اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 04:40 ص

احمد ابراهيم الشريف

أعزائى المثقفين.. أين ذهب الكتاب الأزمة والفيلم الصادم؟

الثلاثاء، 25 يوليه 2017 06:00 م

هل قرأ أحدكم، مؤخرا، كتابا فكريا وأثار فى نفسه بعض الجدل وجعله يناقش أفكاره فيقبلها أو يرفضها أو حتى يسائلها؟ هل شاهد أحدكم فيلما منتجا حديثا قدم له رؤية مختلفة دفعته إلى الغضب أو جعلته يعيد التفكير فى ذاته أو عمل على ترتيب أولوياته من جديد؟ .. عن نفسى وخلال الفترة الأخيرة لم ألتق بأى من ذلك لذا أشعر بأن هناك خطأ ما يحدث؟
أنا فى اعتقادى أن جزءًا مهمًا من الثقافة تصنعه الأفكار المتقابلة، التى تصطدم ببعضها طوال الوقت وتمنح مجالا صحيا للتفكير حول أشياء ضرورية للإنسان، وأفهم أن غياب العمل الأزمة يعنى أن هناك تراجعًا ما فى الحلم للمستقبل والتفكير له. 
 
وأنا لا أقصد بالعمل الأزمة، أى الذى يصنع مشكلة فى تنفيذه وتصميمه أو يكون مستفزًا بالشكل الرخيص المبتذل القاصد إلى اللعب على المشاعر أو المحيى للتعصب أو غير ذلك مما يتبادر إلى الأذهان، لكن أقصد به المثير للجدل والقادر على صناعة التفكير والباعث على طرح الأسئلة أكثر من وجود الإجابات.
 
ما يُقلق فى هذا الغياب للعمل الأزمة أنه يحمل دلالات سلبية كثيرة، منها عدم الرغبة فى العمل، لأن العمل ومساءلة الأفكار هو ما يصنع المختلف ويقدم المغاير، وعندما يصاب الإنسان بالفتور وعدم الرغبة فى صناعة شيء يصلح للمقاومة، فإن ذلك يعد أمرا خطيرا يجب التنبه له، لأنه سوف تتوالى عليه أشياء كثيرة كلها تعمد إلى الانهيار وتؤدى إلى تهاوى المجتمع وتراجعه.
 
ومن الأشياء، التى تؤدى إلى غياب «العمل الأزمة» انتشار الإحباط وسط المبدعين، ويأتى ذلك الإحباط بعد التعرض لتجارب مؤذية فى العملية الإبداعية، مثل سوء استقبال عمل سابق كان يحمل أفكارًا تنويرية، وسوء الاستقبال، الذى ربما جاء فى هيئة عدم فهم للعمل واعتبار صاحبه يعيش منغلقا فى عالم لوحده، أو بسبب هجوم شخصى على شخص صانع العمل المختلف من جانب المتلقين المحافظين، الذين يريدون ثباتا ولا يبغون تنويرا أو تغييرا، وبالطبع هذا الشخص المصاب بالإحباط سيفكر كثيرا قبل أن يخوض فى تجربة جديدة.
 
الأمر الثالث الذى ربما يدفع المبدعين إلى النوم فى خانة الاستقرار والابتعاد عن الأفكار العاملة على تقليب التربة هى  تراجع الإيمان بالقدرة على التأثير، فكثير من المبدعين يسمحون لأفكارهم النيرة بأن تموت داخلهم لكونهم فقدوا الثقة فى الإنسان، الذى يتوجهون إليه بهذه الأفكار  ويعتقدون أنه لن يتغير تحت أى تنوير أو ثقافة.
 
والأمر الأخير هو الأصعب لأن وصول المبدع لدرجة الاستسهال أو تقديم ما يطلبه القراء أو المشاهدون هو بمثابة موت العملية الإبداعية القائمة على الاختلاف والتجديد، الذى يصل إلى حد الصدمة، خاصة فى المجتمعات، التى نعيش فيها، التى انتشر فيها الفكر السلفى فى كل شىء.
 
المهم أننا لم نيأس بعد ولا نزال فى انتظار الكتاب الأزمة والفيلم الصادم وكل إبداع يبنى أسسا تنويرية تنتقل بنا خطوة إلى المستقبل.