اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 10:57 م

وائل السمرى

اشربوا دما وأفطروا أشلاء

السبت، 27 مايو 2017 03:00 م

أنت مدان ولا يحول بينك والإدانة أى شىء، كل من سمع وسكت مدان، كل من نظر بعينه العوارء إلى الحقيقة ولم يفتح عينيه على اتساعها مدان، كل من تساهل تجاه حقوق المسيحيين المصريين مدان، الأزهر مدان، والمدرسة مدانة، والمسجد مدان، والأب مدان والأم مدانة، والشارع مدان، وسائق الميكروباص الذى لا يراعى حقوق المسيحيين المصريين مدان، الدولة مدانة، والدولة تستقبل رمضان الذى «جانا وفرحنابه بعد غيابه» فاشربوا دما وقولوا بعد الآذن «اللهم لك صمنا وعلى أشلائهم أفطرنا».
 
26 قتيلاً حتى كتابة هذه السطور ومثلهم جرحى، كانوا يستقلون حافلة فى «رحلة»، فصعد عليهم الموت من كل مكان، حصد أرواح نصفهم وأصاب النصف الآخر، لا تسأل عن ذنب اقترفوه فبينهم أطفال لم يعرفوا بعد ما هو الصواب وما هو الخطأ، وقاتلهم إرهابى، تربى فى مدارسنا ودخل بيوتنا وكان صديقا لنا أو قريبا، رأيناه يوما وهو يتحدث عن مسيحيى مصر بعنصرية فسكتنا، ورأيناه يوما يزدرى عقيدتهم فتغاضينا عن ازدرائه، ورأيناه يوما شامتا فى قتلهم أو محرضا عليه فلم نحرك ساكنا، لا القانون «يأخذ مجراه» ولا الرأى العام يحرِّم أو يجرِّم، فلماذا نستكثر أن يصعد شاب إلى حافلة تحمل أطفالا ليخرج نصفهم من الحياة، يدخل النصف الآخر إلى سجن الكراهية الأبدية.
 
يا رب هذه مصرك التى وعدتها بالأمان، فهل يرضيك أن يصير الخوف حارسنا والموت رفيقنا، يارب وأنت أعلم العالمين، لدينا هنا شباب يقتلون أطفالا باسم الدين، نعم هم مأجورون، نعم هم ممولون، نعم هم مخربون مدفوعون بأياد نجسة، لكنهم مسلمون يدعون أنهم يحافظون على دينك، يفترون على أنبيائك ورسلك وكتبك وملائكتك ولا راد لهم من رجال دينك الذين يحتكرون الحديث باسمك ويعتبرون أنفسهم حراسا لكلمتك، فهل جاء الإسلام ليقتل الأطفال ويروع الآمنين ويفتك بالمسالمين؟
 
يارب يدخل علينا شهر كريم، نستقبله بالمودة والخير والرحمة، لكن من عبادك من يستقبله بالكراهية، يستقبله بالدم، يستقبل بالجريمة، يستقبله بالغدر، فها هو معنى دينك يبدد، وها هو إسلام السلم والسلام يتحول فى أذهان العالم إلى آفة قاتلة، فإن كانت أرواحنا هباء فهل دينك أيضا هباء؟