اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 11:48 م

دندراوى الهوارى

«5 يونيو» 2017..يوم «نكسة» قطر.. وانتصار مصر فى العاشر من رمضان!

الثلاثاء، 06 يونيو 2017 12:00 م

صمت الكبار فى القاهرة والرياض وأبوظبى، والمحاولة الحثيثة للاحتواء والنصح وتصويب الأخطاء، وتطبيق سياسة الصبر ذات النفس الطويل، قابله فهم خاطئ للقصر الأميرى بقيادة مثلث الشر «حمد وموزة وتميم»، وتمادوا فى غيهم، ونشر الشر فى قلب القاهرة التى تمثل قلب الأمة العربية النابض، وفى قلب الرياض التى تمثل الرمز الإسلامى، واعتقدوا خطأ لجهل وكبر وغرور، أن صمت الكبار، خوف ورعب، وتوهموا أن دويلتهم أصبحت رقما مؤثرا وفاعلا فى معادلة السياسة الإقليمية والدولية، وبدأوا فى زيادة جرعات الطمع فى السعودية والإمارات والبحرين، ثم مصر وليبيا وتونس، ليصبح «حمد» أمير المؤمنين.
 
ولتنفيذ مخططاتها الرامية لتشكيل إمبراطورية قطر الكبرى التى تمتد من الخليج وحتى الشمال الأفريقى، أعدت العدة بالسماح لإقامة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، فى «العديد» ووقعت اتفاقية أمنية مع إيران عام 2010، تسمح للحرس الثورى الإيرانى التدخل واتخاذ أراضيها مسرحا أمنيا لإيران يهددون الأمن السعودى، ثم وافقوا مؤخرا على إقامة قاعدة عسكرية تركية، اعتقادا أن هذه القواعد العسكرية والاتفاقيات الأمنية ستحقق للقصر الأميرى القطرى الشرير، الأمن والأمان من ناحية، وتنفيذ أطماعها بالسيطرة على مقدرات الدول الخليجية ومصر وليبيا وتونس، لتصبح امبراطورية كبرى.
 
وكانت اللحظة الحاسمة فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية التى احتضنتها العاصمة السعودية الرياض يوم 21 مايو الماضى، وشهدت خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى تضمن الرؤية المصرية لصياغة استراتيجية شاملة لمواجهة خطر الإرهاب ووضع حد للدول الراعية له، وأكد للعالم أن الإرهابى ليس فقط من يقتل ويفجر بل من يمول ويوفر الغطاء السياسى، وهو الخطاب الذى قرر مجلس الأمن الدولى اعتماده كوثيقة رسمية، هذا الخطاب كان بمثابة الصرخة المدوية لتعلن أن الكيل قد فاض والصمت أصبح كارثة، وسمعنا الملك سلمان بن عبدالعزيز، فى نفس الجلسة يؤكد دعمه وتضامنه الكامل مع الخطاب.
 
من هذه النقطة كانت النقلة النوعية على قطعة الشطرنج، وهى الانتقال من مرحلة الصمت والنصح والرشاد، إلى مرحلة المواجهة وتقليم الأظافر القذرة الملوثة بدماء الملايين من الأبرياء فى مصر وسوريا وليبيا واليمن والعراق، وتحطيم الأنياب الحقيقية لوحش الإرهاب، المتمثل فى قطر، وهو ما أزعج الدوحة، وبدلا من أن يقرر القصر الأميرى القطرى منح نفسه وقتا مستقطعا للبحث والتشاور ومراقبة ما ستفسر عنه القمة التى حددت مسار المواجهة ووضع حد للتجاوزات القطرية التى بلغت الآفاق فى هدم الأوطان، كابروا واستمروا فى غيهم، ليصل إلى مداه، عندما توجه تميم إلى طهران مباشرة بعد انتهاء فاعليات القمة، وكأنه يخرج لسانه للجميع، ويقولها متحديا، افعلوا ما شئتم، وها أنا فى العاصمة الإيرانية، طهران، العدو الأول للسعودية، ولن يهمنى قمتكم أو تهديداتكم.
 
هذا التصرف الصبيانى، والمراهق سياسيا، أشعل كل نيران الغضب فى القاهرة والرياض وأبوظبى، وزادت درجة الغليان لتصل إلى حد الانفجار، ومع ذلك استمر «تميم»، فى التصعيد، واعطى إشارة واضحة لمنبره الحقير الجزيرة، بجانب المنابر الداعمة الأخرى، ليفتحوا نيرانهم صوب السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بنشر أخبار كاذبة، وروسومات مسيئة لقيادات ورموز كبيرة، فكان الرد القوى من وسائل الإعلام المصرية والإماراتية والسعودية والبحرينية، لفضح كل ممارسات قطر دون حساب.
 
قطر لا يمكن لأى سياسى أو خبير يتمتع بقريحة العباقرة، أن يؤكد من يحكمها، هل حمد، أم موزة، أم تميم، أم أمير الشر يوسف القرضاوى، والإسرائيلى عزمى بشارة! أو يجيب على سؤال مفاده: كيف تحولت الدويلة الصغيرة لتصبح قِبلة كل المتطرفين ورؤوس الفتنة، وتنطلق من أراضيها كل وسائل الدعم المادى والاستخباراتى والسياسى للجماعات الإرهابية من الإخوان وداعش وجبهة النصرة والحوثيين والحشد الشعبى، ليعبثوا بأمن وأمان الدول، منذ عام 1995، بشكل عام، و2011، على وجه الخصوص، ومستمرة حتى الآن؟ ويتردد عبر مصادر استخباراتية واقتصادية، أن حجم تمويلات قطر لنشاطات التنظيمات الإرهابية بلغ 65 مليار دولار وهو رقم ضخم، لا يمكن تصديقه بسهولة من هول الرقم الكاشف عن حجم الشر الذى يسكن قلوب القاظنين فى القصر الأميرى.
 
قرار قطع العلاقات الدبلوماسية التى اتخذته مصر والسعودية والإمارات والبحرين واليمن وليبيا، أمس الاثنين 5 يونيو، يمثل نكسة كبرى للدويلة القطرية، ووصفته وكالات الأنباء والمنابر الإعلامية العالمية الكبرى، بأنه زلزال سياسى، سيخلف نتائج العزلة وحالة «اليتم» سياسيا وأمنيا واقتصاديا للدوحة.
 
الأهم، أن جماعة الإخوان الإرهابية أثبتت وبالدليل القاطع أنها مصدر البلاء على الأوطان، متفوقة على «الغربان السود» فى جاب «الشر»، وظهر ذلك جليا فى مصر وتركيا وقطر وبريطانيا، وأن هناك لعنة كبرى ستضرب قلب كل من يدعم أو يساند أو يتعاطف مع هده الجماعة الإرهابية!
 
أمس 5 يونيو يوم «النكسة» على قطر، وواكب أيضا العاشر من رمضان، يوم الانتصار لمصر ودحر قوى الشر، وكأنها رسالة من السماء فى هذا التوقيت.