اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 12:57 م

وائل السمرى

ما تتنيل وأنت ساكت

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017 03:00 م

يطلق الكثيرون على عملية المعاشرة الجنسية مصطلح «العلاقة الحميمية» العلم يتحدث عنها فى هذا الإطار، يعرف الجميع أنها علاقة خاصة بين شخصين، لا يفضل الكثيرون الخوض فى تفاصيلها، حتى أن البعض يخشى الذهاب إلى الطبيب إذا ما حدثت أى مشكلة خاصة بهذا الأمر، فلهذه العلاقة قدسية كبيرة، ولها أيضا خصوصية وطقوس محددة، يمارسها الإنسان مع من يحب فحسب، وهو ما يفرق بين وبين الحيوانات، فالبشر العاديون لا يستسيغون التعرى «جسديا» أمام أحد لم يتعروا معه «روحيا» وهذا ما يميز السمو الإنسانى على التدنى الحيوانى، والجنس وفق هذا التعريف يعد من أنبل العلاقات بين البشر، لأنه ببساطة أساس نمو البشرية، وأساس الخلق، والضامن الوحيد لاستمرار الحياة.
 
لعلعك تتساءل: لماذا أقول لك كل هذا الكلام؟ والإجابة هى أننى أجد نفسى فى حالة من الحيرة والاشمئزاز الحقيقى كلما انفجر المجتمع بالحديث عن المثلية الجنسية والمثليين جنسيا، ولا أفهم فى حقيقية الأمر ما الذى يدعو أحد إلى المجاهرة بميوله الجنسية أمام الجميع سوى أنه يريد جذب الأنظار إليه فحسب، ولذلك فقد انزعجت كثيرا حينما شغل الرأى العام نفسه بما حدث فى حفل فرقة «مشروع ليلى» اللبنانية، التى لا أطيق سماع أغنياتها لثوان معدودات لاختلاف ذوقى الموسيقى عما يقدمونه، فقد أقامت هذه الفرقة حفلا موسيقيا بالتجمع الخامس وبشهادة الكثيرين ممن حضروا هذا الحفل فقد شهدت الحفل الكثير من السلوكيات التى يعاقب عليها القانون، ليس أولها شرب المخدرات والخمور من قبل قاصرين، وليس آخرها رفع علم المثليين جنسيا فيما يشبه التظاهرة.
 
الاشمئزاز هو ما أصابنى وأنا أتابع تفاصيل هذه الواقعة، وبرغم أنى أصنف نفسى بأنى مع الحرية الشخصية بكل أبعادها، لكننى فى الحقيقة لم أشعر بشىء سوى «الاشمئزاز» من هذا الإصرار على لفت أنظار المجتمع، بالشكل الذى يوحى بأن للإعلان عن المثلية الجنسية أغراض أخرى غير حريتهم المزعومة، فمالنا ومال تفضيلاتك الجنسية التى من المفترض أن تتم وفق شروط خاصة وقدسية خالصة أن كنت تحترمها فعلا ولا تبتذلها، وما الذى سأستفيده حينما أعرف أنك مثلى الجنس أو طبيعى الجنس، وتخيل أن جلست مع أحد وظل يقول لك: «أنا طبيعى على فكرة.. أنا طبيعى على فكرة.. أنا طبيعى على فكرة»، أو جلست مع آخر ووجدته يقول: «أنا بحب أكل القلقاس.. أنا بحب أمل القلقاس.. أنا بحب أكمل القلقاس»، أفليس من الطبيعى أن تقول له: يا عم وأنا مالى ما تتنيل وأنت ساكت؟