اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 08:16 م

كريم عبد السلام

الإهمال والفساد مسؤولية كل مواطن

الثلاثاء، 08 أغسطس 2017 03:00 م

قرار رادع اتخذته المستشارة رشيدة فتح الله، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بحق عدد من موظفى وزارة الصحة، يكشف بوضوح أن مشكلتنا الحقيقية هى تقاعس المواطنين عن القيام بأعمالهم على الوجه الأكمل أو وفق الضوابط والقواعد الفنية والمهنية والقانونية، مما يمكن أن يندرج تحت بند الإهمال الجسيم، وهو بالمناسبة أسوأ أنواع الفساد.
 
القرار يقضى بإحالة 18 موظفا ومسؤولا بالتموين الطبى بوزارة الصحة إلى المحاكمة العادلة لاتهامهم فى التسبب فى تلف 150 ألف جرعة لقاح خماسى خاص بتطعيمات الأطفال قبل تداولها بمكاتب الصحة، وهى اللقاحات المقدرة قيمتها بحوالى 443 مليون دولار، والتى حصلت عليها الوزارة كمنحة من إحدى الدول العربية الشقيقة.
 
مجموعة من الموظفين والمسؤولين يفتقدون الحس المهنى، ويتعاملون بعشوائية، ولا توجد عليهم رقابة، تسببوا بإهمالهم فى ضياع أكثر من ثمانية ونصف مليار جنيه على الدولة، وهذا ما تم اكتشافه والمحاسبة عليه، فماذا عما لم يتم اكتشافه بعد، وبالتأكيد هو أضخم بكثير من واقعة الأمصال التالفة التى كبدتنا المليارات؟
 
 لن تستطيع الأجهزة الرقابية وحدها، مهما بلغت فاعليتها، مواجهة الإهمال والفساد والقضاء عليه، ما دامت قيم الإتقان والإجادة والإبداع وأداء العمل وفق ضوابطه متراجعة فى المجتمع، ومادام كل واحد منا يريد أن يحقق أكبر مكسب دون أداء ما يقابله من عمل، حتى لو كان مكسبه فى عدم أداء العمل أو التراخى فى أدائه أو ترك ثغرة فيما يعمله الصانع أو الحرفى حتى يعود إليه الزبون مرة أخرى، وكذا الموظف الذى يعطل ويعرقل حتى يحصل على الشاى أو الإكرامية، أو حتى يؤدى عمله متأففًا وكأنه يتفضل على الناس والبلد بأداء عمله ويتحكم فى طريقة الأداء دون رقيب أو حسيب.
 
تراجع قيم الإتقان والإجادة والإبداع وأداء العمل على الوجه الأكمل، فيروس أصاب مجتمعنا منذ نصف قرن تقريبا، وظل يتضخم ويستفحل حتى أصبح أحد أساليب الحياة عندنا، اعتدنا عليه ولم نعد نواجهه أو نعترض عليه، وإذا أراد أحدنا الحياة وفق القيم القديمة أو المطالبة بها يفاجأ بكثيرين يطلبون منه عدم خبط رأسه فى الحوائط الصلبة، لأنه لن يصلح الكون.
 
لا، فى الحقيقة نحن نحتاج إلى أن يعتبر كل واحد منا نفسه مصلحا للكون، لأنه فسد فعلا وأدى ذلك إلى دهس قيم كثيرة كانت بمثابة جهاز المناعة للمصريين، وعلينا أن نعمل معًا لنعيد لمناعتنا المجتمعية قوتها، ونعيد لقيم الشرف والأخلاق والاجتهاد والعمل قوتها ونصاعتها، وبالمناسبة لن نتقدم ولن نتغير إلى الأفضل حتى نغير ما بأنفسنا من تواكل وتكاسل وإهمال وفساد.