اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 04:57 ص

دندراوى الهوارى

مصر الأولى فى الإلحاد ورقم 13 عالميا فى الإرهاب.. «إزاى مش عارف»؟!

الإثنين، 08 يناير 2018 12:00 م

بكل حزن وأسى، تحتل مصر، صدارة، وزعامة الدول العربية فى انتشار الإلحاد، كما تحتل المرتبة رقم 13 من بين أكثر الدول المتضررة من العمليات الإرهابية على مستوى العالم، حسب تقارير لمعاهد بحثية دولية متخصصة، ورغم هذه الكوارث، فإن المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر والكنيسة، لم يحركا ساكنا، لمواجهة هذا التطرف بشقيه، الإرهابى والإلحادى.
 
تعالوا نعترف أن الأراضى المصرية خصبة، ويترعرع فيها التطرف بشكل سريع وخطير منذ فجر التاريخ، فلا يغيب عن أذهاننا تطرف وتشدد الكهنة وتحكمهم فى زمام الأمور طوال التاريخ الفرعونى، وعندما دخلت المسيحية مصر أصبحت كنيسة الإسكندرية، الأكثر تشددا عن مثيلتها الغربية، وظهر متشددون ومتطرفون مسيحيون يحرمون التماثيل والمعابد ويطالبون بتحطيمها، وينكلون بالمثقفين والعلماء، ويعلون من شأن الكهنوت.
 
وعندما دخل الإسلام، مصر، ظهرت فرق مسلمة متشددة عديدة، حتى وصلنا إلى عام 1928 الذى شهد تأسيس جماعة الإخوان الإرهابية، المفرخة لكل الحركات الإرهابية طوال ما يقرب من قرن مضى، ويدفع ثمنها الآن كل الشعوب العربية والمسلمة، وعدد كبير من دول العالم، وما داعش وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم أنصار بيت المقدس وحماس، والجماعة الإسلامية والجهاد، والتكفير والهجرة، وغيرها من المسميات، إلا جماعات خرجت من رحم جماعة الإخوان الإرهابية!!
 
ورغم أن الأزهر دشن لنفسه نهجا وسطيا، وذاع صيته وشهرته، فى العالم، ويلقى احترام وتقدير الجميع، إلا أنه وخلال الـ40 عاما الماضية، استطاع الإخوان التسلل لمنابره، وسكنوا دهاليزه، وانحرف عن دوره الرئيسى، وأصبحت هناك خلايا من عينة حسن الشافعى، عضو هيئة كبار العلماء، والدكتور محمد عمارة رئيس تحرير مجلة الأزهر السابق، وغيرهما كثر، سخروا أنفسهم كدعاة ومبشرين بجنة الإخوان، إلى حد أنهم وصفوا حسن البنا بأنه يمتلك «فكرا إلهيا»، وظهرت انتماءاتهم للجماعة عقب ثورة 30 يونيو، وأعلنوا ذلك من خلال بيانات إدانة للثورة، ووصفها بالانقلاب، وهو أمر مسجل صوتا وصورة.
 
وبعد وصول جماعة الإخوان الإرهابية للحكم، ظهرت على حقيقتها، وفوجئنا بها وبكل أتباعها من التنظيمات والجماعات المتطرفة، يُبدون الكثير من التشدد والتطرف ويأتون بالفتاوى الغريبة والعجيبة المتصادمة مع أبسط قواعد المنطق والعقل، ما أدى إلى إصابة المجتمع بارتباك شديد، وصل إلى حد الردة، وهنا كان للمؤسسات والكيانات المتبنية لمنهج الإلحاد، دورا فى استثمار حالة الارتباك والردة فى المجتمع المصرى، ولعبت دورا مهما فى التبشير به على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر».
 
وفى ظل تصاعد وانتشار الإلحاد، أصبح المجتمع المصرى بين شقى الرحى، نيران التطرف والإرهاب، وكارثة الإلحاد، وحاولت جهات معنية تقدير عدد الملحدين فى مصر بما لا يقل عن 5 ملايين ملحد، معظمهم فى الفئات العمرية من 20 وحتى 25 عاما، وهو الأمر الذى دفع البرلمان المصرى إلى مواجهة مثل هذه الأفكار الهدامة، من خلال تدشين تشريع يجرم الإلحاد، وبالفعل تقدم النائب عمر حمروش، أمين اللجنة الدينية بالمجلس، بمشروع قانون يتكون من 4 مواد، المادة الأولى تشمل تعريف الإلحاد والمقصود به، والثانية خاصة بفرض العقوبات على الملحدين وتجريم الظاهرة، والمادة الثالثة تتحدث عن إلغاء العقوبات حال استتابة الملحد والتراجع عن أفكاره، وستكون العقوبة التى يتضمنها القانون الجديد مشددة ورادعة.
 
وبالطبع أول من هلل فرحا وطربا بمشروع القانون هم قيادات الأزهر الشريف، واعتبروا ظاهرة الإلحاد، بمثابة الكارثة التى ستؤثر على أمن واستقرار المجتمع تأثيرا سيئا، دون إدراك منهم أن التشريع يمكن له أن يحد من الظاهرة فى العلن، لكن لن يقضى عليها فى السر، ومن ثم فإن الأزهر والكنيسة، معنيتان بمواجهة الأفكار المتطرفة بشكل عام، سواء التطرف الدينى، أو تطرف الإلحاد.
 
بينما ينتاب زمرة المثقفون والكتاب، مخاوف شديدة من سن قوانين جديدة تحض على مطاردة الملحدين، وأن يصبح الوجه القبيح لقانون ازدراء الأديان سيئ السمعة، ويتصادم مع المادة 64 من الدستور المصرى التى تنص على أن حرية الاعتقاد حرية مطلقة، ومن ثم فإن هذا التشريع سيكون غير دستورى.
 
والحقيقة أن هناك قوانين تم سنها لمواجهة ظاهرة من الظواهر، مثل إعدام تجار المخدرات، ومع ذلك تغليظ العقوبة لم تمنع انتشار المخدرات، واستفحال أعداد المتعاطين، لذلك فإن مواجهة كارثة استفحال ظاهرة الإلحاد، لابد أن يكون فكريا، وأن دور المؤسسات الدينية، الاضطلاع بنشر المنهج الوسطى المعتدل والتأكيد على قيم التسامح والرحمة، بجانب دور المفكرين والمثقفين لشرح ظاهرة التطرف بشقيه، من خلال تكثيف الدفع القوافل الثقافية والمعرفية لتجوب القرى والنجوع والمدن والمحافظات المختلفة، ولا يكتفون بالظهور أمام كاميرات القنوات الفضائية، وإقامة الندوات فى ساقية الصاوى والأتيلييه وعلى مقاهى وسط القاهرة.
 
ويكتسب دور المدارس والجامعات وقصور الثقافة، أهمية كبيرة فى التصدى لظاهرة التطرف والإرهاب، كون أن إشكالية قضية الإيمان والإلحاد تكمن فى المعرفة وتصحيح الأفكار، والإقناع بالمنطق والعقل، مع الوضع فى الاعتبار أن العالم أصبح قرية صغيرة، وروافد الاتصال ونشر الأفكار المشوشة لا تعد ولا تحصى!!