اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:08 م

كريم عبد السلام

شهادة صندوق النقد للعالم عن الاقتصاد المصرى

الخميس، 28 سبتمبر 2017 03:00 م

ما أعلنه سوبير لال، رئيس بعثة صندوق النقد الدولى إلى مصر فى مؤتمره الصحفى الأخير حول مستقبل الاقتصاد المصرى، هو شهادة مهمة وشديدة الإيجابية للعالم كله، ودفعة قوية لاقتصادنا الذى يجاهد للخروج من عصر ماضٍ بكل اختلالاته ومساوئه إلى عصر آخر مختلف فى طموحاته وحساباته وآفاقه.
 
رئيس بعثة صندوق النقد الدولى إلى مصر، طرح مجموعة من المؤشرات المهمة لابد أن نستحضرها بشكل واضح قبل أن نستعرض دلالاتها وما تشير إليه، وأول هذه المؤشرات وصفه برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى بأنه كان ثورة تصحيح للسياسات السابقة، التى أدت إلى تراكم الاختلالات وتوالى الانهيارات المالية الضخمة، وبأنه يسير فى الطريق الصحيح بنجاح كبير، الأمر الذى يترتب عليه صرف الشريحة التالية من قرض الصندوق المنخفض الفائدة بقيمة 2 مليار دولار فى ديسمبر المقبل.
 
ومن هذه المؤشرات المهمة انخفاض معدل التضخم من %34 حاليا إلى 10 أو %11 خلال العام المقبل مع توقعات بمزيد من الانخفاض إلى مادون العشرة بالمائة فى عام 2019، مع ارتفاع معدل النمو إلى %4.5 خلال العام المالى الجارى وارتفاع عائدات قناة السويس من خمسة إلى ستة مليارات وكذا ارتفاع عائدات السياحة من 4.4 مليار دولار العام الحالى إلى أكثر من 13 مليار دولار بحلول 2021، وارتفاع الاستثمارات المباشرة فى الأعوام المقبلة من 8.8مليار دولار إلى 13 مليار دولار بحلول 2021 مع تراجع عجز الموازنة الأولى إلى %1.8 من إجمالى الناتج المحلى، والفجوة التمويلية فى الموازنة العامة إلى مليارى دولار، مع قدرة الحكومة على تدبير السيولة التى تغطى تلك الفجوة.
 
نحن نسير على الطريق الصحيح والصعب فى آن واحد، وقدر هذا الجيل أن يتحمل فاتورة الإصلاح المر وعلاج الاختلالات المزمنة التى عالجها المسؤولون السابقون بمسكنات وترحيل الأزمات وعدم مواجهتها حتى لا تنفجر الجماهير فى وجوههم كما يظنوا لأنهم بلا رؤية وليس لديهم خطة وطنية للنهوض، وبالتالى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من امبراطورية للفساد تحكم تدفقات الاستثمار الأجنبى وتعطى رجال المال الساخن فرصة للمقامرة فى مصر أو نهب أصولها بأسعار بخسة مع ميزة اللجوء للتحكيم الخارجى لنيل الغرامات الطائلة بالحجز على أرصدتنا فى الخارج.
 
كما عانينا لسنوات من ازدواجية سعر صرف العملة الوطنية أمام الدولار، وهو ما أدى إلى عمليات مضاربة واسعة على العملة وظهور سعرين لها وكذا اتجاه للدولرة الأمر الذى أضعف باستمرار من قيمة العملة الوطنية ورفع مستوى التضخم ودفع المستثمرين إلى اللجوء للسوق السوداء وعلاقات الفساد لتدبير مواردهم أو لإخراج أرباحهم.
 
الآن انتهت الفترة الأصعب من عملية الإصلاح الاقتصادى والفضل يعود لعموم المصريين الأبطال الذين ربطوا الأحزمة وتقبلوا بشجاعة الدواء المر وعانوا من موجات متلاحقة من الغلاء والتضخم أملا فى رؤية بلدهم يتقدم على طريق النهضة، وها قد اقترب أوان الحصاد.