اغلق القائمة

السبت 2018-12-15

القاهره 10:33 م

دندراوى الهوارى

حل أزمات مصر ليس بطرد الصعايدة من القاهرة.. ولكن باستبعاد المحافظين الفاشلين!

الثلاثاء، 16 يناير 2018 12:00 م

إلقاء القبض على محافظ المنوفية هشام عبدالباسط، لم يكن مفاجئا لى، فالرجل لا نعرف كيف وصل لهذا المنصب التنفيذى والسياسى الأهم، إذا استعرضنا سيرته الذاتية التى تؤكد أنه بدأ حياته العملية موظفا عاديا فى ديوان عام محافظة المنيا، وسرعان ما تقرب بشكل أو بآخر من اللواء حسن حميدة محافظ المنيا الأسبق فى الفترة من 1999 وحتى 2005، وبدأ مسلسل صعوده السريع، وفجأة خرج على الجميع بأنه حصل على درجة الدكتوراه، ولا نعرف الجامعة التى حصل منها على هذه الدرجة العلمية أو التخصص بالضبط.
 
وعندما انتقل اللواء حسن حميدة لقيادة محافظة المنوفية، فوجئنا به يستعين بهشام عبدالباسط، وعينه نائبا لرئيس بركة السبع، ثم رئيسا لمدينة ومركز السادات، وفجأة ودون أى مقدمات أو إظهار أى أمارة، اللهم إلا أن سنه صغيرا، ومتمرس فى عمل المحليات، تم اختياره محافظا لمحافظة المنوفية فى فبراير 2015، واستمر فى منصبه الجديد حتى القبض عليه أمس الأول الأحد.
 
وهنا يؤخذ على اختيار هشام عبدالباسط، لمنصب المحافظ، أنه قادم من قاع المحليات الغارقة فى مستنقع الفساد، ولا يمكن ضمان ألا تكون أقدامه خالية من تلوث هذا المستنقع الخطير، وأنها انزلقت سواء عندما كان فى ديوان عام محافظة المنيا، أو عندما كان نائبا لرئيس مدينة بركة السبع ثم رئيسا لمدينة السادات، فى هذا المستنقع، ومن ثم زاد تلوث أقدامه عقب جلوسه على مقعد محافظ المنوفية.
وليعلم الجميع أن أداء معظم المحافظين الحاليين سيئا، والإهمال يستوطن جميع المرافق الحيوية، وهناك حالة انهيار فى الخدمات المقدمة، وسرطان الفساد ينتشر ويتوغل، ولكم فى القبض على نائب محافظ الإسكندرية، سعاد الخولى، والسكرتير العام لمحافظة السويس شكرى حسين، ثم هشام عبدالباسط محافظ المنوفية، أسوة سيئة، ويؤكد أن فساد المحليات أصبح غولا، يلتهم كل ما يقابله، ولا يهتز له شعرة خوف من مصير السجن.
 
الغريب، أن محافظ المنوفية أصدر صباح اليوم الذى ألقى القبض عليه، بيانا رسميا، أكد فيه محاربته للفساد، وأنه لن يتوانى عن تعقب وكشف الفاسدين، وأحال بالفعل عددا من المسؤولين والموظفين للتحقيق بسبب مخالفات ووقائع فساد، بمنتهى غلظ العين، فالرجل يأمر الناس بالبر وينسى نفسه!!
وأرى أن المهمل والمتقاعس تتماثل خطورته بالفاسد، وعندما كتبت مقالين متتاليين عن الإهمال الشديد الذى استوطن محافظة الجيزة، وحالة الانهيار الكبيرة فى الخدمات، وما وصلت إليه محافظة قنا من كوارث، وغياب تام للمحافظ، لدرجة أن 99% من مواطنى قنا لا يعرفون اسم المحافظ ولا يتعرفون على شكله، وعادت المحافظة فى عهده إلى ما كانت عليه منذ نصف قرن، والمطالبة بالإسراع لإجراء حركة تغيير محافظين شاملة بعد التعديل الوزارى، كانت هناك ردود أفعال قوية من الشارع على المقالين، ما يؤكد الحاجة إلى ضرورة استبعاد وتغيير المحافظين الذين لا يعملون ولا يفكرون.
 
نعم لا يمكن قبول استمرار محافظين من عينة محافظ أسوان أو أسيوط أو قنا والجيزة والشرقية والغربية والإسماعيلية، والمنيا وبنى سويف، فى الجلوس على مقاعدهم، ولا يؤدون واجباتهم بأى صورة من الصور، فى الوقت الذى يشاهد فيه المصريون الجهود الجبارة التى تبذلها القيادة السياسية وحجم الإنجازات التى تتحقق على الأرض، وفاقت تصورات العقول البشرية، ويتساءلون، ألا يخجل اللواء كمال الدالى من تقاعسه وإهماله الشديد فى محافظته، أو جلوس محافظ قنا رهينا لمحبسه داخل مكتبه، أو هشام عبدالباسط محافظ المنوفية الذى ترك ضميره مجمدا داخل ثلاجة فى مبنى مجهول، وأطلق العنان لشهوات نفسه لقبول رشاوى بالملايين، للعبث بأملاك الدولة، ومنحها لمن يدفع الملايين؟!
 
نعم ياسادة، نحتاج ثورة عنيفة تزلزل أركان الفساد المستوطن فى المحليات الذى أصبح مقننا، ويجب على وزير التنمية المحلية الجديد اللواء أبوبكر الجندى، قيادة هذه الثورة بنفسه، والاستفادة من سلفه الدكتور هشام الشريف الذى استغرق فى تفاصيل النظريات والأوراق المنمقة، وإقامة أكشاك الموسيقى، تاركا أكشاك الكهرباء ومحطات المياه فى المحافظات المختلفة، ومحطات الصرف الصحى تتدهور، والشوارع تنهار.
 
كما أتمنى من وزير التنمية المحلية الحالى، ألا يلجأ حتى ولو بالحق، إلى التصريحات الاستفزازية مثل منع الصعايدة من دخول القاهرة، وهو المشروع الذى قدمه زكريا محيى الدين عندما كان رئيسا للوزراء عام 1964، الذى تضمن طرد الصعايدة ومنع دخولهم القاهرة، وعرضه على الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، زاعمًا أن القرار سيقضى على ما أسماه وقتها بالعشوائية والزحام، وهو ما أثار انزعاج «عبدالناصر
 من المشروع، ورد عليه بغضب قائلًا: أطلب منك أن ترحلنى أنا أيضًا باعتبارى صعيديًا قادمًا من أسيوط.
 
وبدلا من أن يلجأ وزير التنمية المحلية الجديد لتصريحات تثير غضب نصف مصر، وقوامها الحقيقى، الصعايدة، عليه أن يواجه ديناصورات المحليات التى تقف عائقا أمام تقدم ونهضة البلاد، وتعبث بسفينة الوطن لإغراقها فى وحل الإهمال والفساد، وعليه الاعتكاف بالتوصل إلى عناصر قوية قادرة على إحداث الفارق فى العمل، بدلا من المحافظين الحاليين الذين سطروا مجدا مدهشا فى الفشل والإهمال!!
ولك الله يا مصر...!!