اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 07:10 ص

احمد ابراهيم الشريف

الأرض محمية طبيعية للناموس

الثلاثاء، 04 يوليه 2017 06:22 م

كنت أشاهد فيلم الرسوم المتحركة «ليلو وستيتش»، وهذه ليست المرة الأولى التى أشاهد فيها هذا الفيلم الذى أنتجته الشركة الأمريكية الشهيرة «والت ديزنى» فى عام 2002 والذى تم ترشيحه لجائزة الأوسكار، لكنها المرة الأولى التى أتنبه فيها لجملة مهمة جدا فى حوار الفيلم تقول «إن الأرض محمية طبيعية للناموس».
 
ولمن لم يشاهد الفيلم عليه أن يعلم أن قصته تدور حول فتاة تدعى «ليلو» وهى طفلة صغيرة تعيش فى مدينة هاواى، توفى والداها فى حادث سيارة مما ترك لديها إحساسا قويا باليتم لم تستطع أختها الكبرى «نانى» أن تعوضه، كما أن شخصيتها الصعبة كانت تقف حاجزا بينها وبين صناعة الأصدقاء وكان هذا يؤرقها جدا.
يقول الفيلم إنه فى ليلة ما رأت «ليلو» نجماً يسقط من السماء فتمنت الأمنية التى تحتاج إليها بشدة وهى أن يصبح لها صديق حقيقى، وقد تحققت أمنيتها بلقاء «ستيتش».
 
 و«ستيتش» كائن فضائى من اختراعات عالم شرير، واسم ستيتش الحقيقى هو «التجربة 606»، و قام مجلس المجرات بالقبض على العالم الشرير لصنعه هذا المخلوق وتم سجنه، وأمر بنفى التجربة 606 بعيداً فى كوكب لا حياة عليه، لكن بذكاء ستيتش تمكن من الهرب والهبوط على كوكب الأرض، وبالتحديد فى جزيرة هاواى، حيث قابل «ليلو» لأول مرة.
 
قلت إن الذى استوقفنى فى الفيلم أنه عندما اجتمع مجلس المجرات وقرر أن يدمر الكوكب الذى هبط عليه «ستيتش» اعترض أحد العلماء لسبب يراه مهما جدا ويتقدم على كل الأسباب الأخرى هو أنهم لو دمروا الأرض سوف يقضون على محمية طبيعية مهمة لـ«الناموس».
 
أعجبتنى الفلسفة الكامنة خلف هذه الجملة التى تنبه لها كاتب الفيلم، والتى تكمن فى أننا فى نظر الآخرين مجرد أشياء أخرى تافهة لا قيمة لها وأن الصورة ليست دائما كما نراها نحن عن أنفسنا، وأننا لسنا جوهر الحكاية ولا أن العالم كله يدور حولنا.
 
هذه الفلسفة تفند رؤيتنا لأنفسنا وللعالم المحيط بنا، وبالطبع لست فى حاجة للقول بأن كل واحد منا يرى نفسه مركز هذا العالم وأن الله خلق كل شىء من أجله، وذلك ليس خطأ، لكنه عليه أن يعلم جيدا أن هذه النظرة تخصه وحده وأن الآخرين جميعا يرون أنفسهم بهذا الشكل.
 
الوجه الآخر لهذه الفلسفة هو أننا جميعا لا نرى قيمة للآخرين إلا بقدر ما نحتاج إليهم بشكل مباشر وفيما غير ذلك هم مجرد كائنات متخلفة لا قيمة لها وأن «الناموس» مقدم عليهم، وبناء عليه فإن تدميرهم والقضاء عليهم لا يمثل عند البعض مسألة أخلاقية كبرى، وربما هذه النظرة هى التى تفسر ما تفعله التنظيمات الإرهابية مثل داعش وغيرها
فى عالمنا.