اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 11:43 ص

وائل السمرى

عن الكفر بالإعلام مرة أخرى

الأحد، 20 أغسطس 2017 03:00 م

تحت عنوان «لماذا تراجعت ثقة الجمهور فى الإعلام» نشرت صحيفة «اليوم السابع» أمس السبت 19 أغسطس مقالا مهما للكاتب والباحث محمد شومان حاول فيه الإجابة عن سؤال العنوان، فقال إن هناك العديد من البحوث الأمريكية أكدت أن تراجع ثقة الأمريكيين فى الصحافة والإعلام ظهر منذ أكثر من عقدين، وأن %6 فقط لديهم قدر كبير من الثقة فى الصحافة، مقابل %52 يقولون إن لديهم بعض الثقة، بينما أشار %41 إلى أنهم لا يثقون فى الصحافة والإعلام، فى حين زات معدلات الثقة فى مؤسسات الدولة الأخرى كالجيش والجامعات ومراكز الأبحاث، وكذلك الحال ظهرت نتائج الاستطلاعات فى بريطانيا واليونان وفرنسا وإسبانيا، بينما زادت معدلات الثقة فى فنلندا والدنمارك وهولندا، وهى الدول التى تعد الأكثر ديمقراطية والأفضل فى معايير الديمقراطية والحكم الرشيد، وقال شومان فى المقال إن الدراسات أيضا أكدت أن أسباب انهيار الثقة فى الإعلام ثلاثة، الأول هو تدخل الحكومات فى الصناعة، والثانى هو احتكار بعض المؤسسات أو الشركات للإصدار، والثالث انتشار الأكاذيب القادمة من وسائل التواصل الاجتماعى.
 
ذكرنى مقال الكاتب الصديق «محمد شومان» بعدة مقالات كتبتها فى ذات السياق، منها مقال بعنوان «عبادة «التريند» نشر فى الأربعاء، 05 يوليو 2017، ومقال «موبقات إعلام التريند» الذى نشر فى الجمعة، 23 سبتمبر 2016، ومقال «الكفر بالإعلام» الذى نشر فى الثلاثاء، 17 مايو 2016، وفى هذه المقالات وغيرها حاولت أن أنبه إلى خطورة فقدان الثقة فى الإعلام على جميع المستويات، سواء على مستوى «الصناعة» التى تفتح بيوتا ويقف وراءها العديد من المؤسسات البحثية والجامعية، أو على مستوى الدولة وصناعة القرار، فإذا فرضنا أن جميع الناس كفرت بالإعلام والصحف والفضائيات وقاطعتها أو كادت، فكيف توصل الدولة رسائلها وخدماتها إلى الناس؟ فى الحقيقية فإن الخوف من الكفر بالإعلام أصبح الآن هاجسا عالميا بعد أن تراجعت توزيعات الصحف وقلت نسب مشاهدة الفضائيات، وهنا يجب أن نسأل: إذا صدقنا أن الصحافة «سلطة رابعة» حقا، فهل استعد المجتمع إلى إزاحة هذه السلطة حقا؟ وهل وفرنا البديل الآمن إذا ما أزحناها فعليا؟ أم سنغرق فى الفوضى مثلما حدث حينما أزحنا نظام مبارك؟
 
أعتقد أن الإجابة هى «لا» وهو ما يؤكد أننا فى حاجة ماسة لإنقاذ صناعة الإعلام وهى مهمة كل العاملين فى الصناعة ومهمة الدولة أيضا، لكن حتى استيقاظ الجميع يجب أن نؤكد أهم أسباب كفر الناس بالإعلام وهو تردى حال المهنة بشكل عام، وانحدار مستواها، فإذا كان القارئ العادى يجد نفسه أفضل فى كثير من الأحيان من الكاتب فلماذا يقرأ له؟ وإذا لم تضف الصحف معلومة حقيقية أو ثقافة رفيعة فلماذا ينكب القراء على قراءتها؟