اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 06:32 ص

دندراوى الهوارى

اقتلوا ما شئتم.. مصر لن تركع.. والعار على الراقصين فوق جثث الشهداء!

السبت، 27 مايو 2017 12:00 م

اقتلوا عشرة، عشرين، ثلاثين، مائة، مليون، من مسلمين أو أقباط، رجال جيش وشرطة، أغنياء وفقراء، كبار وصغار، ولكن مصر لن تركع.
كيف لبلد لم تركع طوال تاريخها إلا لله، أن تركع أمام حفنة من حثالة الأشرار، المتدثرين بعباءة الأديان، ويجدون ذيولًا تؤيدهم وتدعمهم فى مسيرتهم السياسية، والبحث عن مغانم السلطة، وتجد هؤلاء المؤيدين، يهرعون مع كل حادث خسيس لينهشوا فى جسد الدولة، ويوجهون طعناتهم للمؤسسات وكبار المسؤولين الأمنيين.
 
ومن المعلوم بالضرورة أن المسيحيين يعانون منذ اعتناقهم الديانة المسيحية، ويدفعون فاتورة غالية الثمن، بدأت المعاناة الحقيقية منذ صدور مرسوم طرد المسيحيين من روما عام 58 وحتى 312 ميلادى، وعانى بعدها المسيحيون من شتى أنواع الاضطهاد كان أقساها اضطهاد «نيرون» الذى حرق روما، واستمر اضطهاد المسيحيين حتى وصل إلى قمته فى عهد دقلديانوس، أول من دشن حرب تصفية ضد كل من يعتنق المسيحية وقتل فى عهده عشرات الآلاف، فيما يسمى بعصر الشهداء.
 
لم يكن الرومانيون بمفردهم الذين نكلوا بالمسيحيين وإنما سبقهم اليهود فى التنكيل والمطاردة، واستمر حال المسيحيين يتنقلون بين اضطهاد وآخر، حتى وصلوا للعصر العثمانى، ولم تبدأ حياة الأقباط فى الاستقرار إلا فى عصر الدولة الحديثة، ثم كان هناك تحول كبير فى منح الحقوق، وإعلاء شأن المواطنة مع بداية عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى لم يخشَ انتقادات مشاركته الأقباط فى مناسباتهم الدينية وتقديم التهنئة لهم فى أعيادهم الدينية فى قلب الكاتدرائية.
 
هذا التحول المهم، كان يقابله، مخططات بث الفرقة ونثر بذور الفتنة، والانشقاق بين الأقباط والمسلمين، على يد جماعات الإرهاب الخسيس، فقرروا الانتقام من الأقباط بتفجير الكنائس، وقتل الأبرياء، وصولًا للهدف الأسمى، وهو إشعال نار الفتنة وإسقاط البلاد فى مسلسل الفوضى، والحروب الطائفية، ليقفزوا على صدارة المشهد ويسيطروا على السلطة، فهذه الجماعات لا تجد تربة خصبة وقوية لتحقيق أهدافهم سوى الفوضى.
 
لذلك على جميع الأقباط والمسلمين التلاحم، وإعلاء شأن المصلحة العليا للوطن، وزيادة جرعات الوعى بأن الجميع مستهدف، وليس الشهداء الذين قتلوا فى الكنائس والأديرة أو على الطرق السريعة، وإنما الهدف وطن يريدون التخلص من كل أبنائه الشرفاء المخلصين، ليسيطروا عليه وإعادة مشاهد سوريا وليبيا واليمن والعراق والصومال والسودان، وغزة فى مصر.
 
الحقيقة أن ما حدث فى الحادث استشهاد 28 قبطيًا، وإصابة العشرات، والعدد قابل للزيادة- إنما يرسخ لأربعة حقائق جوهرية.
 
الأولى: حادث المنيا، ومن قبله حوادث تفجير كنائس البطرسية وطنطا والإسكندرية، إنما يؤكد أن الإرهاب انتحر فى سيناء، ويلفظ أنفاسه الأخيرة، لذلك قررت الجماعات الإرهابية الحقيرة تنفيذ عمليات نوعية فى مدن ومحافظات مصر المختلفة، واستهداف الأقباط تحديدًا، للعبث بملف الطائفية وتأجيج الصراع بين عنصرى الأمة، فى ظل علاقة قوية ومتينة تسود بين الأقباط والمسلمين على كل المستويات، من رجل العادى، وحتى قمة السلطة، بما فيهما سلطتا الأزهر والكنيسة، على أرضية إدراك هذه الجماعات أن العبث فى هذا الملف يحدث ضجيجًا أكبر وأعظم.
 
الحقيقة الثانية: أن هذه الجماعات والتنظيمات، يثبتون يومًا بعد يوم أنهم لا ينتسبون لأى دين من الأديان، والدليل أنهم يقتحمون دور العبادة لقتل وتفجير من يصلى، ويقف بين يدى الله، ويستغلون المناسبات الدينية سواء القبطية أو الإسلامية، لإسالة دماء الشهداء، إمعانًا فى حقن القلوب والنفوس بالحزن والألم، وإصابة الحلوق بمرارة الفراق، لذلك لم يكن قتل الأقباط هى المرارة الوحيدة، ولكن حقن المسلمين جميعًا بحقن الألم والحزن وهم يستقبلون رمضان شهر العبادات.
 
الحقيقة الثالثة: محاولة طمس نجاح مصر فى لفت الأنظار للكلمة التى ألقاها الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام المؤتمر «العربى الإسلامى الأمريكى» بالرياض منذ أيام، والتى كانت كاشفة وفاضحة وقوية، للدول والكيانات الممولة للإرهاب، وما استتبعه ذلك من موافقة مجلس الأمن الدولى، أمس الأول الخميس، على طلب بعثة مصر لدى الأمم المتحدة فى نيويورك بإصدار نص الخطاب كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.
 
الحقيقة الرابعة: أن الحادث جاء أيضًا لسحب الأنظار من خطيئة قطر، والبيان المشين والفضيحة التى بثته الوكالة القطرية الرسمية ونقلتها كل وسائل الإعلام فى الدويلة الداعمة للإرهاب، والضغوط الإعلامية الكبيرة التى يتعرض لها النظام القطرى بقيادة تميم وأمه، لعل وعسى، أن تنشغل وسائل الإعلام فى مصر والوطن العربى والعالمية أيضًا بحادث مجرم وخسيس بحجم حادث استشهاد الأقباط فى المنيا، ويتناسى الجميع الخطيئة القطرية.
 
الحقائق الأربعة، كاشفة لحجم المؤامرة، وعبث التنظيمات والجماعات الإرهابية بأرواح المصريين ومقدراتهم، وأمنهم القومى، وتعرى المواقف الحقيرة للذين يتعاطفون ويدعمون هذه الجماعات، من الذين يعتبرون أنفسهم نخبًا ونشطاء وثوريين، يدافعون باستماتة عن المواقع الإلكترونية الإرهابية، ويدينون بقرار إغلاقها، ويدشنون ويطالبون بعقد المصالحات معهم، وكأن دماء المصريين رخيصة ولا تصل لدرجة مياه من حنفية ملوثة.
 
مصر لن تركع، ولن يهزها مائة حادث وحادث، ولن ينال من عزيمة شعبها، كل العواصف والكوارث، ولا يدركون لغباء وجهل أن مع كل حادث، تزداد كراهية المصريين للجماعات والتنظيمات الإرهابية، وتشتعل نار غضبهم من النشطاء والنخب المزايدين المطالبين بعقد المصالحات فوق جثث الشهداء.
 
ولك الله يا مصر.!