اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 02:53 ص

دندراوى الهوارى

منظمات حقوقية ترفع شعار: تشتم الجيش والشرطة تحصل على المال والشهرة «6»

الخميس، 31 أغسطس 2017 12:00 م

العقل يقف كثيراً أمام اصطفاف كل فرقاء السياسة فى إسرائيل، حول جيشهم، مهما بلغت درجة الخصومة بينهم، وتختفى شعارات نشطاء حقوق الإنسان، وتجريم الاستثمار فى الهجوم على المؤسسة العسكرية والشرطة، ويرتفع صوت واحد، «الجيش الشعبى الإسرائيلى خط أحمر، وحصن الدولة الإسرائيلية، والقوة التى ستحقق حلم تأسيس إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات».
 
بينما يحدث العكس فى مصر، فمنذ اندلاع «سرطان» العصر 25 يناير 2011، ابتليت البلاد بكل النكسات والمضاعفات المدمرة على الجسد المصرى، وأولها تكسير «جهاز المناعة» الحارس والمدافع الوحيد عن الجسم ضد كل الأعداء، من أمراض وفيروسات قاتلة وبكتريا سامة وطفيليات عفنة، دون إدراك حقيقى بمخاطر تدمير «جهاز المناعة»، وما يستتبعه من فناء الجسم ودفنه تحت التراب.
 
وجهاز «المناعة» للجسد المصرى هو «الجيش» والشرطة، وكل أعداء الأمة يعلمون أن مصر عبارة عن «جيش» اتخلق له «دولة»، ومن ثم فمن يبحث عن تدمير وتفتيت أرض الكنانة، عليه أن يعبث فى قدرات المؤسسة العسكرية، ومن خلفها الشرطة.
 
لذلك وجدنا، عقب إصابة البلاد بسرطان 25 يناير، بدأ الضرب فى جهاز المناعة «الجيش والشرطة» واستحداث شعارات «يسقط يسقط حكم العسكر»، و«جيش المكرونة والكعك»، و«الداخلية بلطجية ويجب تطهيرها فورا»، ولم يكن عجيبا أن الذى حمل ملف تدمير جهاز المناعة و«ملحقاته» الرئيسية، هو الدكتور محمد البلتاجى، فى تطبيق حى وعملى للقول المأثور، «مسكوا القط مفتاح الكرار»، و«الكرار» لمن لا يعرف هو «مكان لتخزين المواد الغذائية»!!
 
المصيبة أن مدعى النشاط الثورى والحقوقى، من التيارات المدنية وفى القلب منها اليسار، وأكثر دقة، بعض الناصريين، ساروا وراء مخططات الإخوان، وقادهم محمد البلتاجى كالقطيع يجرهم خلفه بحبل ردىء، فوجدنا شخصا عفنا شهيرا بدواسة تويتر يحضر تورتة مدون عليها «يسقط يسقط حكم العسكر»، والآن يتبنى حملة تشويه الجيش لصالح قطر، فى خيانة ندر ما تجد لها مثيلا فى تاريخ أى أمة من قبل ولا حتى بعد، كل ذلك من أجل الجلوس على مقعد المسؤولية حتى ولو كان مقعد رئيس هيئة الصرف الصحى!!
 
كما يدرك الحقوقيون ونشطاء ودواسات تويتر وفيسبوك، أيضا، أن هناك أمرين لتحقيق الشهرة والنجومية والثراء السريع، الأول مهاجمة الجيش، وإهانة داعمى الدولة بكل أنواع الشتائم السافلة والسباب الوقح والمنحط على مواقع التواصل الاجتماعى، والثانى دعم الشواذ فكريا وأخلاقيا.
ورغم ذلك، لا بد من التأكيد على أن من حق أى إنسان أن يدافع عن أفكاره ومعتقداته بطريقة سلمية، وفى إطار القانون، حتى ولو من بين هذه الأفكار دعم ومساندة الشواذ، مع الوضع فى الاعتبار احترام كل إنسان معارض ورافض هذه الأفكار المتصادمة مع العقائد الدينية، والتقاليد، والمروءة، وخصال الرجال، بطريقة سلمية أيضا.
 
لكن لا يمكن قبول ما يأتى به هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم دعاة للحرية والديمقراطية، واعتلوا منابر النصح والرشاد ليخطبوا فى الناس، وهم فى الأساس تجار شعارات، وعمالقة كلام، وأقزام أفعال، لم يقدموا لمصر شيئا، ولا ساهموا فى أى مشروع ولو بجنيه، ومع ذلك أخرجوا كل أنواع القبح من مخزونهم الداخلى، من كراهية مفرطة للقوات المسلحة المصرية، وتسخيف وتسفيه والتشكيك فى دورها، بجانب تدشين كل أنواع السفالة والانحطاط وتشويه واغتيال سمعة الوطنيين الشرفاء.
 
وهنا العقل يعود من جديد للوقوف كثيرا أمام ظاهرة اصطفاف وتلاحم فرقاء السياسة فى إسرائيل حول جيشهم، مهما كانت شدة الخصومة فيما بينهم، فى الوقت الذى يقف بعض الفرقاء السياسيين من حزبيين ونشطاء وثوريين وشخصيات عامة، وعدد من الإعلاميين الذين يحملون الجنسية المصرية، فى موقف العدو لجيش بلادهم، مهما كانت المخططات التى تهدف لإسقاطه، وسط تشجيع ومساندة من المتآمرين.
 
وكلما هاجموا الجيش وروجوا لأكاذيب حوله، فإن القوى المتحكمة فى مفاتيح العالم، من أمريكا إلى ألمانيا وبريطانيا، ومن خلفهم إسرائيل، بجانب أدوات التنفيذ قطر وتركيا، والتنظيمات والجماعات الإرهابية، يتضامنون معهم ويساندونهم، ويحولون قضيتهم إلى قضية رأى عام دولى، وكلما ساندوا ودعموا الشواذ، وروجوا لشعاراتهم على «فيس بوك» و«تويتر»، ذاع صيتهم وزادت نجوميتهم، وأصبحوا من بين زمرة المشاهير، وتحتفى بهم وسائل الإعلام الأجنبية.
 
والآن قلها بصوت زاعق، صارخ، مؤلم: نعم، نعيش زمنا، جنى ثمار النجاح والشهرة فيه، على أنقاض الأخلاق والاحترام والرجولة والمروءة، والوطنية، فالعمل على تشويه وتدمير جهاز المناعة للبلاد «الجيش» ودفاعك عن الشواذ، يحقق لك الشهرة والمال، وتفتح لك الدول الكبرى أحضانها للجلوس فى فنادقها الشهيرة ومنتجعاتها الرائعة، وتجلس فى قصور حكمها.
 
نعم، هذا زمن الخونة، والناقمين، والكارهين، وأشباه الرجال، الذين يخرجون على الناس بمنتهى غلظ العين، مرتدين عباءة الوطنية والانتماء والخوف على البلاد والعباد، بينما الحقيقة أنهم يعملون على دس السم فى عسل الكلام، ونشر الأكاذيب والتشكيك فى كل شىء، مؤسسات ومشروعات ورموز وطنية، واغتيال سمعة الشرفاء، فى مقابل الحصول على تمويلات بالملايين من «موزة» أو هيومان رايتس ووتش، أو حتى من حاخامات إسرائيل الباحثين عن إزالة مصر من فوق الخريطة الجغرافية لتحقيق حلمهم بإنشاء إسرائيل الكبرى، من النيل للفرات.
ولك الله يا مصر...!!!