اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 03:37 ص

دندراوى الهوارى

هل هناك خطة لتدمير صناعة السكر وإغلاق 8 مصانع حكومية لصالح زراعة الموز؟!

الخميس، 04 يناير 2018 12:00 م

الفلاح المصرى، وفى كل العصور التاريخية المختلفة، يعد حجر الزاوية فى مسيرة العطاء بلا حدود، والمحافظة على الأمن الغذائى لهذا الوطن، وظل يمارس دوره دون تقاعس، فى أحلك الظروف، ولم يبدِ ضجرا، أو خرج يوما فى مظاهرات احتجاجية، وإنما كان يرضى بقليله، صابرا على مشاق الطبيعة من سخونة شمس الصيف الحارقة، وبرودة الشتاء القارسة، وهو يحمل فأسه ليعزق أرضه، من ناحية، وإهمال الحكومات المختلفة، من ناحية ثانية!!
 
ودفعت مصر ثمنا باهظا، عندما أهملت القطاع الزراعى، واندثر الذهب الأبيض «القطن» وانهارت صناعة الغزل والنسيج العريقة، والتى كانت متقدمة ومزدهرة وتسد حاجة المواطن المصرى من الملابس وتوفير المليارات من العملة الصعبة على خزينة الدولة، وكانت الملابس القطنية المصرية ذائعة الصيت فى العالم، حتى وقت قريب قبل القضاء على زراعة القطن، وتدمير صناعة المنسوجات، طوال العقود الماضية واعتمدت مصر على الاستيراد فقط!!
 
سيناريو تدمير صناعة المنسوجات، يكاد يتكرر فى صناعة السكر الوطنية حاليا، دون إدراك حقيقى من الحكومة بقيمة هذه الصناعة المهمة، ومخاطر تدمير الصناعات الوطنية، بدءا من صناعة الغزل والنسيج ومرورا بمصانع الحديد والصلب، ونهاية بصناعة السكر.
 
والأزمة مشتعلة الآن، فبينما يئن زراع القصب فى صعيد مصر من وطأة الارتفاع المذهل فى أسعار المستلزمات الزراعية من تقاوى وأسمدة والنقل وخلافه، بجانب أن القصب دورة زراعية واحدة فى السنة، فإن الحكومة تقف مكتوفة الأيدى حيال هذه الأزمة الكبيرة، وأمام عدم قدرة الزراع على استيفاء متطلبات زراعة هذا المحصول الاستراتيجى، وإيقاف نزيف خسائرهم المستمر، ورفضهم تبوير أراضيهم واللجوء لزراعة الموز وخلافه.
 
أزمة مزارعى قصب السكر بسبب أسعار التوريد، حيث تشترىالحكومة الطن من المزارع بسعر 620 جنيها فقط، بينما يطالب الزراع بزيادته إلى 850 جنيها للطن، وهو السعر الذى يعد الحد الأدنى المقبول حتى لا يتعرض المزارع للخسارة، ورغم المداولات بين مجلس النواب والحكومة، إلا أن الأزمة قائمة، واستمرارها دون حسم خطر جسيم!!
 
تكلفة الفدان الواحد وحسب ما توصلت إليه اللجنة المشكلة من الجمعية العامة لمنتجى القصب تجاوزت 26 ألف جنيه سنويا، وهى تكلفة عالية للغاية إذا وضعنا فى الاعتبار أن إنتاج الفدان لا يتجاوز 40 طنا فى أحسن حالاته، ومن ثم فإن مزارعى القصب يتكبدون خسائر فادحة.
 
مع العلم أن أكثر من 500 ألف أسرة يعتمد دخلها على زراعات القصب، حيث تزرع ما يقرب من 300 ألف فدان، وأن زراعة القصب من الزراعات الاستراتيجية، كما ذكرنا، حيث تقوم عليه عدة صناعات مهمة ومحورية مثل صناعة السكر، والتى تنتج ما يقرب من 2 مليون و500 ألف طن، من أصل 3 ملايين طن حجم استهلاك مصر من هذه السلعة الجوهرية، بجانب صناعة الورق، والأخشاب، والأدوية، وغيرها من الصناعات التكميلية المهمة، وصناعة السكر بمفردها، قوامها 8 مصانع، يعمل فيها ما يزيد عن 30 ألف موظف وعامل.
 
ورغم أهمية ومحورية زراعة القصب لمواطنى محافظات الصعيد من المنيا حتى أسوان، إلا أن الحكومة لا تدرك أو تتفهم الظروف المحيطة بهذه الزراعة، وتدفع الزراع إلى هجرة القصب وزراعة الموز والذى يستهلك كميات كبيرة من المياه، تفوق ما تستهلكه زراعة القصب، ويحقق مكاسب أكبر وأسرع.
 
وياليت الأمر اقتصر عند حد ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، وتدنى سعر طن القصب الذى تشترى به الحكومة من الزراع، ولكن هناك مشكلة أخطر، تتمثل فى إجراءات صرف مستحقات المزارعين، وتقسيطها على دفعات، ولمدد طويلة، أى أن المزارع لا يحصل على مستحقاته كاملة، ولكن على أقساط وبعد معاناة كبيرة!!
 
وتشارك وزارة التموين فى الجريمة، من خلال رعاية مافيا تجار السكر المستورد من الخارج، وإغراق السوق، وتترك الحكومة السكر المحلى حبيس المخازن، مكدسا، فى جريمة وطنية يندى لها الجبين.
 
هل يُعقل أنه فى الوقت الذى يتبنى فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى تنفيذ المشروعات القومية، والصناعات الكبرى، نجد الحكومة تذبح قلاع الصناعة الوطنية، وتهدد بغلق 8 مصانع لإنتاج السكر، لصالح مافيا تجار السكر المستورد؟
 
نرجو من الرئيس عبدالفتاح السيسى سرعة التدخل لإنقاذ إحدى قلاع الصناعات الوطنية، وعدم تدمير محصول القصب، مثلما تم تدمير زراعة القطن، خاصة أن دول أمريكا اللاتينية، بجانب الولايات المتحدة الأمريكية، تدعم بقوة مزارعى القصب لديها، وتساندهم، فى الوقت الذى تتفرغ فيه وزارة التموين تدعيم مافيا استيراد السكر؟!