اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 03:39 م

دندراوى الهوارى

حركة تغيير محافظين شاملة بعد التعديل الوزارى!

الأحد، 14 يناير 2018 12:00 م

تعالوا نتفق على أن هناك فارق قدرات وسرعات أداء ضخمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى، بجانب شجاعة اتخاذ القرارات الصعبة، وبين كل المسؤولين فى مصر، ويمكن لنا أن نتفهم الفروق الفردية فى القدرات، لكن لا يمكن أن نقبل مسؤولين كبارًا يتعاملون بعقلية الموظفين، ويُعلون من شأن البيروقراطية القاتلة، وإظهار مهاراتهم الفائقة فى الغرق بتفاصيل دوامات اللوائح والقوانين العتيقة لعرقلة القرارات، وتنفرج أساريرهم ويشعرون بذواتهم وقدراتهم على استخراج بنود ومواد من ترسانات اللوائح والقوانين لرفض قرار بعينه.
 
وهناك مقولة عبقرية ترسم خريطة طريق النجاح فى العمل، مفادها أن الفاشلين هم الذين يعملون ولا يفكرون، وأيضًا الذين يفكرون ولا يعملون، فلا فائدة من شخص يعمل ليل نهار دون تفكير وإبداع، والتمتع بخيال خصب، ولا فائدة من عبقرى فى ابتكار الأفكار والتمتع بقدرات ومهارات كبيرة، لكنه يتكاسل ولا يعمل، فمن الضرورى التمتع بخصال الفضيلتين، التفكير والعمل معًا.
 
وإذا اتخذنا هذه النظرية مقياسًا لتقييم معظم المسؤولين فى مصر، تجد أن المسؤولين فى مصر ينقسمون إلى ثلاثة فرق، الأول مسؤولون يعملون ولا يفكرون، والثانى يفكر ولكن لا يعمل، والثالث قلة تفكر وتبدع وتعمل، وهؤلاء فى مؤسسات محترمة لم يقترب منها العطب أو الصدأ الذى سيطر على معظم مؤسسات مصر طوال الـ40 عامًا الماضية، وهو أمر يضع القيادة السياسية دائمًا فى مأزق حقيقى عند البحث عن كفاءات تفكر وتعمل لإسناد مناصب حيوية لها، خاصة مناصب الوزراء والمحافظين، ولا تجد.
 
وإذا كنا بصدد تعديل وزارى، واستبعاد عدد من الوزراء الذين لم يحققوا أى نجاح يذكر، مثل وزراء السياحة والتنمية المحلية والصحة على وجه الخصوص، فإنه من الضرورى أيضًا أن يواكب هذا التغيير إجراء حركة تغيير شاملة للمحافظين، فلا يعقل أن المواطنين فى المحافظات المختلفة يئنون من وطأة الإهمال وانهيار الخدمات، بينما يجلس السادة المحافظون خلف ستائر مكاتبهم الوثيرة.
 
وكنت كتبت مقالًا يوم الخميس الماضى تحت عنوان «ما هى شغلانة اللواء كمال الدالى.. وهل فعلاً محافظ للجيزة؟!.. طيب بأمارة إيه؟!»، وأبرزت فيه انهيار جميع المرافق والبنية التحتية فى محافظة الجيزة، والانهيار الكامل فى كل شوارع أحياء المحافظة الراقية قبل القرى، وبمجرد النشر فوجئت بسيل من التعليقات على المقال، وبمكالمات هاتفية ورسائل نصية، من مواطنين منتشرين فى معظم محافظات الجمهورية، جميعهم يشكون مر الشكوى من الإهمال الجسيم فى محافظاتهم، وغياب تام لدور المحافظين.
 
نعم لا يوجد سوى 5 محافظين فقط من الذين يؤدون ويبذلون جهدًا لتقديم خدمات لائقة للمواطنين، بينما باقى المحافظين، البالغ عددهم 22 محافظًا على الأقل، بعيدون تمامًا عن معادلة التنمية والتطوير والقدرة على التفاعل وتفهم طبيعة المرحلة، ومواجهة التحديات الكبيرة التى يمر بها الوطن.
 
وإذا كان محافظ الجيزة اللواء كمال الدالى ترك الحبل على الغارب لرؤساء الأحياء والمدن والقرى، دون رقابة أو محاسبة، ما أدى إلى حالة الانهيار والإهمال الشديد فى جميع المرافق والخدمات للمحافظة، فنفس الأمر ينطبق على باقى المحافظات.
 
وإذا ساقتك الأقدار وذهبت إلى محافظة قنا على سبيل المثال، وأجريت استطلاع رأى عشوائيًا بين مواطنى المحافظة فى القرى والمراكز المختلفة، عن اسم محافظ قنا، ستصاب بصدمة عنيفة، فستجد الغالبية الكاسحة، إن لم يكن الجميع، لا يعرفون اسمه، فالرجل حبيس مكتبه، ولم يُظهر أمارة واحدة تؤكد أنه قادر على قيادة محافظة بحجم قنا، ولم يتخذ من اللواء عادل لبيب القدوة والنموذج الإدارى الذى حقق معجزة انتشال المحافظة من تحت أنقاض الإهمال الشديد إلى نموذج محاكاة لكل المحافظات.
 
محافظ قنا، يصلح موظفًا إداريًا روتينيًا، لكنه لا يصلح فى منصب قيادى مثل منصب المحافظ، الذى يتطلب قدرات إدارية وسياسية وخيالًا خصبًا فى حل المشاكل المستعصية، وما ينطبق على محافظى الجيزة وقنا ينطبق أيضًا على محافظى أسوان، والأقصر، وأسيوط، والمنيا، وبنى سويف، والغربية، والشرقية، والفيوم، والوادى الجديد، والسويس، والإسماعيلية، وغيرها من المحافظات.
 
وهناك نماذج من المحافظين كل جهدهم وقريحتهم مُسخرة للتفكير فقط فى كيفية أن يظلوا طوال الوقت فى بؤرة اهتمام الإعلام، سواء أمام كاميرات الفضائيات أو الصحف الورقية والإلكترونية، للتحدث عن مشروعات ليست من صنعهم، اعتقادًا منهم بأن وجودهم تحت مجهر الإعلام توظيف واستثمار جيد للمحافظة على مناصبهم.
 
نعم، هناك ضرورة ملحة وبشدة لإجراء حركة تغيير محافظين شاملة وجامعة، واختيار عناصر قادرة على استيعاب طبيعة المرحلة، والتعاطى معها بقوة، وإدراك أن مصر فى مرحلة الانتقال من دولة عجوز ومريضة بالشيخوخة، إلى دولة شابة ويافعة، قادرة على التطور والنهوض والازدهار، ونقل الزمن إلى خانة «اللاوقت».
ولك الله يا مصر!