اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 02:35 ص

أحمد إبراهيم الشريف

جيل يعرف تاريخه.. المركز القومى لثقافة الطفل يزرع الانتماء

الإثنين، 07 أغسطس 2017 06:00 م

يمكن القول إن الهوية كلمة صارت تلاقى الكثير من الصعوبات مؤخرًا، فالعالم أصبح يسعى لتحطيم الحدود الثقافية بين الجميع، خاصة فى ظل الانفجار التكنولوجى الهائل، حيث تستطيع الثقافات الغالبة أن تفرض أسلوبها على الجميع، وهذا أمر خطير جدًا لأن علينا التأكد من أن التقدم فى الحياة لا يأتى إلا بالمعرفة، والمعرفة تصنع الانتماء، والانتماء يبدأ من الطفولة.
 
لذا أعجبتنى جدًا السلسلة التى بدأها المركز القومى لثقافة الطفل، والمسماة «جيل يعرف تاريخه»، التى أصدرت أول أعمالها «آثار منطقة باب الفتوح»، من إعداد الباحث محمود حمزة، ويستعرض الكتاب بالشرح والصور بشكل مبسط تاريخ إنشاء المكان وشكله وتفاصيله المعمارية، وكأن القارئ قد قام بزيارة فعلية للمكان وآثاره، ومنها باب الفتوح، ومسجد الحاكم بأمر الله، ومسجد سليمان أغا السلحدار، وجامع الأقمر، وبيت السحيمى، والمدرسة الكاملية، وقصر الأمير بشتاك، وسبيل محمد على باشا، ومجموعة السلطان برقوق، ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون، ومجموعة المنصور قلاوون، وحمام الأشرف إينال، ومدرسة الظاهر بيبرس البندقدارى، والمدرسة الصالحية، وكتاب خسرو باشا.
 
والقائمون على هذه السلسلة يؤكدون أنها تهتم بخلق جيل واعٍ بتاريخ بلاده، ليعرف المراحل المهمة التى مرت بها مصر، ليكون قادرًا على تحدى الصعاب وتحمل المسؤولية.
 
لا ينكر أحد أن معرفة الأطفال للتاريخ تعمل على صهر وجودهم فى هذه الأرض، خاصة أن التاريخ المصرى غنى جدًا بأيامه الحافلة بالمجد، فهو تاريخ غنى خلّف وراءه الكثير من الآثار التى تدل على الازدهار الذى عاشته هذه الأرض ذات يوم.
 
بالطبع كنت أتمنى من المركز أن تكون إصداراته ذات تتبع زمنى، بمعنى أن يبدأ منذ العصر الفرعونى، فيقدم مناطق مثل وادى الملوك، أو منطقة الهرم، أو حتى يستعرض المتحف المصرى فى رحلة كأنه يصطحب الأطفال إلى هناك، وبعد ذلك تتوالى العصور فى الإصدارات التالية، فيتوقف عند البطالمة، وبالطبع لا يغفل الآثار القبطية، التى تمثل جزءًا مهمًا من بناء الثقافة المصرية، قبل أن ينتقل إلى العصر الإسلامى، وحتى داخل العصر الإسلامى كان عليه أن يبدأ من الفترات الأولى قبل أن يصل القاهرة المملوكية، وذلك حتى تتوفر كلمة «سلسلة» بمعناها الحقيقى.
 
ما أقوله لا يقلل من قيمة ما حدث، فهو مشروع جيد موجه إلى أبنائنا، وبالتالى سوف يترك أثرًا كبيرًا، فنحن لا نملك سوى أطفال نستثمر فيهم حياتنا حتى يحققوا بعد ذلك أحلامهم بحياة أفضل، والاستثمار الجيد هو القائم على زراعة العلم والمعرفة، لذا على القائمين على هذه السلسلة وغيرها من الكتابات الموجهة للأطفال، خاصة التى تصدرها وزارة الثقافة، أن يبذلوا جهدًا حتى تصل هذه الكتابات إلى الأطفال، ولا يكون الأمر مجرد وجود المطبوعة فقط، وأعتقد أن الوزارة تعرف كيف توزع ذلك، حتى لو بطريقة مجانية.