اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 02:19 ص

دندراوى الهوارى

أخشى على مصر من دواعش «التنوير» بنفس درجة الخوف من دواعش «التكفير»!!

الأربعاء، 23 أغسطس 2017 12:00 م

التطرّف نوعان، الإفراط، والتفريط، والنوعان متجاوزان للحدود، فالإفراط فى الغلو يتصادم مع أصول العقيدة، حيث يقول المولى عز وجل فى سورة النساء: «‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ‏»‏، والغلو فى اللغة العربية، هو مجاوزة الحد والإفراط، والتنطع فى قضايا ‏الشرع.
 
أما التفريط، فهو التطرّف فى التقصير فى أمور الدين عن حد الاعتدال، ويصل إلى حد الانحلال، وإشاعة الفوضى الدينية والأخلاقية، وخطورته تماثل خطورة الغلو، وكلاهما مذموم، فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر، وكما قال مطرف بن عبدالله: الحسنة بين سيئتين. 
 
والفهم الشائع للغلوّ هو التنطع والتكلف الزائد عن الحد فى الفهم، ويتسم أصحابه بالضحالة الفكرية، والاعتقاد أن التشدد هو عين التدين، والتنطع وصف ورد فى حديث صحيح، رواه مسلم، فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، قَالَهَا ثَلَاثًا»، وهنا تحذير واضح من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكلف والتشدد فيما لا ينبغى، كما تنبأ رسول الله بظهور الغلاة سفهاء الأحلام على فترات، ووصفهم بأنهم خارجون من الدين.
 
وتأسيسا على ما سبق، فإن الغلو فى الدين، تطرف، يماثل ويطابق، التقصير فى أمور الدين عن حد الاعتدال، أو لنقل أنه التشدد ويقابله الانحلال، وكلاهما مكروه ويتصادم مع صحيح الدين.
 
وبعيدا عما تفعله جماعة الإخوان والسلفيين وداعش وجبهة النصرة وغيرها من المسميات المشوهة للدين، التى ساعدت على تقزيم وتشرذم الأمة، فإن هناك متطرفين أشد خطرا على الأمة من متطرفى داعش، يرفعون من التنوير شعارا، ظاهره الرحمة، وباطنه كوارث على الأمة.
 
بدأت كوارث الأمة على يد إسلام بحيرى، ويوسف زيدان، وغيرهما من منفدى خطة هدم الدين، تحت زعم تطهير وتنقية التراث، والحقيقة كما يردد إسلام بحيرى أنه جاء ليحطم ويكسر فى البخارى وكل الأئمة، وأنها معركته الحقيقية، وهنا لا أجد أى فارق بين إسلام بحيرى المدشن للانحلال الفكرى، وأبوبكر البغدادى المدشن للتكفير.
 
وخلال الأيام القليلة الماضية، فجر الرئيس التونسى، الباجى قائد السبسى، قنبلة أشعلت نار الخلاف والانقسام فى المجتمعات الإسلامية، عندما دشن قانونا ساوى فيه بين الرجل والمرأة فى الميراث، وأحقية المسلمة من الزواج بغير مسلم، وهو ما منح المرأة التونسية الفرصة الذهبية لرفع سقف مطالبها ليصل إلى حد المطالبة بأحقية المرأة فى الزواج من أكثر من رجل والجمع بينهم، مثل حق الرجل بالضبط فى الزواج بأربع.
وتبنت الناشطة التونسية «عبير بنت سلطانة» مطالب تعدد الأزواج للنساء والمساواة بالرجال فى ذلك الأمر، للنضال من أجل إقرارها، مستندة إلى قدرة النساء الجنسية للقيام بذلك، وأيدتها العديد من النساء التونسيات فى هذا المطلب، وأكدن أنهن عازمات على النضال من أجل إقرار هذه الفكرة عاجلا. 
 
وخرج «دواعش التنوير» فى مصر تحديدا، يصفقون لقرار الرئيس التونسى، واعتبروه ثورة دينية كبرى، ضد الرجعية والتخلف، وأن على مصر أن تسير على نفس النهج، فخرج الأزهر ليضع النقاط فوق الحروف، بحكم وظيفته الجوهرية كمنارة وسطية ترسخ للاعتدال فى العالم الإسلامى، وأصدر بيانا شديد اللهجة خلال الساعات القليلة الماضية على لسان شيخه الدكتور أحمد الطيب، قال فيه: 
 
 إنه انطلاقًا من المسؤولية الدينية التى تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد، إزاء قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وحرصًا على بيان الحقائق الشرعية وجعلها ناصعة أمام جماهير المسلمين فى العالم كله، فإن الأزهر الشريف بما يحمله من واجب بيان دين الله وحماية شريعته، فإنه لا يتوانى عن أداء دوره، ولا يتأخر عن واجب إظهار حكم الله للمسلمين فى شتى بقاع العالم الإسلامى، والتعريف به فى النوازل والوقائع التى تمس حياتهم الأسرية والاجتماعية.
 
وأضاف البيان: «مما يؤكد عليه الأزهر انطلاقًا من هذه المسؤولية، أن النصوص الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق فى علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معا، فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة فى القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة، فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعى والظنى يعرفه العلماء، ولا يقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم، فمثل هذه الأحكام لا تقبل الخوض فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستند إلى قواعد علم صحيح وتصادم القطعى من القواعد والنصوص، وتستفز الجماهير المسلمة المستمسكة بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة، ومما يجب أن يعلمه الجميع أن القطعى شرعًا هو منطقى عقلًا باتفاق العلماء والعقلاء».
 
هنا وضع الأزهر النقاط فوق الحروف، فلا اجتهاد مع نص قطعى الثبوت والدلالة، مثل نصوص المواريث والحاكمة للأسرة.
 
إذن نقول لدواعش «التكفير» ودواعش «التنوير»، اذهبوا إلى الجحيم، أنتما وجهان لعملة واحدة، التشدد والتطرف والغلو والإباحة والانحلال.