اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 03:52 ص

محمد الدسوقى رشدى

كيف يتكلم السيسى فى الأوقات الصعبة؟!

الخميس، 01 فبراير 2018 10:00 ص

 - الرئيس شرح شخصيته وصاغها بشكل نهائى أمام الرأى العام وقدم نفسه للمصريين قبل انتخابات الولاية الثانية

المشكلة تبدو هنا، قابعة ونابتة فى عقول هؤلاء الذين رفعوا رايات التغيير والتجديد، ثم صدمهم الواقع، وفضحتهم الممارسة لنجدهم أمامنا يبحثون عن صورة مقلدة من الماضى وفق هواهم هم، ومزاجهم هم، ومصالحهم هم، وتفضيلاتهم هم، فإن لم تأتِ كذلك فهى خطأ، وهى بدعة، وهى غير مقبولة، ويصبح انتقادها أو السخرية منها، على مواقع التواصل الاجتماعى، أمرا يحقق الاكتفاء الذاتى لمفهوم النضال والمخالفة الذين احتكروه واختذلوه فى بوست أو تغريدة ملقاة فى ساحة الفضاء الإلكترونى.
 
تلك هى أزمة المتلاعبين بالسياسة، أو من يوصفون أنفسهم بنشطاء المعارضة فى مصر، يصرخون بحثا عن التغيير والتجديد، ولكنهم يرفضونه إن لم يكونوا ترزية صناعته، والناس فى الشوارع لم تعد كما كانت، طارت العصافير من أعشاش أفقيتها وأصبحت قادرة على التفرقة بين من يريد مصلحة تياره وبين من يريد مصلحة الوطن، لذا أصبحت محاولات التشكيك أو السخرية من خطوات وتحركات وتصريحات الرئيس السيسى مادة لتعرية الإخوان والنشطاء، ويفهم المواطن ذلك لأن ذاكرته ليست كما ذاكرة السمكة، هو يتذكر جيدا تشكيك النشطاء والإخوان فى المشروعات القومية وتسميتها بالفنكوش، بينما الواقع يخبره بأن مايشاهده بالصوت والصورة إنجازا حقيقيا كانت نفس التيارات السياسية التى تشكك فيه تعاير أنظمة سابقة بعدم إنجازه.
 
دون أن تتوقع أو تنتظر ستحظى كلمة الرئيس السيسى أثناء افتتاح حقل ظهر بتنظيرات وتحليلات إعجازية من قبل هؤلاء سواء كانوا نشطاء على السوشيال ميديا أو إخوان هاربون يتخذون شاشات مدفوعة الأجر من جيوب دول كارهة لمصر نوافذ خبيثة للهجوم والتأويل غير المنطقى لتصرحيات الرئيس أو أى مسؤول مصرى، لكن يبدو التوقيت الآن مختلفا، ولعبة الإخوان والنشطاء فى التأويل والتخوين لم تفلح فى التأثير على عقول مواطنين يرون الرئيس اليوم وهو يقف على أرض ثابتة، تستمد ثباتها وقوتها من تنفيذ ماسبق وأن وعد به، وشكك فيه الجميع، هو المنتصر إذن، لأنهم تحدوه أن يفعل ويفعل، وشككوا فيما طرحه ثم أخرسهم بتنفيذه، حتى لغته فى التواصل مع الرأى العام التى أخضعها الإخوان والنشطاء للتحليل والنقد والسخرية، تربح هى الرهان فى القدرة على التأثير وربما حسم الرئيس تلك الجدلية بكلمته اليوم عن كونه ليس سياسيا ولا يعرف التلاعب بالكلام، وسيلقى هذا التصريح عموما الاستحسان فى عقول وقلب أهل مصر الذين انكوى لسنوات طويلة من مسؤولين ومعارضين أصحاب ألسنة حسنة وعبارات رنانة ثم اكتشفوا لاحقا أن الألسنة المتلاعبة بالكلمات لا تبنى الأوطان.
 
فى ميزان كلماته وحديثه مع المواطن المصرى، تبدو كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى الأخيرة مختلفة، والاختلاف هنا ليس نابعا من الحسم الذى يعنون عبارات الرئيس، ولا بالمصارحة التى ظللت كلماته، فلقد اعتدنا منه على ذلك، رفع سقف المصارحة بشكل لم تخبرنا به لعبة السياسة القائمة على صياغة تصريحات المسؤول، أى مسؤول، بهدف التسكين، كما اعتدنا فكرة الحسم فى المواجهة بطريقة لم تخبرنا بها تجاربنا السابقة مع رؤساء ومسؤولين أدمنوا اللف والدوران لا المواجهة المباشرة مع مشاكل الوطن والمواطن.
 
فى كلمة الأمس شرح الرئيس شخصيته وصاغها بشكل نهائى أمام الرأى العام، هو يقدم نفسه للمصريين قبل انتخابات فترة الولاية الثانية بنفس الطريقة التى قدم بها نفسه قبل 4 سنوات، مقاتل لم تغيره السياسة ولا لعبة الكراسى والسلطة، هدفه الوحيد والأول الحفاظ على وطن والدفاع عنه حتى ولو كان السبيل إلى ذلك روحه، نصا فى كلمته كان الرئيس واضحا فى تعبيره حينما قال: «قبل ما حد يلعب فى أمنك يا مصر ويضيع الـ100 مليون لازم أكون مت الأول، وإللى عايز يلعب فى مصر ويضيعها لازم يخلص منى أنا الأول لأننى لن أسمح بذلك.. أروح بس الـ100 مليون يعيشوا».
 
كرر الرئيس نفس المعنى من رسالته هذه خلال كلمته بصيغ مختلفة، ثم اتبعها بعبارة صريحة حول قضية ريجينى،وكيف أن الدولة المصرية ستعمل جاهدة حتى تصل للجناة، ومرورا على ذكر قضية ريجيى فهذا التوقيت وفى حضور رئيس شركة إينى الإيطالية وأثناء افتتاح حقل ظهر به من الشجاعة والرد مايكفى لإسكات الألسنة التى طالما مااستخدمت هذا الأمر فى محاولة إفساد العلاقات المصرية الإيطالية، وفيه من الإيضاح مايؤكد أن مصر لا تعانى من بطحة فوق رأسها فى قضية حاول البعض استغلالها لإفساد حلم المصريين فى تنفيذ مشروع حقل ظهر أكبر حقول الغاز فى المنطقة.
 
نفس المنطق الرئاسى كان مستمرا فى المصارحة والإجابة على أسئلة تشغل أذهان الجميع وترد على حمالات التشكيك المستمرة فى خطوات الدولة المصرية والرئيس على وجه الخصوص، بدءا من ثقة الرئيس فى مكانته وشعبيته فى الشارع المصرى بذكر مسألة الحصول على تفويض جديد من المصريين لمواجهة خطط تدمير الوطن ومرورا بمسألة ترسيم الحدود البحرية ونتائجها المبهرة التى ظهرت فى اكتشاف وافتتاح حقل ظهر وانتهاء بإشارته إلى ضرورة تبسيط وشرح خطوات الدولة للرأى العام.