اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 10:01 م

أحمد إبراهيم الشريف

يقتل أخاه ويقول: «ربنا كتب نهايته على إيدى».. تخيلوا!

الأحد، 02 يوليه 2017 10:00 م

«ربنا كتب نهايته على إيدى»، تخيلوا أن هذه الجملة كانت تعقيبا على جريمة قتل ارتكبها أخ ضد أخيه بدم بارد، جملة تجد نفسك تقف أمامها عاجزا عن الفهم وغير مدرك لما يحدث على أرض الواقع.
 
يقول الخبر المنشور فى إحدى الصحف: «ألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة القبض على «محمود.م.أ»، 30 سنة، لقتله شقيقه بعدما نشبت مشاجرة بينهما بمنطقة منشأة ناصر، وبعد التحقيق معه اعترف بصحة الواقعة قائلا: «أخويا كان لازم يتربى من زمان وربنا كتب له نهايته على إيدى».
 
أعترف بأننى قرأت الخبر أكثر من مرة، خاصة الجملة الأخيرة، وحاولت البحث عن منطق للحكاية ولم أجده بالطبع، هذا مع أننى أعرف جيدا أن مثل هذه الحوادث تقع كثيرا، خاصة فى السنوات الأخيرة، وأن الحس الإجرامى أصبح واقعا نعيش فيه كل يوم، ووصل لمرحلة من التفنن فيه، بل أعرف أن أسوأ من ذلك يحدث، لكننى أعرف أكثر أن الله لم يكن أبدًا شريكا فى هذا الأمر، وأنه لم يدفع القتلة لفعل ذلك تحقيقا لمشيئته.
 
تقول الكتب القديمة فى القصة الشهيرة لابنى آدم: إن قابيل القاتل بعدما قتل أخاه هابيل وعاد للبيت سأله أبوه آدم «أين أخوك؟»، فرد القاتل: «لا أعلم.. لست حارس أخى» ،أى أنه أنكر معرفته بمكانه، ولم يقل إنه حقق إرادة الله بقتل أخيه، لأن ساعة موته قد حانت وأن قدره انتهى، لكننا نحن بكل جبروتنا نفعل ذلك فى حق الله وفى حق الإنسانية.
 
دائما ما أتساءل عن كينونة هذا الارتباك الذى حدث فى هذا العالم، وجعل كل الأشياء تتداخل لدرجة أننا نفسر أخطاءنا وغضبنا وانفلاتنا على أساس أنه إرادة الله ومشيئته، وأننا مجرد مجموعة من المسيرين لتحقيق غايات كبرى حتى لو كانت شريرة، فى الحقيقة لا أعرف من أين يستقى هؤلاء أفكارهم، مع أن الجميع يعرفون أن الله لم يحلل القتل إلا فى الحق، ولم يدفعنا إلى إراقة دماء بعضنا بسبب مشاجرة أو لفظة أو اختلاف، كما أن العرف الاجتماعى دائما ما يجعل الأخ فى منزلة كبيرة لا يجوز إزهاق روحه بهذه الطريقة السهلة، كأنه طقس يومى نفعله ونمضى.
 
توقفت أمام هذه الجريمة، وأردت التنبيه إلى ملابساتها، لأن انتشارها خاصة فى المناطق الشعبية، وكذلك فى المناطق العشوائية، سوف يقدم تبريرات لكثير من الجرائم التى سوف تهدد المجتمع، والتى أقلها هو قتل الإنسان لأخيه.