوية، خصوصيتها تجرى على كل شبر فى مصر، أرضا وجوا وبحرا، وعموميتها تتجاوز الحدود لتصل لكل من حولنا ويحاول تهديد أمننا وبقائنا.
 
مصر الدولة تحارب وتقاتل من أجل الحفاظ على وجودها ومقدراتها، وأبو الفتوح وجنينة والإخوان ونخب العار، يثيرون البلبلة، ويغرقون الشعب فى تفاصيل سفاسف الأمور، اعتقادا منهم أنهم يستطيعون جرجرة البسطاء للخروج فى مظاهرات احتجاجية، لإزاحة النظام، وكأن لم يكفهم النكبات والكوارث التى تعرضت لها مصر طوال السنوات الماضية بفعل 25 يناير واستغراقنا فى المحلية وعندما استيقظنا فى 30 يونيو 2013 فوجئنا ببناء سد النهضة الذى يهدد الأخضر واليابس، وسيطرة الإرهابيين على سيناء، وجلوسهم على مقاعد السلطة، وتجرأت دويلات تافهة على قيمة وقامة مصر مثل «قطر» وزيادة مطامع أردوغان لإعادة الماضى، بأن تصبح القاهرة ولاية عثمانية «تركية»، ومحاولة أمريكا تقسيم وتمزيق منطقة الشرق الأوسط إلى كانتونات تافهة.
 
نعم، الدولة المصرية، ومن خلال حرب «سيناء 2018» تبعث برسائل جوهرية، داخليا وخارجيا، أن من يفكر أو يحاول الاقتراب من مقدرات مصر بصورها المختلفة، سيلقى مصيرا محتوما، وأن مصر الجديدة، اليوم، ليست كالبارحة، وغدا ليس كاليوم، وفى تحسن واضح، وشوكة الوطن تقوى ساعة بعد ساعة، وقادرة على المجابهة.
 
ويجب على أردوغان، أن يفكر جليا قبل الإقدام على أية خطوة غير محسوبة فى منطقة شرق المتوسط، ويتذكر دروس الجيش المصرى لأجداده، وسحق جيشهم أكثر من مرة فى معارك ضروس، والبداية كانت عندما زحف جيش مصر على الشام عام 1831 وبالفعل حاصر عكا، المحصنة بأسوارها العالية، ونجح فى احتلالها، وسيطر على فلسطين، ثم دمشق، ثم التقى الجيش العثمانى من جديد عند «حمص» ولقنه «علقة ساخنة»، واستولى على حمص وباقى المدن السورية.
ثم زحف نحو الأناضول لمطاردة العثمانيين، وعندما علم السلطان العثمانى، جهز جيشا كبيرا لملاقاته، وتلاقى الجيشان فى معركة قوية بالقرب من «قونية» التى تقع فى قلب الأناضول، وسحق الجيش المصرى نظيره العثمانى، وأسر قائده رشيد باشا، وأصبح الطريق إلى إسطنبول ممهدا ومفتوحا، وارتعد السلطان واستنجد بالدول الأوروبية لنجدته من المصريين، فتدخلت فرنسا وبريطانيا وروسيا وأقنعوا الجانبين بعقد صلح كوتاهية عام 1833 وبموجبه اعترفت الدولة العثمانية بولاية محمد على باشا على مصر والسودان وكامل الشام «سوريا ولبنان وفلسطين والأردن» وكريت والحجاز.
 
ولم يحترم السلطان العثمانى اتفاقه، وبدأ فى تجهيز جيش كبير لطرد المصريين من الشام بحجة نصرة الثورة السورية عام 1839، فأمر محمد على ابنه إبراهيم باشا بمهاجمة الجيش العثمانى، والتقيا فى معركة فاصلة من أشهر المعارك فى التاريخ وهى معركة نزيب «نصيبان» وانتصر الجيش المصرى وهزم الجيش التركى هزيمة منكرة، وتسرد بعض الروايات التاريخية أن الجيش المصرى أفنى كل الجيش العثمانى فى تلك المعركة وأسروا ما يقرب من 15 ألف جندى وضابط، واستولوا على كل الأسلحة والمؤن، وعندما بلغ السلطان العثمانى أمر الهزيمة المنكرة وفناء جيشه مات حزنا، ولم يكتفِ الجيش المصرى بسحق الجيش العثمانى، وإنما حاصر إسطنبول، واستسلم الأسطول التركى لمصر فى الإسكندرية، وأصبحت الدولة العثمانية بلا سلطان أو جيش أو حتى أسطول.
جيش مصر حاليا، أقوى، ويمكن له «تشليح» القوات التركية «المشلحة» أصلا، وتلقينها دروسا تذكرهم بدروس الماضى.