اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 07:07 م

احمد ابراهيم الشريف

من أنتم أيها الإرهابيون؟.. سياسيون فشلة أم عاشقون لـ«الشو»

الإثنين، 10 يوليه 2017 08:00 م

معرفة من هو الإرهابى وما هى طبيعته وظروفه صارت ضرورة لا مفر منها بعدما فرض نفسه وعنفه علينا، وصار لزاما علينا تفسير شخصيته السرطانية الكامنة داخل المجتمع لخراب الجسد الإنسانى وترويع الناس الآمنين وإثارة الفتنة.
 
ولا نزال نواصل مع كتاب «التفسير النفسى للتطرف والإرهاب» للدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق الذى صدر بالتعاون بين جريدة القاهرة ومكتبة الإسكندرية، وفيه يواصل الدكتور شاكر رصد شخصية المتطرف والوقوف منه موقف الناقد، حيث يقرأ بصورة جيدة جدا الظروف التى عاشها المجتمع المصرى فى السنوات الأخيرة التى سمحت للتطرف ورجاله بأن يأخذوا أماكنهم ويجعلوا منا طرفا أساسيا فى تطبيق آرائهم ونظرياتهم.
 
يتأمل الدكتور شاكر ما حدث بعد ثورة 25 يناير 2011 ويقول «إنه كانت هناك مشاعر ملفتة بالبهجة والتفاؤل والثقة والأمل وتزايد اليقين ثم أصبح المشهد السياسى فى مصر، بل فى المنطقة العربية بعد ذلك مشهدا شديد التعقيد، حيث هيمنت عليه الحيرة وساده الشك وغلب عليه الالتباس وفقدان اليقين، هكذا افتقر المصريون يوما بعد يوم إلى القدرة على التنبؤ بما سيحدث خلال الشهور، بل الأيام المقبلة، وزادت هذه الحيرة بعد الانتخابات الرئاسية الأولى التى خاض غمارها 13 مرشحا، بعضهم لم يكن يتذكر الناس أسماءهم وبعضهم لم يحصل على أسماء تعادل عدد التوكيلات التى حصل عليها كى يتقدم للترشح، وهكذا استمر الأمر حتى وصلنا إلى جولة الإعادة بين أحمد شفيق ومحمد مرسى، وما حدث بعد ذلك يعرفه الجميع».
 
ينبه الدكتور شاكر عبد الحميد فى كتابه إلى أن التغيرات لم تكن سياسية فقط ولا اجتماعية محضة ولا اقتصادية طارئة، بل كانت أعمق من ذلك بكثير، حيث اختلط كل شىء يقول «بعد ثورة 25 يناير أصبح الدين ظاهرة سياسية شديدة الحضور فأصبحت هناك أحزاب سياسية دينية وصحف وقنوات «دينية سياسية»، وهكذا تحول الدين الذى كان ينبغى أن يكون مألوفا وأليفا ومرتبطا بالألفة والتسامح والرحابة والحضور والمحبة، تحول إلى ظاهرة مبالغ فيها، وزادت عن حدها حتى انقلبت إلى ضدها، أصبحت غير مألوفة ولا أليفة، بل غريبة ومخيفة وفوق عادية».
 
وهنا يلحظ شاكر عبد الحميد أن الصورة تغيرت تماما لدرجة أن تراجعت اليوتوبيا وتحولت إلى ديستوبيا «المدينة الفاسدة»، وأصبحنا واقعين فى براثن أنواع من الترهيب والتخويف والتهديد باسم الدين، فلم يكن هناك أى اهتمام بالعلم أوالفن أو الاقتصاد أو التعليم أو الإبداع يماثل ذلك الاهتمام والحضور للدين والحركات والأحزاب الدينية وللصراعات الدينية المدنية.
 
هذا الجزء الذى يدرسه الدكتور شاكر ويجعلنا نتوقف عنده والذى يعمل على «عودة الماضى» بشكل فج لأنه عاد خارج سياقه، عاد مقطوعا من كل ملابساته، وبالتالى مارس هذا القطع على حاضرنا وجعلنا مجرد ضحايا ندفع ثمن ما يراه البعض أنه الحق والصواب، ومن هنا يأتى التطرف وينتشر.. وللكتاب بقية.