اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 01:19 م

دندراوى الهوارى

البغال والحمير.. والنشطاء الثوريون!

الثلاثاء، 01 أغسطس 2017 12:00 م

الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان، وفضله على كثير من خلقه تفضيلا، وقال فى كتابه العزيز: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آَدَمَ»، وهنا خاطب الله سبحانه وتعالى الإنسانية كلها بقوله «بنى آدم»، ولم يقل المسلمون أو المؤمنون إنما كَرم كل بنى آدم.
 
وقال سبحانه وتعالى أيضا: «وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ»، وهنا يتجلى بوضوح تكريم ورعاية الله للإنسان فى البر والبحر، وأيضا قوله تعالى: «وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ» وهو نوع آخر من أنواع التكريم، أن يرزق الله البنى آدمين مأكلا ومشربا ومالا وبنونا، وغيرها مما يشابه.
 
وقال، وقوله الحق: «وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»، وهو الدليل القاطع على تفضيل الإنسان عن سائر مخلوقاته، بمنحهم نعمة العقل، ليفكروا ويتدبروا، بجانب النعم الأخرى.
 
ورغم نعمة العقل التى منحها الله للإنسان إلا أنه كثيرا من الأحيان لا يستفيد منها، ولا يُعلى من شأنها، ويُعلى من شأن المشاعر المتغيرة والمتبدلة فوق قيمة وقامة العقل، فنجده يكرر نفس الأخطاء والجرائم، دون أن يستفيد أو يعطى لنفسه مساحة للاستفادة من نتائج الأخطاء والجرائم التى ارتكبها من قبل، والكوارث التى تسبب فى حدوثها.
 
على النقيض تماما نجد حيوانات مثل البغال والحمير، لم يمنحهم الله سبحانه وتعالى نعمة العقل، ومع ذلك لا يقعون فى الحفرة مرتين، ولا يكررون أخطاءهم، ولا يعرضون حياتهم للخطر، عكس الإنسان صاحب العقل والبصيرة.
 
والناشط السياسى الاستراتيجى «البنى آدم»، مثال صارخ وحى على عدم الاستفادة من نعمة العقل، وتفضيل الله له عن سائر مخلوقاته، فيكرر نفس الأخطاء بنفس التفاصيل، ويتسبب فى نفس الكوارث، ويخرج علينا فى صورة العبقرى والمالك الحصرى للحق والحقيقة، وما دونه لا يعى ولا يفهم.
 
وجدنا الإنسان الناشط السياسى الاستراتيجى، يرتكب كل الموبقات والكوارث منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وحتى كتابة هذه السطور، والأمثلة عديدة وواضحة، فيكيفيه أنه سلم نفسه لجماعات الشر، والخيانة، بكل سهولة ويسر فى 2012 ودشن مصطلح عصير الليمون لاختيار المعزول محمد مرسى رئيسا للبلاد، واتخذ من كل مؤسسات الدولة، وفى القلب منها المؤسسة العسكرية، والشرطة والقضاء، عدوا له.
 
ثم دشن الناشط الاستراتيجى، حملة تطهير كل الطرق المؤدية لقصور السلطة من الألغام أمام جماعة الإخوان الإرهابية، لتسيطر على البلاد، وتضع خطة تغيير ممنهج للهوية المصرية وتاريخ الوطن المتجذر فى عمق التاريخ الإنسانى، والدفع به فى كيان هلامى وهمى فيه المواطن الأفغانى والصومالى والمالى أفضل وأهم من المواطن المصرى القبطى.
 
وخلال الأسابيع الماضية، عاد نفس النشطاء ليرتموا فى أحضان جماعة الإخوان الإرهابية من جديد، وجلسوا فى استديوهات منابرهم الإعلامية الوقحة، ويشهرون سيوفهم وخناجرهم السامة والغادرة لتصويبها فى قلب الوطن، وكأن تأييدهم ودعمهم للجماعة الإرهابية فى 2012 حقق للبلاد الرفاهية والنماء والأمن والاستقرار، ولم يتسببوا فى زرع الأرض بالإرهاب ليغتالوا خيرة شباب مصر.
 
عودة النشطاء لحضن جماعة الإخوان الإرهابية من جديد بعد سيل الجرائم التى ارتكبتها من قتل وتفجير وخيانة وتأليب العالم للتدخل فى شئوننا الداخلية، وتدمير الاقتصاد بضرب السياحة وتفجير الطائرات، وتحريض كل المنظمات الإرهابية من داعش لأنصار بيت المقدس لجبهة النصرة للحضور إلى سيناء وتنفيذ عمليات إرهابية ضد أبناء القوات المسلحة والشرطة، إنما يؤكد حقيقة أن «البغال والحمير» تستوعب الدرس أفضل وأعظم من هؤلاء الخونة!!
 
أيضا، وجدنا الناشط الاستراتيجى «الإنسان»، يرتمى فى أحضان المؤسسات والجهات الدولية التى تعمل ليل نهار للدفع بمصر فى بحور الفوضى والانهيار والتقسيم، فى إطار مشروع ضخم لإعادة تقسيم المنطقة، ورغم تعرض البلاد لكل النكبات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ووصولها إلى حافة الهاوية، مازال هؤلاء «البنى آدمين»، يمارسون كل أنواع الكبر والغرور والصلف والتحدى، مغلبين مشاعرهم العدوانية، وثأرهم الشخصى من المجتمع، ومؤسسات الدولة، فى الدعوات الدائمة والمستمرة لإثارة الفوضى، ونشر الشائعات وترويج الأكاذيب، وتصدير اليأس والإحباط من خلال الشتكيك والتسفيه والتسخيف من الانجازات التى تتحقق على الأرض.
 
هؤلاء لم يستفيدوا من انهيار جميع الدول التى اندلعت فيها ما يسمى اصطلاحا بـ«ثورات الربيع العربى»، وتمزق أواصلها، وسيطر عليها داعش سيطرة كاملة، فلم تعد هناك أوطان تسمى سوريا أو ليبيا أو اليمن، والدولتان الناجيتان تونس ومصر، مازالا يعانيان من آثار ثورات الربيع العربى، تونس تمر بأزمات اقتصادية وأمنية طاحنة، ومهددة بإعلان إفلاسها خلال الأيام المقبلة، وأن الدولة ستعجز عن توفير مرتبات الموظفين والعمال خلال شهر أغسطس الجارى، ومصر سددت فاتورة الانهيار الاقتصادى أثمانا باهظة، ولولا قدرة النظام الحالى وشجاعته التى تتشابه مع شجاعة أبطال قصص الأساطير، لكانت مصر مثلها مثل اليمن أو الصومال.
 
ورغم عبور مصر ونجاحها الكبير فى تخطى آلام الإصلاح الاقتصادى، وتدشين المشروعات الكبرى التى وضعت مصر على خريطة الاستثمار، يبذل النشطاء وأدعياء الثورية جهودا مضنية لعرقلة هذه الإنجازات وتشويهها، ومحاولة إعادة سيناريو الفوضى فى 25 يناير الجارى، لتسليم البلاد لداعش.
 
إذن الناشط السياسى الاستراتيجى لم يصل إلى مرتبة الحمار فى عدم الوقوع فى نفس الحفرة، والاستفادة من فضيلة اليقظة وعدم الوقوع فى نفس الحفرة مرتين!