اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 08:45 م

وائل السمرى

وحشتنا يا عم صلاح

الثلاثاء، 08 أغسطس 2017 07:00 ص

لو حاولت أن تبحث عن وجه مصر الحقيقى فلن تجد ما هو أبلغ من هذا، «حسن فتح الله النعمانى» أو «حسن أرابيسك»، هو الوجه الحقيقى لإنسان مصر، هذا الإنسان الفاضل الكريم دون تزيّد، والعاشق المهزوم دون إذلال، والكبير دون مكابرة، والمعطاء دون من الذى يرضى بالفقر ولا يرضى بالهوان، ويقبل السجن ولا يقبل الكذب، يشغله سؤال الهوية «إحنا مين؟»، وحينما لا يجد إجابة يفضل أن يصمت على أن يزيف وجهة نظره، وحينما يوضع فى مفترق طرق ينحاز بتلقائية وشجاعة نادرتين إلى أصله العربى «الأرابيسك» لأنه يعرفه، وظهر هذا التوجه فى المسلسل، حينما اتفق معه الدكتور برهان على أن يتولى بناء فيلا «تحفة» تجمع تاريخ مصر الطويل، فسخر «أرابيسك» من هذا الاتفاق بينه وبين نفسه، وترك الفيلا التى يعرف أن أساسها متهاو لتسقط فى الزلزال، ولما حبسته السلطة بتهمة هدم بناء دون ترخيص، دافع عن نفسه بخطبة عصماء ألقاها فى السجن أمام المساجين، وكأنه يخاطب مصر كلها التى أصبحت بفعل فاعل داخل الزنزانة، لتتحول القصة كلها إلى رمز لحال مصر، بعد أن أتعبها المخربون وضاق أبناؤها الأوفياء بالزيف والمغالطة.
 
يقول حسن أرابيسك أمام المساجين الذين يعتبرهم قاضيه الحقيقى «سواء كان أنا.. أو الزلزال.. أو التوابع.. فاللى حصل ده كان لازم يحصل، لأنه الترقيع مينفعش، السلطة متنفعش، البزرميط مينفعش، وبعدين الفن مهوواش طبيخ، الدكتور برهان جه وقال عايزين نعمل تحفة، ترمز لتاريخ مصر كله، بس تاريخ مصر كبير أوى وطويل، فرعونى على قبطى على رومانى على يونانى على عربى، ومن ناحية تانية بتبص ع البحر، لكن الذوق غير الذوق، الطعم غير الطعم واللون غير اللون، ومفيش حاجة جت وعجنت ده كله فى بعضه وطلعت فن مصرى نقدر نقول عليه الفن المصراوى اللى بجد، يبقى نعمل اللى إحنا عارفينه، وأنا لعبيتى إيه «الأرابيسك» يبقى نتكل على الله ويلا، واحد تانى يقول مصرى مصر دى طول عمرها ع البحر وزى ما الأوربيون عملوا إحنا نعمل، الجريك والفرنساويين واليونان أخدوا مننا وهضموا واتطوروا، نعمل زيهم ونطلع لقدام، ماشى مبقولش لأ مادام فاهم وبيحب مصر، والحمد لله إن الفيلا وقعت علشان نرجع ونبتدى مع مصر من أول وجديد على ميه بيضا، لكن المهم نعرف إحنا مين وأصلنا إيه، وساعة ما نعرف إحنا مين هنعرف إحنا عايزين إيه، وساعتها نتكل على الله».
سنوات مرت على هذه الوصية الغالية، وللأسف مازلنا غارقين فى «البزرميط» لا نعرف لهويتنا سبيلا، وفى الحقيقية كلما فكرت فى هذا المشهد العبقرى أترحم على الكبير «أسامة أنور عكاشة»، وأدعو للكبير صلاح السعدنى بتمام الشفاء، آمين آمين آمين.