اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 11:28 ص

احمد ابراهيم الشريف

«ماكرون» رئيساً.. فرنسا تجدد شبابها

الثلاثاء، 09 مايو 2017 08:00 م

بينما العالم يتجه بعنف ناحية اليمين المتطرف، أصرت فرنسا أن تقول كلمة مغايرة فى هذا السبيل، وأن تظل محتفظة بسماتها المرتبطة بالحرية والمساواة والإخاء، هذا ما أكده اختيار إيمانويل ماكرون رئيسًا للبلاد على حساب مارين لوبان أمس الأول، فى الانتخابات الفرنسية الأخيرة.
 
فاز «ماكرون» بـ 66.06% من الأصوات، مقابل 33.94%، بما يعنى أن الاختيار كان حاسمًا وواضحًا لصالح الوسط، وهذه النتيجة يجب ألا تمر مرور الكرام، بل علينا أن نقرأها ونخرج منها بدلالات ومعانٍ كثيرة.  
 
أولًا: «ماكرون» هو أصغر رئيس منتخب فى تاريخ فرنسا، عمره 39 عامًا، بما يعنى «الشاب» فى معناه الحقيقى، واختياره يعنى أن هذا البلد يفكر فى المستقبل، وأنه يريد التجريب، وأنه يحلم.. هو لا يريد رئيسًا بأفكار جاهزة، يقضى أواخر أيامه فى الحياة على كرسى الحكم، بل يريد رئيسًا خفيف الحركة، يعرف كيف تنمو الأوطان، وعلى صلة بطرق التفكير الشبابية المتجددة طوال الوقت.
 
ثانيًا: اختيار فرنسا لـ«ماكرون» دليل على رؤيتها المميزة لنفسها، وللصورة الذهنية عند العالم، بمعنى أن الجميع يعرف أن فرنسا بلد النور والجمال والحرية، وهى تحاول أن تستمر فى ذلك، وتعرف أنها لو اختارت رئيسًا متطرفًا بعض الشىء، فإن ذلك سيغير من هذه الصورة ويقلل منها.
 
ثالثًا: يكشف هذا الاختيار أن 66% من الشعب الفرنسى لا يزال يؤمن بقبول الآخر، والتعامل معه، وإعطائه فرصة لحياة أفضل، وأن رفض الآخر ومنعه ومحاربته سوف ينعكس بشكل سلبى على الجميع، وهذه نسبة كبيرة جدًا، وتفكيرها الإيجابى لو تم البناء عليه فإنها حتمًا سوف تصنع نوعًا من التوازن الذى صار مهددًا فى السنوات الأخيرة بعد انتشار الفكر اليمينى المتطرف. 
 
 رابعًا: ما حدث فى فرنسا يؤكد وجود فارق جوهرى بين الكثير من الدول الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية، هذا الاختلاف يكمن فى طريقة التفكير الذى تكشفه الاختيارات السياسية، وذلك يفسر الإحساس بالخطر الذى يعانى منه الأمريكيون، كما أنه يفسر بشكل أو بآخر الأصول التى تكونت منها هذه الدول، فالأمريكيون بأصولهم التى هى عبارة عن تجار مهاجرين ومسلحين طامعين ورجال دين متعصبين، لا يهمهم الحرية والمساواة كما يدّعون، ولا يهتمون بالآخر كما يبدو، عكس بعض الدول الأوروبية التى لها شأن آخر فى ذلك الأمر.
 
ما أقوله لا يعنى أن «ماكرون» الفرنسى سوف يغير العالم ويصلحه، لكنه على الأقل لن يجعله أكثر سوءًا، ولن يجعلنا أكثر قلقًا، كما أنه يبعث على الأمل والرغبة فى تحقيق الأحلام.