اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 07:52 م

محمد الدسوقى رشدى

نفاق أهل مواقع التواصل الاجتماعى!

الإثنين، 03 يوليه 2017 07:29 ص

رفاهية الميوعة لم يعد لها مكان فى ظل الظرف الوطنى الذى تعيشه مصر، فلا مساحة للميوعة داخل دولة تحارب إرهابًا يحيط حدودها، وتتصدى لمؤامرات ينفق عليها من باعوا أنفسهم فى قطر وتركيا، وتكافح أزمة اقتصادية ورثتها عن سنوات طويلة من الارتباك، وتفاقمت فى سنوات التيه والاشتباك بعد ثورة 25 يناير.
 
الآن بات واضحًا أنا مواقع التواصل الاجتماعى خلقت لنا أطيافًا بشرية مسها التشوه النفسى، بدرجة جعلت أغلب مدعى الوطنية والثورية والفهم غير قادرين على التفرقة بين سهامهم التى تصيب جسد الوطن فى مقتل، وتلك التى تصيب أزماتهم وتعالجه.. يظن الواحد فيهم أن السخرية والتشكيك فى مسار الدولة، ومعايرة الشعب بالأزمة الاقتصادية هو سبيله للعودة مرة أخرى لساحة الأضواء والمعارضة، يتزين بما يتزين به الإخوان من ملابس يدعون أنها ثوب الوطنية، بينما ما هى إلا بدل رقص يرغبون من خلفها نشر الإحباط والفوضى بين جموع المصريين.
 
أتفهم جيدًا- وعليك أيضًا فعل ذلك- أن وجود الصوت الآخر، المختلف معك، المضاد لأفكارك ضرورة بدونها لا يكتمل تأسيس دولة قوية، لذا فالنقد حق، والاختلاف حق، والاعتراض حق، وطرح وجهات نظر مختلفة حق.. ولكن هذا الحق كيف تستخدمه وتمارسه؟، تلك هى المشكلة!
 
قطاع عريض من النشطاء، سواء نشطاء السياسة أو نشطاء «الفيس بوك»، ومعهم بعض السياسيين، أعلنوا غضبهم أكثر من مرة، ورفضهم المتكرر لما يفعله إعلاميون وسياسيون وكتاب يقدمون أنفسهم للسلطة بتوجيه اتهامات التخوين والعمالة دون دليل أو توثيق. كثير من النشطاء أعلنوا كرههم للوطن والحياة حينما نشر بعض خصومهم صورًا شخصية، وحينما خاض بعض المذيعين فى حياة الناشط الفلانى الشخصية أو الناشطة العلانية، وكان موقف النشطاء واضحًا من رفضهم محاولات السخرية من رموزهم، ومن ثورة 25 يناير.. وكل هذا حق، أو بمعنى أصح «كلام جميل منقدرش نقول حاجة عنه»، كما علمتنا السيدة ليلى مراد فى أغنيتها الشهيرة، لكنه يفضح المشكلة وطبيعتها، كيف؟!.. «تعالى وأنا أقولك».
 
نفس النشطاء الذين يرفضون توجيه الاتهامات بالخيانة والعمالة وتوزيع صكوك الوطنية، ويكرهون السخرية من البرادعى أو حمزاوى أو باسم يوسف، ويشمئزون من انتهاك الحياة الشخصية لبعضهم، ارتكبوا خطيئة النهى عن الفعل والإتيان بمثله، نفس النشطاء الذين كرهوا التخوين وتوزيع صكوك الوطنية والسخرية من أبناء تيارهم السياسى، هم أنفسهم الذين ينصبون منصات توزيع اتهامات الفساد والتخوين على بعض المسؤولين، وعلى رئيس الجمهورية، وعلى بعض رموز التيار السياسى المضاد لهم فى التوجه، نفس النشطاء الذين رفضوا السخرية من ثورة 25 يناير ورموزها، هم الذين يسخرون الآن من 30 يونيو، ورموزها، ومن ثورة 23 يوليو ورموزها.
 
نفس النشطاء الذين يرفضون توزيع عزمى مجاهد وسعيد حساسين لصكوك الوطنية، هم أنفسهم يفترشون أرض الميادين وصفحات «الفيس بوك» لتوزيع صكوك الشرف والثورية، وتصل بهم البجاحة والإفك والفُجر لوصف الجيش المصرى بالخيانة، بينما يعلم التاريخ أن نقطة عرق أصغر جندى فى الجيش المصرى أشرف من أشرفهم، ونفس النشطاء الذين يرفضون غضب رجل الشارع العادى من تبجح باسم يوسف ووصفه للجيش المصرى بالميليشيات، هم أنفسهم النشطاء الذين يغضبون حينما يتهمهم إعلامى ما أو نائب ما بأنهم عصابة تمويل أجنبى.
 
تلك هى آفة من يتصدرون المشهد الآن تحت شعار تقويم السلطة، فكيف يقتنع الناس بأن تيارًا معوجًا وغير منظم قادر على خدمة الوطن، إذا كان هو نفسه يعانى من ميل أخلاقى ومنهجى وفكرى يصل فى بعض الأحيان إلى الخيانة والمرض، مرض يعمى بعضهم عن رؤية الفرق الطفيف بين الخصومة مع سلطة سياسية والخصومة مع الوطن ذاته، مرض يدفع قلوبهم لأن تشتبك بقلة أدب مع جيشهم، عندًا فى إدارة سياسية، بغض النظر عن النتائج، كيف لرجل الشارع العادى أن يأتمن مراهقًا على مستقبل وطنه السياسى؟، كيف يمكن لرجل الشارع العادى أن يثق فى تيار سياسى يجتهد لاستخراج نكتة أو إفيه لإهانة خصمه أكثر من اجتهاده فى دراسة حالة أو تقديم بحث أو رؤية يحرج به خصمه السياسى، ويكشف عدم قدرته على الوفاء بمستلزمات الوطن والشعب؟.
 
يهوى الكثيرون حصر وتعداد أخطاء السلطة والقريبين منها وشرحها وعرضها فى بيانات وعناوين براقة، طمعًا فى لايكات «الفيس بوك» أو رسائل تخبرهم بأنهم الجدعان والمناضلون، ويخشى الكثيرون من حصر وتعداد أخطاء النشطاء والمعارضة وشرحها للناس، خوفًا من أن يتم اتهامهم بنفاق السلطة، بينما واحدة من أبرز حقائق سنوات ما بعد 25 يناير أن نفاق الرأى العام، ونفاق فئة النشطاء، وموالسة التيارات التى منحت نفسها ألقابًا ثورية لبعضها كان أخطر بكثير عن المسار الديمقراطى والمؤسسى فى مصر من نفاق السلطة.