اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 11:39 ص

أحمد إبراهيم الشريف

شهد الكلام.. عبدالرحيم البرعى.. لكَ الحمدُ حمداً لا يعدُّ لحاصرٍ

الثلاثاء، 06 يونيو 2017 10:00 ص

«لكَ الحمدُ حمداً نستلذُّ به ذكراً/ وإن كنتُ لا أحصى ثناءً ولا شكرا/ لكَ الحمدُ حمداً طيباً يملأ السما/ وأقطارها والأرضَ والبرَّ والبحرا»

لم يكن عبد الرحيم البرعى رجلا يحب السياحة فى الأرض، فقد ولد وعاش ومات فى وطنه ولم تسجل الكتب غير ذهابه إلى الحج وعودته، لكن المؤرخين يقولون بأنه كان يحب أهل الله ويجالسهم ويتعلم على أيديهم، وأنه لم يكن يحتمل النأى عن وطنه وبنيه الذين كان شديد العطف عليهم. 

«لكَ الحمدُ حمداً سرمدياً مباركاَ/ يقلُّ مدادُ البحرِ عنْ كتبهِ حصرا/ لكَ الحمدُ تعظيماً لوجهكَ قائما / يخصكَ فى السراءِ منى وفى الضرا»

 

إنه عبدالرحيم بن أحمد بن عبدالرحيم بن إسماعيل البرعى نسبة إلى قبيلة برع، فقيه صوفى يمنى شاعر، لا يعرف أحد بالتحديد فى أى عهد عاش، حتى أن الشاعر فاروق شوشة فى كتابه «أحلى عشرين قصيدة فى الحب الإلهى» ذكر أنه كان يعيش فى القرنالخامس الهجرى، وهو رأى قال به أحمد خير بك فى «إزالة الشبهات» والبابنى فى «هدية العارفين».

«لكَ الحمدُ مقروناً بشكركَ دائماً/ لكَ الحمدُ فى الأولى لك الحمدُ فى الأخرى/ لكَ الحمدُ موصلاً بغيرِ نهاية/ وأنت إلهى ما أحقَّ وما أحرى»

لكن هناك رأيا آخر يذهب إلى أنه عاش فى القرن الثامن الهجرى، وهو كلام قال به الزركلى فى «الأعلام»، والراجح أنه عاش فى النصف الثانى من القرن الثامن الهجرى وأوائل القرن التاسع.

 «لكَ الحمدُ يا ذا الكبرياءِ ومنْ يكنْ/ بحمدكَ ذا شكرٍ فقد أحرزَ الشكرا/ لكَ الحمدُ حمداً لا يعدُّ لحاصرٍ/ أيحصى الحصى والنبتَ والرملَ والقطرا»

 

وحتى فى موته هناك اختلاف، فبينما يرى البعض أنه حج عدة مرات وتوفى فى الطريق من مكة إلى المدينة، يرى آخرون أنه مات بين بنيه وأهله فى بلدته.

«لكَ الحمدُ حمداً أنتَ وفقتنا لهُ/ وعلمتنا منْ حمدكَ النظمَ والنثرا/ لكَ الحمدُ حمداً نبتغيهِ وسيلة/ إليكَ لتجديدِ اللطائفِ والبشرى»

 

تؤكد الكتب أن البرعى كان فقيرا، لكنه لم يكن أبدا قانطا من رحمة ربه، ولعلنا لو أمعنا فى مواقف الحمد التى توجه بها إلى الله فى هذه القصيدة التى بين أيدينا لأدركنا مدى السماحة التى تملأ روح أهل الله.

«لكَ الحمدُ كمْ قلدتنا منْ صنيعة / وأبدلتنا بالعسرِ ياسيدى يسرا / لكَ الحمدُ كمْ منْ عثرة قدْ أقلتنا / ومنْ زلة ألبستنا معها سترا»

 

 ربما لم يكن البرعى صوفيا بالمعنى المعروف والمتداول فى زمنه فلم يخلع نفسه من العالم، بل بحث عن الرضا والحب فى القول والعمل، لذا ظلت كلماته شهدا نقرأها ونعيش فيها.