اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 01:17 م

كريم عبد السلام

السادات وإحياء الإخوان وأكشاك الفتوى

الإثنين، 24 يوليه 2017 03:00 م

مخطئ من يقارن سعى الأوقاف والأزهر لتحجيم الفكر المتطرف ونفوذ الجماعات الإرهابية فى المجتمع، بما فعله الرئيس السادات من إعادة إحياء جماعة الإخوان وإطلاق يدها فى الجامعات لمواجهة التيارات اليسارية، لأن الظروف والأهداف وطبيعة المجتمع مختلفة اختلافا كبيرا فى الحالتين.
 
السادات عندما قرر السماح لجماعة الإخوان بالعمل مجددا كان يعتقد أنه يضرب عدة عصافير بحجر واحد، كما كان يتصور أنه قادر على التحكم فى مدى نفوذ وتأثير عفاريت الإخوان التى أطلقها من القمقم، فهو بإحيائه الإخوان كان يستمع إلى مشورة كمال أدهم مدير المخابرات السعودية آنذاك الذى أخبره أن رضا الأمريكان مرتبط بالسماح للإخوان بالعمل بحرية، وهو بالطبع لم يكن يتصور أن الجماعة الإرهابية سرعان ما يصدر عنها نسخ معدلة وجماعات أكثر عنفا وتطرفا وتنظيمات تكفيرية كما رأينا فى تنظيم الجهاد الذى قتل أعضاؤه السادات وارتكبوا مجازر فى عدة محافظات.
 
من ناحية ثانية كان جسد المجتمع المصرى سليما معافى من أمراض التطرف والإرهاب رغم الهزائم العسكرية وتعطل خطط التنمية، بل كانت الروح المدنية غالبة وحاكمة لكل مناحى المجتمع، قبل أن يغرس السادات فيروس المرض القاتل فى المجتمع دون أن يدرى أنه نفسه سيموت بالمرض وأن الأعراض ستطول كل فئات المصريين من تدهور المد الثقافى المصرى وانتشار ظاهرة اغتيال الفن بموضة تحجيب الفنانات وانتهاء بالهروب إلى مظاهر دينية فارغة من المضمون الصحيح المتفق مع رسالة الإسلام السمحة.
 
الآن الوضع فى مجتمعنا مختلف تماما، فالجسد مبتلى بالمرض العضال والجماعات الإرهابية تستخدم أحدث وسائل التكنولوجيا والتواصل الاجتماعى لاجتذاب الشباب الصغير وغسل أدمغته ليصبح أدوات قتل وتدمير لمجتمعه، كما أصبح الهروب إلى التدين الظاهرى والتواكل والعزوف عن العمل والابتكار وبذل الجهد ظواهر وأمراض شائعة، ومن ثم يأتى دور أكشاك الفتوى لمواجهة موجات التطرف ورد الناس إلى فهم صحيح لدينهم وعدم التفريط فى دنياهم والتوقف عن الهروب من المسئوليات بدعوى التدين.
 
لم يعد أمامنا مع انتشار نسبة الأمية والوعى الخاطئ عن الدين ورسالته إلا العمل بالحل الذى ابتكره يحيى حقى فى روايته الشهيرة قنديل أم هاشم، وأن نعالج المجتمع المريض بالدواء الطبى الحديث ولو من خلال أكشاك الفتوى كما كان يفعل الطبيب المتعلم فى رواية يحيى حقى بأن يعالج عيون مرضاه بالقطرة الشافية ويقول لهم إنها زيت قنديل أم هاشم الذى اعتادوا أن يضعوه فى عيونهم دون أن يتساءلوا عن انتشار العمى فى منطقتهم.