اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 09:33 م

احمد ابراهيم الشريف

حازم شاهين.. موسيقى فى حب الله والإنسان

الثلاثاء، 23 يناير 2018 07:19 م

بعدما انتهى الموسيقار حازم شاهين من مقطوعته «ذكر»، معلنا انتهاء حفلته التهبت أكف الحاضرين من محبى الفن والجمال الذين كان بعضهم واقفا طوال الحفلة لعدم وجود أماكن شاغرة، بالتصفيق الذى يمكن وصفه بغير المنتهى، وذلك افتنانا ومحبة فى الموسيقى التى نزلت على سمعهم سلاما ومحبة فى المسرح الصغير بدار الأوبرا.
 
نعرف حازم شاهين منذ أسس فريق إسكندريلا وصرنا نسمع معه أغنيات سيد درويش بشكل مختلف كأننا نسمعها أول مرة، وتنبهنا جيدا لعزفه المميز وطريقته فى التعامل مع العود، لكن معظمنا لم يكن يدرك أنه يملك أكثر من ذلك، يملك حسا فنيا طاغيا يستطيع من خلاله أن يغير كل شىء ويعيد تشكيله من جديد.
فى هذه الحفلة استطاع حازم شاهين أن يطوع العود كيفما شاء، فتشعر عندما يبدأ العزف بأن الأوتار مشدودة جادة، لا أقول متوترة، لكنها متأهبة للأصابع العارفة بأسرارها، تعرف الأوتار جيدا أن حازم شاهين يعرفها أكثر مما تعرف نفسها، يعرف قدراتها وإمكاناتها غير المحدودة، لذا سلمت نفسها كما سمعنا، فكانت التقاسيم المحلقة فى سماء المسرح خير دليل على ذلك.
 
لا يسعى حازم شاهين إلى الاستعراض وإبراز التفرد، لكن ما يحدث كان عرضا متفردا، لا يمكن أن يحدث بسهولة، فالأمر لم يكن مجرد عزف جيد أو قوى، لكنه حالة غير منتهية من الجمال.
 
فى رأيى يكمن جمال العزف فى أن حازم شاهين استطاع منذ مقطوعته الأولى أن يجعلك شريكا أساسيا معه، هو عليه العزف وأنت عليك الاستماع، وهذه المعادلة التى تمت بنجاح تحتاج إلى نوع من حسن الاختيار، وهو ما حدث بالفعل، فالبناء الشرقى الغالب على الموسيقى يحدث الوقع المطلوب على الأذن الشرقية، والعود هو سيد الآلات الشرقية، وحازم شاهين يعرف ذلك، الأمر الثانى هو أن المقطوعات الموسيقية كانت تتصاعد ناحية الجمال، بمعنى أن كل مقطوعة تالية أعلى من التى سبقتها، أو على الأقل تملك شيئا جديدا تقدمه، وليست استنساخا من التى سبقتها، ثالثا شخص حازم شاهين وهو يعزف وكيفية احتضانه للعود وحنوه عليه وهو ما لا تستطيع أن تفصله عن الجمال الكلى الذى كان فى الحفل.
 
من يستمع إلى حازم شاهين يعرف جيدا لماذا استمرت مصر هذا السنوات الطويلة ويدرك أنها ستستمر أكثر، فالقدرة على مقاومة القبح متأصلة داخله وداخل أمثاله من الفنانين القادرين على «تعذيب الوتر» وتجميل الحياة.