اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 02:10 ص

كريم عبد السلام

تيليرسون والمعونة والضغوط الأمريكية

السبت، 26 أغسطس 2017 03:00 م

قرار الإدارة الأمريكية بحرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى، بذريعة عدم إحراز مصر تقدمًا على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، يضعنا فى مواجهة حقيقة أننا نتعامل مع أكثر من جبهة فى الإدارة الأمريكية، وأن علينا إدراك المخاطر والأزمات الناتجة عن التضارب والتخبط فى صناعة القرار المتعلق بمصالحنا داخل هذه الإدارة.
هناك مثلا، جبهة ترامب الذى تولى حكمه بمواقف مشجعة للغاية حول مواجهة الإرهاب والتطرف فى العالم وإبداء تقديره العميق للشراكة التى تجمعه مع القيادة المصرية على هذا الصعيد، ولكن فى المقابل هناك جبهة المعارضين الكبار لترامب داخل الكونجرس، ومنهم من يتخذ مواقف ضد مصر أشد عنفا من مواقف هيلارى كلينتون وأوباما، وهناك أيضا نموذج لسيطرة المصالح داخل أروقة البيت الأبيض ممثلة فى ريكس تيلرسون وزير الخارجية ورجل لوبى صناعة النفط بإدارة ترامب وثيق الصلة بتنظيم الحمدين فى قطر والمعبر عن توجهاتهم والمدافع عنهم.
 
تيلرسون كان وراء اتخاذ قرار حرمان مصر من نحو مائة مليون دولار من أموال المعونة وتعليق نحو مائتى مليون أخرى، لكنه لو تذكرون صاحب أول تصريح ضد برنامج ترامب لمكافحة الإرهاب وداعميه، عندما أعلن صعوبة صدور قرار أمريكى بحظر جماعة الإخوان رغم ضلوعها فى أعمال إرهابية، لأن بعضا من أعضائها يمثلون حكومات تتعامل معها الولايات المتحدة مثل تركيا، بل إنه خرج بتصريحات فى غاية الاستفزاز بعد جلسة عمل مع عصابة تميم بالدوحة قال فيها إن مواقف قطر منطقية وأنها ملتزمة بمكافحة الإرهاب. تيلرسون هذا الذى يغلب مصالح إيكسون موبيل وسواها من شركات النفط الأمريكية على تنفيذ أى خطط لمحاربة الإرهاب، بل ويعتبر داعمى التطرف والإرهاب ضمن الفريق الذى يحارب هذا الخطر الكبير، يكشف بوضوع تغلغل تيار أوباما هيلارى داخل إدارة ترامب، واستمرار مشروع الفوضى الخلاقة فى المنطقة العربية ومعاقبة مصر على مواقفها الداعمة لاستقرار الدول العربية.
 
ولنا أن نبحث عما أثار غضب تيلرسون لهذه الدرجة، ليتخذ قرارا هو فى الأغلب سيضر بالعلاقات بين البلدين، فالخارجية المصرية اعتبرت قرار تخفيض وتأجيل جزء من المعونة خلطا للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة، ويعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة.
 
كما اعتبرت أن القرار يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التى تربط البلدين على مدى عقود طويلة، كما يمثل نهجا يفتقر للفهم الدقيقة لأهمية دعم واستقرار مصر ونجاح تجربتها وحجم وطبيعة التحديات الاقتصادية والأمنية التى تواجه الشعب المصرى.
وللحديث بقية