اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 10:42 ص

أحمد إبراهيم الشريف

كولونيا.. فيلم عن تشيلى وألمانيا يؤكد أن الواقع أكثر رعبا

الخميس، 04 مايو 2017 09:00 م

يقول الواقع: إن الانقلاب الذى حدث فى دولة تشيلى سنة 1973 وأطاح بالرئيس سلفادور الليندى كان أسوأ مما نتخيله، وأن التعذيب والقتل تجاوز ما يمكن للإنسان الطبيعى أن يتصوره، وأن الهوس الدينى لا حد له، وأنه قادر على تدمير كل شىء.
 
ويذهب فيلم «كولونيا.. مجتمع الكرامة» المأخوذ عن أحداث واقعية ويدور حول لينا ودانيال الألمانيان الموجودين فى تشيلى أثناء اندلاع المظاهرات المناهضة للانقلاب العسكرى، حيث تعتقل القوات التابعة للديكتاتور العسكرى بينوشيه «دانيال» بسبب محاولته توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتذهب «لينا» للبحث عنه، لكنها تذهب إلى ما لم تتوقعه أبدا.
 
الفيلم أخرجه الألمانى فلوريان جالنبيرجر، وقام ببطولته كل من إيما واتسون ودانيال برول، وفيه يرصد مشهد آخر من الديكتاتورية البشعة فى ذلك الوقت هى الدكتاتورية الدينية.
 
«كولونيا» اسم مكان فى جنوب تشيلى، له وجهان، الأول الذى يعرفه الناس البعيدون، أنه مكان تعيش فيه طائفة دينية لها خصائص لا يعرفها سوى أعضائها، يتحكم فيهم رجل نازى يدعى بول شافر، والوجه الآخر الحقيقى أنه مكان وحشى لتعذيب المعارضين وإفقادهم عقولهم وتحويلهم إلى مجموعة من المعاتيه، كما أنه مكان لصناعة الأسلحة وتجريب للغاز السام.
 
يقول «شافر» أو «بايس» كما يلقبه تابعوه: «إن كل شىء تحت رعاية الرب له فائدة»، ويقصد أنه سوف يجرب الغاز السام على أحد أعضاء الجماعة، كما أن له نظام خاص فى حياة جماعته، فهو يتعامل معهم باعتباره رسولا من الله ينطق بلسانه، ويفصل بين الرجال والنساء ويغتصب الأطفال بعد أن ينتزعهم من أمهاتهم.
 
نعم الكارثة الأكبر التى يلاقيها الإنسان البسيط الراغب فى الحياة العادلة هى أن تكالب عليه الأشكال المتنوعة للديكتاتوريات، خاصة السياسية والدينية، حينها لا يجد حلا أمامه، تضيق عليه من كل النواحى، فإما يستسلم مثل أعضاء جماعة «كولونيا» أو يحاول مثل «لينا ودانيال».
 
ما فعله ذلك الرجل المهووس لا يمكن أن يتخيله عقل، كان يأخذ على قوات الانقلاب طريقتها فى التعذيب، يقول للجنود من الممكن أن تجعل الإنسان ينهار دور كسر «الشوكة تماما»، وهو كان يفعل ذلك مع أتباعه، يحولهم إلى وحوش تضيع إنسانيتهم تماما.
 
ربما من المهم المعلومات التى جاءت فى نهاية الفيلم، التى أكدت أن القوات التشيلية والسفارة الألمانية كانتا متورطتين مع بول شايفر، وأنه رغم نشر صور للكوارث التى كانت تحدث فى المكان، لم يتم اتخاذ أى إجراء ضده حتى سنة 2004 عندما كان فى الأرجنتين، وتم القبض عليه ومحاكمته بتهم منها اغتصاب الأطفال، وحكم عليه ومات فى السجن سنة 2010.