اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 12:39 ص

كريم عبد السلام

ماذا تنتظرون من نخبة مهزومة على السوشيال ميديا

الأحد، 09 يوليه 2017 03:00 م

نعيش أيامًا صعبة فعلًا، حروب على جبهات متعددة، ومحاولات من الدولة للنهوض والتعافى مدعومة من الأغلبية الصامتة، لكن الأقلية النخبوية تتلبسها الروح الانهزامية على طريقة اليهود لموسى «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون».
 
لا أحد ينكر أو يتجاهل، سوى النخبة الانهزامية، أننا نخوض حربًا شرسة على الجماعات الإرهابية المدعومة خارجيًا، خاصة فى شمال سيناء، الموقع الجغرافى المزروع بالإرهابيين، بهدف تفريغه وضمه لغزة لتحقيق المشروع الصهيونى للدولة الفلسطينية البديلة.
 
ولا أحد ينكر، سوى النخبة الانهزامية العدمية، أننا نواجه حربًا ضروسًا لكسر الحصار الاقتصادى الغربى غير المعلن، لكن الفعّال ضدنا، وكيف نبذل جهودًا خارقة لتطوير مجالات التعاون بيننا وبين مختلف الدول والتحالفات فى العالم، حتى لا تكتمل دائرة الحصار والتركيع، والمتأمل فقط فى إفساد صناعة السياحة، وفى موجات الشائعات ضد السلع الغذائية المصرية لمنع تصديرها للخارج، يعرف مدى قذارة الحرب التى نخوضها.
 
أيضًا، النخبة الانهزامية الافتراضية وحدها تنكر أو تتعامى عن الحرب التى نخوضها لتحقيق التنمية، رغم قلة الموارد والإمكانيات والحرب الحتمية لحماية الأمن القومى المصرى، واستعادة الدور الأفريقى والعربى، والحرب اليومية ضد كل أشكال الفساد الصغير والكبير، أما لماذا تصدق وتؤازر الأغلبية الساحقة الدولة فى حروبها الحتمية، بينما تتلوى النخبة وتتفرغ للردح والسخرية على مواقع التواصل، فهذا هو مربط الفرس ونقطة الضعف فى الجبهة الداخلية.
 
فالنخبة المصرية لضعفها وتهافتها وعدم حضورها فى الشارع، تلجأ دائمًا إلى المعارضة المتشنجة لكل القرارات أو التوجهات الرسمية، دون إبداء البديل الذى يمكن اعتماده على أرض الواقع، كما أنها لا تفرق بين النظام الحاكم والشعب المصرى وقضاياه المُلحة والحيوية، وهو ما يؤدى إلى تقوقعها فى خندق المعارضة المتشنجة التى ترى وجودها فى التمسك بالمعارضة، بما فى ذلك القضايا التى تحتاج إلى الإجماع الوطنى التلقائى، كما فى حالة العدوان الخارجى والحروب والحصار الاقتصادى.
 
سبب آخر لاضمحلال النخبة المصرية وتراجعها، يتمثل فى غياب الانحياز السياسى الحقيقى لغياب الاجتهاد، وتهافت التعليم فى الجامعات واختراق الأحزاب السياسية وتحولها إلى «سبوبات» و«دكاكين» مصالح، وغلبة «المصلحجية» والأنصاف على جميع المواقع فيها، فلم يعد لدينا يسار واضح المعالم له أقطابه وكوادره المتصلة بآخر اجتهادات اليسار فى أوروبا وأمريكا اللاتينية، ولم يعد لدينا يمين بالمعنى العميق للكلمة يدرس «التاتشرية» و«الريجانية» وما بعدهما، كما يبرز موقفه من غلبة التيارات العنصرية على أجنحة اليمين فى العالم، كما أننا نفتقد تلك التيارات التجديدية، مثل حركة الطريق الثالث التى ازدهرت فى بريطانيا وأوروبا الغربية، على سبيل المثال.
 
إجمالًا، النخبة المصرية تتوارى خلف المعارضة المتشنجة كساتر يحميها من غياب الاجتهاد، وغياب الوجود على الأرض، لكنه ساتر من دخان فى حقيقة الأمر، ويا لها من مأساة لدولة تحاول أن تنهض من أزماتها!