اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 11:49 ص

كريم عبد السلام

أخبار مذكرة قطر وأمريكا لمكافحة الإرهاب إيه؟

السبت، 30 سبتمبر 2017 03:00 م

فى يوليو الماضى، وبينما تندلع المظاهرات فى دول العالم تطالب بمعاقبة تنظيم الحمدين القطرى بتهمة دعم ورعاية التنظيمات الإرهابية المتطرفة فى المنطقة العربية وأوروبا، خرج علينا ريكس تيليرسون رجل النفط ووزير الخارجية الأمريكى وأحد رعاة تنظيم الحمدين ليعلن توقيع مذكرة التفاهم مع نظيره القطرى حول محاربة الإرهاب ومكافحة تمويله، وهنا بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على توقيع هذه المذكرة، نسأل ماذا تم بشأنها وماذا أفاد منها العالم؟ وهل توقف دعم تنظيم الحمدين فى قطر للجماعات الإرهابية المتشددة فى مصر وليبيا وسوريا والسعودية والعراق وكذا فى أوروبا؟
 
الواقع على الأرض يقول إن الدعم القطرى للتنظيمات الإرهابية مستمر كما هو، والذريعة القطرية أنها دولة ذات سيادة من حق حكامها أن يفعلوا ما يريدون، واعتراف تميم بن حمد فى حوارات مسجلة بالصوت والصورة أنهم فى قطر لا يعتبرون القاعدة وجبهة النصرة والإخوان وداعش وفجر ليبيا تنظيمات إرهابية بل معارضين سياسيين، وإذا كان الأمر كذلك، فعلى الدول المتضررة من تمويل قطر لتلك الجماعات الإرهابية أن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات أيا كانت لحماية سيادتها هى الأخرى ولدحر التنظيمات الإرهابية.
 
بل إننا نعجب من تكاسل وتقاعس الأمريكيين من أسر ضحايا برجى التجارة فى 11 سبتمبر عن مقاضاة قطر وحكومتها لتسببهم فى مقتل آلاف الأمريكيين، وذلك وفق قانون «العدالة لرعاة الإرهاب»، وهو القانون الذى يتجاوز لأول مرة مبدأ السيادة الدولية ويسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الدول التى انطلق منها الإرهابيون لتدمير برجى التجارة وغيرها من المنشآت الأمريكية.
 
لا أعتقد أن الأمريكيين سيقاضون قطر وتنظيم الحمدين وفق قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، ولن تضغط واشنطن على الدوحة لوقف أنشطتها السرية والعلنية فى دعم الإرهابيين سواء بمذكرة التفاهم التى وقعها تيلرسون أو بدونها، لأن قطر وتركيا وفق مشروع أوباما–هيلارى، هما الدولتان اللتان تقومان بالجانب القذر من المشروع الصهيو أمريكى لتدمير وتفتيت منطقة الشرق الأوسط جنوب وشرق المتوسط، والمعنى بحشد وتدريب وتمويل الجماعات المتطرفة والإرهابية والمرتزقة الوافدين من كل مناطق العالم ونقلهم إلى مناطق الصراع وكذا استقبال الجرحى منهم وتوفير الدعم اللوجستى والسلاح لهم من خلال عناصر استخباراتية فى مواقع الصراع.
 
هذا الدور القطرى التركى كان، بمثابة ضمانة تجنب الإدارة الأمريكية وعناصر الجيش الأمريكى أى فضائح دولية أو محاكمات دولية بخصوص الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب المرتكبة فى مناطق الفوضى والصراع بالدول العربية، ومع انقلاب الأحوال فى الشرق الأوسط بعد ثورة 30 يونيو وطرد الإخوان من مصر، وبدء التفاف دول عربية وغير عربية حول مصر لتشكيل محور مضاد للمشروع التدميرى للمنطقة، تم تعديل المشروع ليبدو العالم فى حالة حرب ومواجهة للإرهاب المتطرف، لكن الواقع على الأرض يسمح بمزيد من الاستمرار والدعم للدور القطرى التركى فى رعاية وتمويل الجماعات الإرهابية، وتوفير الحماية لهما فى مواجهة كل أشكال المحاسبة بناء على الوثائق والأدلة والمعلومات المؤكدة.
 
إذن، قطر وتركيا مجرد ذيل، للولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا، الدولتان اللتان تمثلان الاستعمار الجديد فى المنطقة العربية والعالم، وأى محاسبة لقطر أو تركيا هى نوع من تضييع الوقت مادامت الدولتان تتمتعان بمظلة الحماية الأمريكية البريطانية وبالتدليس الأمريكى القطرى وبالبلطجة الأمريكية البريطانية.