اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 07:34 ص

محمد الدسوقى رشدى

فين المرشحين؟!

الأربعاء، 10 يناير 2018 10:00 ص

فين المرشحين لانتخابات رئاسة الجمهورية؟ يبدو السؤال منطقى وربما يكون هو الأشهر تداولا فى الأوساط السياسية والشعبية مع اقتراب فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة نهاية يناير الجارى، ولكن طريقة الطرح، وطريقة التناول، وطبيعة الإجابات المنتشرة عن هذا السؤال لا تتمتع بنفس منطق طرحه، بل ويتم تطويعها وتأويلها للاستخدام السياسى فى مكايدة الإدارة الحاكمة فى مصر الآن، ومعايرة الشعب المصرى عموما.
 
من حقك أن تسأل عن تعدد المرشحين فى انتخابات الرئاسة، وتأمل فى ذلك وتطمح له، بل ومن حقك أيضا أن تستنكر غياب المنافسة الحقيقية فى أهم انتخابات تدور على أرض مصر، ولكن تبدو لحظة التأمل هنا واجبة فى تحركات هؤلاء الذين يستخدمون هذا الحق فى التساؤل والإستنكار لمصالحهم الشخصية لا لمصلحة الوطن.
 
فى مونولجه الشهير يبدع إسماعيل ياسين قائلا: «متستعجبش متستغربشى فى ناس بتكسب ولا تتعبشى وناس بتتعب ولا تكسبشى»، تبدو الكلمات التى كتبها الرائع أبو السعود الإبيارى مناسبة تماما لحالة الانتخابات الرئاسية ومسألة تعدد المرشحين.
 
كل صاحب مصلحة سواء نصب نفسه معارضا أو ناشطا فيس بوكيا أو كان إخوانيا يعمل طوال السنوات الماضية لهدف واحد هو تأويل وتحريف كل شىء بهدف الانتقام من الرئيس السيسى والمؤسسة الحاكمة فى مصر، يطرحون الآن أسئلة استنكارية حول عدم ظهور مرشحين فى انتخابات الرئاسة حتى هذه اللحظة رغم اقتراب موعد بداية السباق، وفى طرحهم يشيرون بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أن هذا غرض الدولة وهدفها، وأن الانتخابات فعل غير مرغوب فيه، وأن كل الأمور يتم تسييرها بهدف خدمة مرشح واحد هو الرئيس الحالى، كل هذا الطرح الإخوانى هدفه الانتقام من السلطة الحالية وتشويه صورة الرئيس السيسى كما هى عادتهم خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى محاولة تصدير صورة لمصر فى الخارج بأنها ليست دولة انتخابات وديمقراطية.
 
تأمل اللعبة الإخوانية الفيس بوكية فى مسألة تعدد المرشحين بانتخابات الرئاسة تدعو للضحك، لأن المنطق ومايحدث على أرض الواقع يوحى بإجابات مختلفة عن السؤال الأشهر الآن حول عدم تعدد المرشحين فى انتخابات الرئاسة؟، والإجابات المختلفة هنا ذات نتيجة عكسية غير التى يريد الإخوان وبعض النشطاء نشرها فى الشارع، هم يريدون تصدير إجابة تشير إلى أن غياب المرشحين سببه المجال الخانق والقمع، بينما الإجابة الواقعية تحملهم اللوم والذنب فى غياب مرشح قوى منافس لرئيس الجمهورية الحالى، هكذا هى السياسية، وهكذا هى العلوم التى وردت فى كتبها، تخبرنا بأن عدم قدرة المعارضة على تقديم معارض قوى صاحب شعبية ويتمتع بثقة الناس، تعنى مسؤولية هذه المعارضة أو هذه التيارات عن فشلها فى التواصل مع الناس وفى تقديم صورتها للرأى العام كمعارضة وطنية حقيقية مخلصة وصادقة وليست معارضة مدفوعة بفجر الخصومة مع السلطة أو متحركة، لتخريب هذا الوطن وفق هوى من يدفع أكثر.
 
غياب مرشحين أقوياء عن مجال المنافسة فى الانتخابات الرئاسية هى مسؤولية المعارضة أو التيارات التى تشكو من غياب المرشحين أصلا، وليست مسؤولية الإدارة الحاكمة أو القيادة السياسية، أصحاب الشكوى هنا يتهربون من الإجابة عن أسئلة مهمة أين كانوا خلال السنوات الأربعة الماضية؟ لماذا تكاسلوا عن إعداد مرشح قوى؟ لماذا لا يتذكرون الانتخابات الرئاسية إلا قبل موعدها بشرط؟ لماذا فشلوا فى اكتساب ثقة الناس واحترامهم؟، ومع ما سبق يبقى السؤال الأهم كيف يطلبون من الرأى العام أن ينتظر مرشحهم المجهول بينما أرض الواقع هى ساحة مقارنة يشاهد فيها جموع المصريين رئيسا يتحرك فى مختلف الاتجاهات وينجح فى استعادة الرونق المصرى على الساحة الدولية، ويضع لمصر قدما فى المشهد السياسى الإقليمى والعربى بعد سنوات من الترنح والتيه، بجوار أيام لا تمر إلا ومصر فيها على موعد مع افتتاح مشروع اقتصادى كبير؟ بأى وجه خال من الخجل يطلب بعض نشطاء الفيس بوك من جموع الشعب المصرى أن ينتظروا مرشحا مجهولا من تيارات سياسية وفيس بوكية مازالت حتى هذه اللحظة مرتبكة فى تحديد موقفها، بل وتتعارك وتخون بعضها البعض فى حال طرح أسماء مرشحة لخوض المنافسة، بينما فى الجانب الآخر من الصورة يشاهدون سلطة يتقدمها رئيسا يتحرك بخطوات محسوبة وبخطط واضحة، بل ويرى فى أن كل ما قدمه خلال السنوات الأربع الماضية قليلا على حلم مصر وأحلام المصريين، كيف يريد هؤلاء من المصريين أن يخجلوا من غياب المرشحين بينما هم أحق بالخجل بسبب فشلهم فى اكتساب ثقة المصريين؟