اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 06:59 م

محمد الدسوقى رشدى

إنجاز صقور المخابرات فى ملف القضية المستحيلة

الإثنين، 18 سبتمبر 2017 10:00 ص

على عكس ما تعتقد، لا أشعر كثيرًا بالغضب من قطاع الخبراء الاستراتيجيين وأهل الإعلام والصحافة الذين يتحدثون بلا دراسة أو وعى، مثلهم فى ذلك مثل النشطاء أو كتائب الهرى على الفيس بوك وتويتر، بل أشعر بشفقة على تلك المجموعة التى لم يصبها دور العبرة والعظة من خسائرها المتتالية خلال السنوات الست الماضية.
 
أشعر بحزن حقيقى على بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى التى كادت أن تكون وسيلة لنشر الوعى وخدمة الوطن وكشف الأخطاء ولكنها تحولت على أيدى مراهقين «اللايك والشير» ومطاردى نسب المشاهدة والإرضاء فى الإعلام إلى أداة للشائعات والتحليلات المغلوطة وتصفية الحسابات بشكل ضاعف من كراهية الناس لها، وأفقدها ثقة الشارع.
 
تنظر اليوم إلى النصر السياسى والدبلوماسى الذى حققته مصر فى مسألة المصالحة الفلسطينية، وتشعر بالفخر، لأن هذا الوطن يمتلك جهاز مخابرات عريقا وقويا قادرا على أن يحقق مستحيلا اسمه المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، ويضع مصر فى مكانها الطبيعى كمفتاح حل كل القضايا المحورية فى المنطقة وتحديدا القضية الفلسطينية، يعمل رجال المخابرات فى صمت بعيدا عن ضجيج الجدل والشائعات والطعن الإخوانى والفيس بوكى المستمر والدائر حول تخلى مصر عن فلسطين والقضية الفلسطينية، ثم يظهرون للعلن ويبهرون العالم كله بحل خلافات الفصائل الفلسطينية فى وقت ظن فيه الجميع أنه لا أحد قادر على ترويض حركة حماس ولا أحد قادر على إنجاز ملف المصالحة بين الفصائل.
 
الفخر بالإنجاز الكبير الذى حققته المخابرات المصرية فى هذا الملف، يدفعك لتأمل مشاهد سابقة لبعض وسائل الإعلام، وكثير من نشطاء الفيس بوك لتكتشف أن الفئة الأولى تفقد الوعى بتحركات الدولة وأوراقها، بينما الفئة الثانية تعانى من جهل وحقد يدفعها للتشكيك فى كل إنجاز وتحرك لهذه الدولة ومؤسساتها.
 
كلا الطرفين أخطأ وفشل بينما نجحت المخابرات المصرية كالعادة فى أن تقدم نموذجا للعمل الممنهج القادر على إنجاز ما يظنه البعض مستحيلا، كانت الدولة المصرية تدرك أن حماس أحد أوراق اللعبة فى المنطقة الشرقية وفى القضية الفلسطينية، وكان رجال المخابرات يمضون قدما فى التعامل مع هذا الملف وفق رؤية واضحة لم يفهمها بعض من أهل الإعلام وخبراء التحليل الاستراتيجى الذين أربكوا الرأى العام حينما فشلوا فى توعيته بأن حركة حماس ورقة هامة فى ملف التحركات المصرية داخل هذه القضية وعلى المستوى الإقليمى، لذا كان طبيعيا أن تحدث عمليات الشد والجذب والتقارب والتباعد، وكان طبيعيا أن يتعامل رجال المخابرات المصرية مع هذا الأمر بذكاء وحكمة لتحقيق الهدف المنشود، بينما يرتبك الإعلام ويفشل فى توعية الرأى العام بذلك، ويسقط نشطاء الفيس بوك فى فخ الجهل والفشل وهم يحاولون إيهام الرأى العام بتحليلات كاذبة وملفقة وجاهلة حول ارتباك مصر فى التعامل مع حركة حماس.
 
الأن فقط يمكنك أن تدرك بعقل ومن الواقع الذى فرضته مصر على الأرض بإنجاح المصالحة الفلسطينية وإصدار حماس لبيان رسمى تشكر فيه جهود رجال المخابرات المصرية على إنجاز هذا الملف الصعب، بل وتصدر بيانها بالاعتراف بأن خطوات حماس للمصالحة وخروجها من قطاع غزة هو نتاج جهد المخابرات المصرية، وليس أطراف دولية أخرى ادعت وزعمت وكذبت من قبل مثل قطر وتركيا بأنها صاحبة يد عليا فى هذا الملف.
 
لمن يرى أو يسمع أو يريد أن يعترف بالحقيقة، مصر اليوم حققت إنجازا كبيرا بأيدى وجهود رجال المخابرات العامة المصرية بعد إعلان حركة حماس الفلسطينية عن حل اللجنة الإدارية فى قطاع غزة، ودعوة حكومة الوفاق للقدوم إلى القطاع، لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فورا، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة، بخلاف تلبية الحركة للدعوة المصرية بفتح الحوار مع حركة فتح، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فهل يعترف نشطاء الهرى والتحليلات الخائبة بهزيمتهم أمام رجال المخابرات المصرية، وهل يعترف الإخوان الهاربون فى قطر وتركيا أن مصر التى حاولوا تصدير فكرة تخليها عن القضية الفلسطينة أن القاهرة تملك زمام الريادة والحل بينما أردوغان وتميم لا يملك الواحد فيهما سوى قدرة خائبة على إطلاق تصريحات عنترية كوميدية لا تسمن ولا تغنى من جوع؟ الواقع يخبرنا بضرورة صدور هذا الاعتراف، ولكن منذ متى ومصر تنتظر من خصمها المهزوم أو خصمها الفاشل أن يفهم ويدرك أن صقورها يحلقون عاليا فى السماء، ثم يهبطون لاصطياد الأفاعى بمهارة ودقة ويتأففون عن أكلها ويلقون بها فى أقرب مستنقع بعدما يكتشف العالم فشلهم.