اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:56 م

دندراوى الهوارى

قضاة مجلس الدولة يهدرون فرص الاختيار على أعتاب قصر الاتحادية!

الإثنين، 15 مايو 2017 12:00 م

التعديل الجديد لقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ينص على أن: «يعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية، من بين 3 من نوابه، ترشحهم الجمعية العمومية الخاصة بمجلس الدولة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس، وذلك لمدة أربع سنوات، أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة طوال مدة عمله.
 
ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يوما على الأقل، وفى حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور وهى 60 يوما، أو ترشيح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة فى القانون، يُعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة».
 
وبناء عليه، عقدت الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، اجتماعا أمس الأول السبت، وقررت فيه ترشيح المستشار يحيى دكرورى، فقط، لرئاسة مجلس الدولة بأغلبية الأعضاء الذين حضروا.
 
وأصدرت الجمعية العمومية بيانا جاء فيه: «بعد استعراض القانون من جانب الجمعية وبعد المناقشات، انتهت الجمعية بالأغلبية إلى ترشيح أقدم نواب رئيس مجلس الدولة المستشار يحيى دكرورى، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة منفرداً».
 
هنا تستطيع أن تقولها، على أرضية الثقة، إن قضاة مجلس الدولة قرروا التفريط فى حقوقهم، قولا واحدا، وليس كما يعتقد فرقة «ممدوح حمزة وخالد على وحمدى الفخرانى»، أن قضاة مجلس الدولة قد صعدوا من مواقفهم ضد الرئاسة، لأنه ببساطة شديدة، القانون واضح الذى ينص على أن الجمعية العمومية لمجلس الدولة ترشح 3 من بين أقدم 7 نواب، والدفع بهم إلى الرئاسة لاختيار من بينهم رئيسا لمدة 4 سنوات، وفى حالة عدم ترشيح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة فى القانون بعد التعديل، يعين رئيس الجمهورية، رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة».
 
إذن، رئيس الجمهورية من حقه عدم اختيار المستشار يحيى دكرورى، واختيار آخر من بين أقدم ستة نواب، ومن ثم تفقد الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة فرصة اختيار رئيس المجلس بإرادتها الحرة، وفقا للقانون، وأرادت من باب «فرد العضلات» غير المنطقى، والمفتقد للحس السياسى، وعدم تقييم موضوعى لطبيعة المرحلة التى تمر بها البلاد، أن تختار تصفيق عدد من المعارضين، من أمثال ممدوح حمزة وخالد على وعبدالمنعم أبوالفتوح وحمدين صباحى، فى مقابل، اكتساب غضب الغالبية الكاسحة من الشارع المصرى.
 
خالد على، وحمدى الفخرانى، صنعت نجوميتهما قاعات محكمة مجلس الدولة، من خلال البلاغات والدعاوى القضائية التى حركوها، ضد ما أدعيا أنها مطاردة الفساد.
 
وفوجئنا بالذى تدثر بعباءة المحاربين للفساد، ومؤسس جمعية لمطاردة ومحاربة الفساد، حمدى الفخرانى، يسقط فى مستنقع الفساد، ويتم ضبطه فى قضية ابتزاز ورشوة بالملايين من أجل عدم تحريك قضية لإبطال عقد تعاقد أحد رجال الأعمال مع الحكومة، مثلما حدث فى بطلان عقد مدينتى، وتم تقديمه للمحاكمة، والذى قضت بحبسه.
 
نفس الحال، تبنى خالد على قضايا العمال، وتحريك القضايا ضد الحكومة، من قاعات مجلس الدولة، ليس الهدف منها بالدرجة الأولى، وطنيا، أو بدافع الحفاظ على المال العام، ولكن بهدف شخصى، من خلال اكتساب شهرة ونجومية، كمحامٍ أولا، ومعارض وباحث عن مكاسب سياسية، ثانيا.
 
لذلك، فإن خالد على ورفاقه من أدعياء الثورية، ونشطاء السبوبة، بدأوا توظيف قرار الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، بترشيح المستشار يحيى دكرورى، منفردا، لاختياره، والدفع باسمه للرئاسة، بالمخالفة للقانون، واعتباره قرارا بمثابة إعلان التحدى، والتبشير باندلاع معركة حامية الوطيس، فى صيف ساخن جدا.
 
هذا القرار، المخالف أيضا لقرار المجلس الخاص لمجلس الدولة الذى وافق على التعديلات القانونية للهيئات القضائية، ووافق على ترشيح 3 من أقدم النواب، لاختيار من بينهم رئيسا لمجلس الدولة، إنما خطر، وتحدى فى غير موضعه، وأن مخاطره جسيمه، ولن يجدى موقف خالد على ورفاقه، نفعا للقضاة.
 
الأمر غريب وعجيب، القانون أقره مجلس تشريعى معبرا عن إرادة الشعب المصرى عبر انتخابات نزيهة وشفافة، وأقره رئيس الجمهورية، المختار وفقا لإرادة شعبية وصلت إلى حد الإجماع، عبر انتخابات نزيهة وشفافة، ثم تجد القضاة الذين عينتهم السلطة التنفيذية، يحاولون عرقلة التعديلات، وافتعال الأزمات، فى توقيت هو الاصعب من عُمر الوطن.
 
كنت قد نصحت قضاة مصر فى مقال منشور يوم 29 إبريل الماضى، على أرضية الاحترام والتقدير، عدم ركوب قطار العنت، وإعلان التحدى للدولة، خاصة أن القانون وتعديلاته لم ينتقص من حقهم، ولكن وسع من دائرة الاختيار إلى ثلاثة بدلا من واحد، وعندما أعلنت الهيئات القضائية احترامها للقانون، كتبت مقالا نشر يوم 2 مايو الجارى، شكرت فيه القضاة على عدم التصعيد، والسمو فوق الأزمات، لكن قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة أمس الأول السبت، بترشيح المستشار يحيى الدكرورى منفردا، قرار يشتم منه «ريحة» التصعيد غير المبرر، وتسليم مفاتيح خزائن المزايدات لأدعياء الثورية، والمعارضة المزيفة، لإقامة حفلات الشماتة، والتسخين بين المؤسسات.
ولك الله يا مصر...!!!