اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:34 ص

دندراوى الهوارى

فضيحة.. مستشارون إعلاميون هواة أشعلوا نار الصراع بين الوزراء.!

الأربعاء، 17 مايو 2017 12:00 م

لا يمكن أمام الحقائق الواضحة، أن نكون أعمياء، نبحث عن قطة سوداء فى غرفة مظلمة، فالحق واضح وجلى، تبصره القلوب قبل العيون.
 
وصراع عدد من وزراء حكومة المهندس شريف إسماعيل بينهم وبين بعض، حقيقة واضحة، تبصرها العيون، وتدركها العقول، ويكشفها الواقع المرير على الأرض، من خلال أداء مرتبك، وغياب تام للتنسيق، واستفحال المشاكل.
 
ومناقشة قانون الاستثمار تحت قبة مجلس النواب مؤخرًا كان بمثابة، الريح التى أزاحت الغطاء عن هذا الصراع، فأصبح عاريًا أمام النواب، ووسائل الإعلام، وأصاب الشارع المصرى بصدمة كبيرة.
 
5 وزراء يتصارعون وبشكل «بلدى» للاستحواذ على إعداد اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، وكأنها غنيمة، أمام ما يقرب من 600 نائب، دون كياسة، أو فطنة، أو الحفاظ حتى ولو على «رونق» منصب الوزير، وهيبته ووقاره.
وياليت الأمر وصل إلى حد الصراع فى داخل البلاد، ولكن تصاعد الأمر إلى خارج الحدود وفى المحافل الدولية، وشهد تطورًا مذهلًا، عندما سارع وزراء كانوا يمثلون مصر فى أحد الاجتماعات الدولية التى أقيمت فى دولة الصين، خلال الساعات القليلة الماضية، على من يلقى كلمة مصر فى الاجتماع، وبادرت كل وزارة بإرسال بيان رسمى لوسائل الإعلام عن وزيرها المختص وأحقيته فى إلقاء الكلمة الرسمية أمام المؤتمر، الأمر الذى أساء بشكل بالغ لصورة الوزارتين، من جهة، وحكومة شريف إسماعيل من جهة ثانية، ومن قبل كل ذلك، إساءة بالغة لمصر، أمام وسائل الإعلام الأجنبية والعربية.
 
وهو ما التقطته بالفعل وسائل إعلام عربية، وأبرزت نار الصراع المشتعل بين الوزارتين من خلال إرسال بيانات، وكل مستشار إعلامى لوزارة يطالب وسائل الإعلام المحلية والعربية، بسرعة النشر قبل بيانات الوزارة الأخرى.
 
الأمر مخزٍ، ومدعاة للسخرية، أمام العالم، ويطرح عشرات الأسئلة وعلامات الاستفهام، عما يحدث من صراعات كانت كامنة، ثم بدأت تظهر فى العلن وبوضوح، وهو ما يدفع كلفته الوطن، ولا نعرف السر وراء ذلك، وأيضًا السر وراء صمت المهندس شريف إسماعيل أمام هذه الصراعات الملتهبة، وهل هناك لجام السيطرة انفلت من يده؟ ولم يعد لديه القدرة على الإمساك بلجام الأمور بشكل قوى وفاعل؟!
 
المصيبة الكبرى، أن السبب الرئيسى وراء كل هذا الصراع، وحرب البيانات، هم المستشارون الإعلاميون الهواة وقليلو الخبرة والموهبة، فكل مستشار إعلامى، يريد أن يثبت للوزير الذى يعمل معه، ويمثل ولى نعمته، أنه الأقوى، والأفضل، والقادر على الترويج لتحركاته من خلال النشر فى الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية، وإذاعتها عبر القنوات الفضائية، والإذاعات الجديدة.
 
ولن نكون متجاوزين إذا أكدنا على أن ما تشهده الوزارات من صراعات وارتباك شديد، وخروج تصريحات تثير البلبلة فى الشارع، سببه قلة خبرة، وانعدام الكفاءة والموهبة، وحداثة أعمار المستشارين الإعلاميين للوزارات المختلفة، وافتقادهم للحس السياسى، وتغليب مصلحة تكثيف أخبار وصور الوزير فى وسائل الإعلام «عمال على بطال»، دون النظر للتقيم الموضوعى وتأثير كل خبر يصدر من الوزارة المختصة على الوضع العام.
 
وهنا فى هذه المساحة، بُح صوتنا، بالنصيحة الأمينة للمعنيين إلى حد الرجاء، بعدم الاستعانة بأهل الثقة من أصحاب الدم الخفيف، لشغل مناصب حساسة، بكلمة يمكن أن تثير أزمة فى الشارع، خاصة المستشارين الإعلاميين للوزراء، وقلنا اعطوا «العيش لخبازيه»، ولا مانع إطلاقًا من الاستعانة بأهل الثقة، شريطة أن تكون الكفاءة تعادل إن لم تتجاوز الثقة، وياليت الاختيار يكون مبنيًا على توافر الحسنيين، الكفاءة والثقة.
 
وأنا ضد الاختيار المقرون بإحداهما، سواء الثقة بمفردها أو الكفاءة دون الثقة، لكن فى الوقت نفسه لا يمكن الاعتماد على أشخاص للدفع بهم فى مناصب مهمة لمجرد أنهم أهل ثقة، ويتمتعون بخفة ظل، وعلاقات شخصية، بمسؤولين نافذين، فالمجاملات ياسادة، ثبت بالدليل القاطع تأثيرها بالغ السوء على البلاد، ونجنى ثمارها المر الآن، فكيف ما كنا نرفضه بالأمس نطبقه اليوم؟!
 
ونقولها من جديد، طبيعة المرحلة لا تحتاج إلى تجريب الهواة من أهل الثقة، ولا من المتلونين الذين على كل الموائد أكلين، ولا يمكن أن تتسلل المجاملة إلى إدارة السفينة التى تسير وسط أمواج متلاطمة، لأنهم لا قدر الله سيتسببون فى غرقها، ولن يكون هناك أطواق للنجاة كافية وفاعلة للإنقاذ.
 
لذلك يجب الإسراع بإعادة تقييم جميع المستشارين الإعلاميين فى الوزارات والمؤسسات وأجهزة الدولة المعنية، واستبعاد من لا يتمتع بالكفاءة والثقة معًا، فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها البلاد، وإلغاء العواطف من حب وكراهية من قوائم الاختيار.
 
أما الوزراء، فنقول لهم، كونوا على قدر المسؤولية، وحافظوا على هيبة المنصب، وصورة الحكومة فى الداخل، وصورة مصر فى المحافل الدولية، ولا يكونوا أداة يمكن لأعداء الوطن توظيفها إثارة الفتن، والبلبلة فى الشارع، وحذارى من فقدان الناس الثقة الكاملة فى الحكومة، لأن ضريبتها مرتفعة وغالية الثمن.
اللهم بلغت..اللهم فاشهد..!!