اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 03:46 ص

دندراوى الهوارى

كم ثمن لتر «دم الشهيد».. مقابل سعر زجاجة زيت وكيلو سكر؟

الأحد، 07 مايو 2017 12:00 م

وسط زحام الحياة، وشغف النفس الأمارة بالسوء، الباحثة ليل نهار عن إشباع رغباتها التى لا تنتهى، يتبدل فقه الأولويات بسرعة كبيرة، فبالأمس القريب، كان أغلبية المصريين يشتاقون إلى أن يناموا ويستيقظوا، فلا يجدون جماعة الإخوان ورئيسها المعزول محمد مرسى العياط فى الحكم، ومن كان يحلم بعودة الأمن والأمان للشارع، بعد أن سيطرت عليه الفوضى والبلطجية، والمظاهرات والمسيرات طوال 4 سنوات كاملة.
 
ومن كان يرتب بقوة للهجرة وترك البلاد، وألم الغربة والفراق يعتصره، والذهاب إلى المجهول، ومن كان يصرخ ويستعطف القوات المسلحة لضرورة التدخل، وإنقاذ مصر من الاختطاف على يد جماعة إرهابية، فى ظل خيبات الأمل الشديدة من النخب والأحزاب والنشطاء وأدعياء الثورية، المتدثرين بعباءة المدنية، الذين وضعوا أيديهم فى يد الجماعات الإرهابية، وسلموهم مفاتيح قصور السلطة، تحت شعار «اعصر ليمونة واختار الإخوان»، بجانب صراع الزعامة، والتحليق فى عالم الوهم والخيال، بين أعضاء جبهة الإنقاذ، ما بين البرادعى وصباحى وعمرو موسى، وكل واحد منهم يرى أنه الزعيم، وصاحب الشعبية الجارفة، والأحق بالتحدث باسم الجبهة، والحقيقة أن هؤلاء مجتمعين لا يستطيعون تحريك شارع فى «حارة مزنوقة».
 
ووسط هذا الارتباك والضياع، هب الشارع المصرى من ملح الأرض، وأعضاء حزب الكنبة، وخرج هادرًا فيما يشبه الإعصار فى 30 يونيو 2013، ليغرق الشوارع والميادين بالبشر، وهنا لم تجد القوات المسلحة بدًا إلا الوقوف بجوار الشعب. ووضع وزير الدفاع حينذاك، عبدالفتاح السيسى، روحه فوق كفيه، ودعم ثورة الشعب، مدركًا مخاطر القرار، وما يترتب عليه من نتائج بالغة التعقيد، منها أن التنظيم الإخوانى الإرهابى يلقى دعمًا ومساندة من دول وكيانات وجهات وأجهزة استخبارات كبرى، وأن مواجهته والاصطدام به، مثل «مواجهة تاكسى بقطار فائق السرعة».
 
واشتعلت المواجهة الدامية والعنيفة عقب فض أكبر معسكر تدريب على القتل والتخريب وغسل العقول، وتزييف الوعى، رابعة العدوية، الذى استمر 47 يومًا كاملة، استطاع أن يعدّ ويجهز مشاريع «تفجيريين» يقتلون الأبرياء، دون التفريق بين مسلم وقبطى، بين شيخ عجوز وطفل، بين سيدة ورجل.
 
وعندما حمل عبدالفتاح السيسى أمانة انتشال مصر من السقوط فى الهاوية، وإعادة الأمن والاستقرار، والقضاء على أخطر سرطان العصر، جماعة الإخوان الإرهابية، وإعادة مكانة مصر ووجهها الحضارى فى محيطها الإقليمى، وقارتها الأفريقية، ثم المسرح الدولى، كانت التكلفة عالية وباهظة، سواء من أرواح ودماء أشرف من أنجبت مصر، جنود وضباط الجيش والشرطة، أو بالمال، غير المتوافر، فخزائن الدولة خاوية، والاحتياطى النقدى الذى تركه مبارك نفد، ووصل إلى حد الإفلاس، فاشتعلت نار الأسعار، وبدأ الإخوان والتجار من أصحاب الضمائر الخربة العبث بالأسواق، وبأقوات الغلابة، واستمر انهيار قطاعات السياحة والصناعة، وانتشار الفساد الذى استفحل عقب ثورة التفكك والانحلال، 25 يناير.
 
ومع مرور الوقت، وعودة الاستقرار والأمن، ومرحلة الإصلاح الشاملة، للعلاج وإنقاذ وطن من الموت والفناء، وإعادة شحن بطاريات الأمل فى نفوس المصريين، وفى القلب منهم الأقباط، وأبناء مبارك، ورجال الأعمال، والإعلاميين، الذين وضعت «الإخوان» رقابهم تحت المقصلة، تناسى الجميع مع مرور الوقت كل هذه المآسى والضياع والانهيار والأيام السوداء، وتبدل فقه الأولويات، وبدأ الحديث عن الأسعار، وَهَم البطون، واختفاء «بسكوت لوكر» و«نسكافيه جولد»، وترديد نغمة الكبت والحريات، وانساقوا وراء نفس الادعاءات الكاذبة، وتزييف الوعى، التى قادها الإخوان وذيولهم من المعارضة المدنية ضد مبارك، فى الوقت الذى نذر فيه رجال أرواحهم وأنفسهم، فداء وتضحية للدفاع عن هذا الوطن وأمنه واستقراره.
 
وبدأنا نعيش الآن نفس سيناريو ما قبل 25 يناير 2011، من كذب وتزييف للوعى، تقوده نفس الوجوه من جماعة الإخوان الإرهابية، وذيولها، والمتدثرين بالعباءة المدنية، بقيادة حمدين صباحى، الذى دشن مقولة خطيرة أمس الأول، الجمعة، فى مؤتمر «عالم سمسم» المتعلق بدمج حزبى «الكرامة» و«التيار الشعبى»، عندما قال: «لابد من مواجهة نظام كله تمام يا فندم».
 
وفارق شاسع فى التقييم بين من همه فقط على بطنه، وكم يحشر فيها من مأكولات، واستعداده أن يبيع نفسه للشيطان لأجل أن يتحصل على الأموال اللازمة لشراء ما يريد، دون الوضع فى الاعتبار وطن ولا أرض ولا عرض ولا شرف، ولا أمن أو استقرار، وبين الذين وهبوا أرواحهم دفاعًا عن بلادهم، وأمنه واستقراره.
 
ونطرح السؤال الصعب والمؤلم على هؤلاء الغاضبين من ارتفاع أسعار «بسكوت لوكر»، واختفاء «نسكافيه جولد»: كم يساوى ثمن «لتر دم» جندى شهيد، أو ضابط شهيد فى الجيش أو الشرطة مقارنة بسعر زجاجة زيت أو كيلو سكر؟
 
هناك فارق شاسع بين الذى «يشترى الموت» دفاعًا عن أمن وأمان ملايين المصريين، وبين الذى يشترى «بسكوت لوكر» و«نسكافيه جولد» وسكر وزيت، متناسين محاولات تدمير هذا الوطن، ومحو تاريخه وحضارته، وإعادته إلى عصور الهمجية والتخلف بعد 25 يناير، وصعود الإخوان للحكم، وتبنيهم حملة انتقام كبرى من كل خصومهم.
ولك الله يا مصر!