اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 10:30 ص

دندراوى الهوارى

حبيب «بيه» العادلى.. عندما «حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط»

الخميس، 18 مايو 2017 12:00 م

موقعة اللواء حبيب العادلى، والحكم الصادر ضده بالسجن، تضع الجميع على المحك الحقيقى، وتعمق مفهوم دولة القانون والعدل والمساواة، وأن الجميع سواسية، لا فرق بين مسؤول رفيع المستوى، حالى أو سابق، وبين مواطن بسيط لا يملك من حطام الدنيا شيئًا.
 
الأهم، أن المصداقية، وزرع ثمار الثقة فى صدور الناس لا يتأتيان إلا بتطبيق القانون، وترسيخ العدل على المخطئين من الأقارب قبل الأعداء، ولكم فى رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل، فـ«عن عائشة رضى الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حِب رسول الله، فكلمه أسامة؛ فقال رسول الله: «أتشفع فى حد من حدود الله تعالى؟!، ثم قام فاختطب قائلًا: إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد! وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها».
 
فالحديث ترسيخ لقيم وفضائل العدل والحق، وأن الجميع سواسية أمام القانون، لا فرق بين مسؤول كبير، وعامل بسيط، بين غنى وفقير، فلا تعاطف مع وزير داخلية سابق مطلوب القبض عليه لتنفيذ حكم صدر ضده بالحبس، وبين خفير «غلبان» مطلوب أمنيًا.
 
وأيضًا لابد لهم أن يعملوا على ترسيخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًًا أو مظلومًا، قيل: يا رسول الله، أنصره مظلومًا، فكيف أنصره ظالمًا؟! قال: تحجزه عن الظلم، فإن ذلك نصره».
 
لذلك، ننصح القائمين على دولة القانون نصيحة صادقة.. الوضع فى اعتبارهم أن هناك حالة من الترقب الشديد، والإجابة عن السؤال الجوهرى حاليًا الذى مفاده: ماذا ستفعل المؤسسة المعنية بالحفاظ على هيبة القانون، وبسط إرادته على الجميع دون تفرقة، مع قضية القبض وبسرعة على اللواء حبيب العادلى، وإيداعه السجن لتنفيذ الحكم الصادر ضده؟، وهل ستغض الطرف وتتركه حرًا طليقًا؟
 
لابد أن يعى الجميع فى وزارة الداخلية، الذين يتحملون أعباء ضخمة، من أجل المحافظة على أمن واستقرار هذا الوطن، مقدمين أرواحهم فداء لمصر، أنهم أمام اختبار وامتحان صعب للغاية، ستحدد نتائجه ملامح خريطة سُمعة الوزارة وهيبتها فى ربوع مصر، وهل ستعمق مصطلح «اشمعنى» بكل كوارثه، أم تقضى عليه نهائيًا؟!
 
وإذا كانت وزارة الداخلية جادة فعليًا فى القبض على اللواء حبيب العادلى، فنرجو من المسؤولين ألا يتسرعوا بإصدار تصريحات تثير الاستفزاز، من عينة هروب الرجل، واختفائه فى مكان غير معلوم، لأن مثل هذه التصريحات، حتى ولو كانت صادقة، فلن تقنع طفلًا بريئًا، فكيف لوزارة الداخلية أن تجهل مكان وزير حمل حقيبتها 14 عامًا، وصار من أقوى الوزراء الذين تولوا هذا المنصب، كما اندلعت ضده ثورة؟!
 
وإذا كانت الوزارة لا تعرف مكانه، وتدلى بمثل هذه التصريحات، فإنها تدفع بنفسها إلى خانة التقصير، لأنه لا يمكن لوزارة داخلية فى أى دولة ألا تضع على قائمة جدول مهامها اليومى مراقبة وزير داخلية اندلعت ضده شخصيًا ثورة كادت تقضى على الأخضر واليابس، لولا العناية الإلهية، وتتركه حرًا طليقًا، حتى ولو من باب المحافظة على حياته من الخطر، كونه مواطنًا يتمتع بحقوقه القانونية، عندما كان الرجل بريئًا قبل صدور الحكم!
 
لا نريد للمسؤولين فى وزارة الداخلية أن ينزلقوا إلى ارتكاب خطأ سيجلب متاعب وكوارث للوزارة فى الشارع، فى حالة عدم القبض وبسرعة على اللواء حبيب العادلى، وتعيد نفس الخطأ الذى ارتكبته عندما استبعدت مدير أمن الغربية، على خلفية حادث تفجير كنيسة طنطا، وتركت مدير الأمن الذى ترعرعت فى محافظته أخطر خلية إرهابية عرّضت أمن مصر لتشويه بالغ عالميًا، وهى الخلية المعروفة بخلية «تفجير الكنائس»، وضمت 16 عضوًا ترعرعوا وتدربوا فى محافظة قنا، وجهزوا لجرائم تفجير الكنائس.
 
اكتساب المصداقية العالية، والقدرة على الإقناع، وزرع بذور الثقة فى صدور الناس، والنجاح المبهر فى العمل، لن تتأتى إلا بتدشين العدالة على الجميع دون استثناء، وكون مصر تمر بمرحلة خطيرة، يحتاج أكثر إلى أن يجنح جميع المسؤولين فى المؤسسات المختلفة إلى إرساء مبدأ العدل والحق والشفافية، لتطال الجميع على حد سواء.
 
وعليهم أيضًا الابتعاد كليًا عن تقييم الأمور، والتعامل مع القضايا بالمشاعر الشخصية من حب وكراهية، لأن مخاطرها جسيمة وكارثية، ولكم فى جماعة الإخوان الإرهابية أسوة، فالجماعة جعلت لأعضائها والمنتمين لها قدسية، وقيمة أكبر وأعظم من باقى الشعب المصرى، فدفعت ثمن خطيئتها غاليًا.
 
وأعلم أن وزارة الداخلية لن تفوتها الحسابات المعقدة فى قضية حبيب العادلى، وأنها تبحث عنه للقبض عليه، وإيداعه السجن، إرساء لدولة القانون، ولا يمكن أن تتعامل بمبدأ «حبيبك يبلع لك الزلط وعدوك يتمنى لك الغلط»!