اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 05:55 ص

وائل السمرى

الرسائل السياسية لافتتاح معرض الكتاب

الأحد، 28 يناير 2018 10:00 ص

منذ أن بدأ معرض الكتاب فى دورته الأولى منذ 49 عاما، وهو لم يكن يوما معرضا ثقافيا فحسب، ففيه تجتمع أكبر العقول وأشهرها، ومن خلاله تنطلق الدعوات التنويرية والإصلاحية والاعتراضية المختلفة، ولا أحد ينسى ذلك الدور الذى لعبه معرض الكتاب فى إثراء الحراك السياسى والاجتماعى فى مصر، فمنه انطلقت الاعتراضات على التطبيع مع إسرائيل، ومنه انفجرت الثورة التنويرية ضد الإرهاب، ومنه بدأ العد التنازلى لنظام مبارك حينما تطاول على المفكر الراحل محمد السيد سعيد، ولهذا لم يكن من المتوقع أن تختفى الرسائل السياسية المهمة عن هذا المعرض فى دورته الحالية، وتلك بعض منها.
 
أولا كان اختيار دولة الجزائر الشقيقة كضيف شرف لمعرض القاهرة الدولى للكتاب موفق تمام التوفيق، وكان من المهم أن تتجه مصر إلى جناحها العربى الغربى فى هذا التوقيت المهم بعد استضافتها للمغرب العام الماضى، وتونس فى معرض 2012، وفى الحقيقة فإن مصير كل من الشعبين المصرى والجزائرى يكاد يكون متماثلا، فمعا حاربنا الاستعمار فى الخمسينيات والستينيات، ومعا نحارب الإرهاب منذ التسعينيات وحتى الآن، ولذلك فإن رسالة استضافة الجزائر تقول إننا ماضون فى معركتنا ضد كل ما يريد إنهاك هذا الوطن أو انتهاكه.
 
كان لافتا أيضا أن تغيب دولة السودان الشقيقة عن الافتتاح وأن يشاهد الجميع جناحها فارغا فى القاعة الرئيسية لمعرض الكتاب، وهو فى الحقيقية غياب غير مبرر، فمهما كانت الاختلافات السياسية العارضة الآن فلا يجب أن يخلط البعض بين العارض والدائم، والعارض هنا هو الخلاف أما علاقة مصر والسودان وتشابكهما فهو أمر لا يقبل التأرجح ولا الابتزاز ولا التغير.
 
من أهم ما حدث أيضا فى الافتتاح الرسمى لمعرض الكتاب هو زيارة الفنانة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، لمخيم حلايب وشلاتين المقام بجوار بوابة 6 فى المعرض، وفى الحقيقية فإن تلك المشاركة كانت أكثر من موحية، فقد استمتع المشاركون بتلك الأجواء المصرية الأصيلة، والتى تتشابك فيها ثقافة الصحراء مع ثقافة النوبة وأسوان، وقد قدم فنانو «حلايب وشلاتين» بعضا من الرقصات الفلكورية، كما عرضوا بعضا من المشغولات اليدوية المميزة، واستمتع المشاركون باحتساء المشروبات المحلية التى قدمها القائمون على المخيم مثل مشروب القهوة بالجنزبيل، وهو ما أدخل الكثير من البهجة على الافتتاح.