اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:42 م

وائل السمرى

أكشاك الفتوى وتوجهات الحكومة

الإثنين، 24 يوليه 2017 03:00 م

تحدد تصرفات الحكومة توجهاتها، ترسم خطوطا واضحة لفكر متحقق على أرض الواقع، للحكومة أن تقول ما تقول، لكن الأقوال تتوقف حينما تظهر الأفعال، يتحدى الواقع ألف خطاب، ولو اتخذنا من مبادرة إنشاء «أكشاك الفتوى» التى تبنتها حكومة مصر بإتاحة رجل دين لكل راكب مترو كمؤشر على توجهات الحكومة، فسنعرف ببساطة ووضوح «مصر رايحة على فين».
 
الحكومة قررت أن تستثمر فى العقول، لكنها للأسف لم تختر أن تدعم هذه العقول بما يجعلها قادرة على اتخاذ القرار، ولكنها اعتمدت على آلية بالية هى آلية الوصاية، آلية التلقين، آلية ترسيخ سلطة رجال الدين، آلية تعميق الشعور بالحاجة إلى «المرشد» ولو وضعت الحكومة كتبا لآراء الفقهاء فى المسائل الدينية ضمن مجموعات كتب مختلفة ومتنوعة فى كل محطة مترو لما لامها أحد، لكن للأسف لم تفعل.
 
الحكومة أعلنت عن موقفها إعلانا صريحا «لا صوت يعلو فوق صوت المشيخة» قالت الحكومة بهذا التصرف إنها لا تضع فى حسبانها شيئا قدر ما تضع ترسيخ سلطة الجبة والقفطان، أنت كـ«مسلم» محاصر بالفتوى فى كل شىء، الحكومة أرادت توصيل الفتوى إلى مستحقيها، ليس لك حجة الآن، فى أن تعصى أو تخالف أمر الشرع، والشرع لقمة فى أفواه الشيوخ يمضغونه يمينا ويسارا، يقلبونه كيفما أرادوا، فاستعدوا لطوفان من الفوضى، مع بشائر ظهور محصول أكشاك الفتوى.
 
على جانب آخر، فإن هذه الأكشاك لو كانت علنية لانتهكت حرمة «السؤال» سؤال المسلم لشيخه له طقوس وله حسابات، أولها حسابات الستر، وإن كانت الأكشاك مجهزة بمكان مخفى لأدخلت طقوس «كرسى الاعتراف» إلى الديانة الإسلامية، ووفقا لمبدأ المواطنة المنصوص عليه دستوريا فمن حق المسيحيين أيضا أن يطالبوا بقسيس فى كل محطة، وجدير بالذكر هنا أننى اقترحت منذ سنتين عمل مشروع مشابه تحت عنوان «كشك الهوية» واستجابت وزارة الصناعة وقتها له، لكن الاستجابة تبخرت بعد رحيل الدكتور منير فخرى عبدالنور الذى أبدى تحمسا للأمر، وكان المشروع يقترح عمل أكشاك فى الميادين العامة والشوارع الرئيسية وأماكن التجمعات البشرية لنعرض فيها منتجات الحرف التراثية بشكل يعمق هويتنا الحضارية ويسهم فى تشغيل آلاف الشباب ويضفى مظهرًا حضاريا مفتقدا لشوارعنا ومياديننا، ووقتها تخيلت أن الحكومة ستتلقف هذه الفكرة لما بها من تدعيم اقتصادى ثقافى لمجتمع يتهاوى فى المجالين، لكنها تجاهلت «كشك الهوية» وأنجزت «كشك الفتوى» لتقول لنا فى بلاغة ناصعة فى أى مجال تريد الحكومة الاستثمار.